رباعيات الإمام البخاري (2-2)

alarab
باب الريان 13 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ فريد الهنداوي
• والقصة التي نشرناها أمس ذكرها المقري في «نفح الطيب» (2/576 – 578) وهو يرويها عن أبي حيان النحوي بسنده من طريق آخر إلى أبي ذر عمار التميمي السيوطي في «تدريب الراوي» (2/156- 157) وساقها مختصرة. وذكرها القسطلاني في «مقدمة شرحه لصحيح البخاري» (1/15) بسنده إلى أبي حيان به. وممن اعتنى بها الشيخ / محمد حبيب الله الشنقيطي فذكرها في نظمه المسمى: «دليل السالك إلى موطأ الإمام مالك» وعلق عليها في شرحه على هذا النظم المسمى: «تبيين المدارك لنظم دليل السالك»، وذكرها أيضا في حاشيته على «النظم» المسماة: «إضاءة الحالك من ألفاظ دليل السالك». وذكرها الشيخ / عبد السلام المباركفوري في كتابه «سيرة الإمام البخاري» (ص /123- 135) • التحقيق: (1) القصة في إسنادها «نوح بن نصر»، ويقال: ابن ربيع، وهو أبوعصمة الفرغاني، قال عنه ابن النجار: «صاحب مناكير وغرائب» انظر: «الميزان» (4/280)، و»اللسان» (6/175). (2) عدم شهرتها إلا بعد وفاة البخاري بعدة طويلة، وهذا يؤكد أنها صنعت في وقت متأخر. (3) ليس من شأن البخاري أن يزهد الناس في الحديث، ويرغبهم في الفقه بمعزل عنه، فهذا لم يعرف إلا في العصور التي ظهر فيها التعصب المقيت. (4) قوله في آخر هذه القصة «إنها خير من ألف حديث» كذب مكشوف، وافتراء واضح، لا يصدر ممن في قلبه تعظيم لشرع الله عز وجل من أمثال الإمام البخاري –رحمه الله تعالى– وهناك أسباب أخرى لكنها لا تنهض دليلا على نكارتها بشكل كاف. (5) استنكرها طائفة من العلماء، وممن استنكرها: (أ‌) الحافظ «ابن حجر العسقلاني» نقل «السخاوي» عن شيخه الحافظ «ابن حجر» ما رآه من حواسن قيدها بالهوامش بخطيه على كتبه، فأحسن وأجاد في ذلك، فإن فيها فوائد فرائد، ومن ضمن ما وجده قوله: «ومنه مقابل الحكاية الرباعية المنسوبة للبخاري التي في آخر «جزء اليونارتي» ما نصه: يقول الفقير أحمد بن حجر: إنني منذ قرأت هذه الحكاية إلى أن كتبت هذه الأسطر، وقلبي نافر من صحتها، غير مستعد لقبولها، تلوح أمارات الوضع عليها، وتلمع إشارات التلفيق فيها، ولا يقع في قلبي أن محمد بن إسماعيل يقول هذا ولا يغضبه، وأما قول القائل الذي في آخره: إن هذا خير من ألف حديث، فكذب «لا مزيد عليه». «الجواهر والدرر» (1/307 و308). (ب‌) الأبياري: فقد استنكرها في كتابه: «نيل الأماني في توضيح مقدمة القسطلاني» (ص /87)، فقال معلقا على آخر ما في القصة ما نصه: «قوله: «خير للصبي من ألف حديث « فيه نظر بين»، ثم ذكر نقل السخاوي عن ابن حجر وارتضاه. (ت‌) أبو محمد عبد الحق الهاشمي: ذكر هذه القصة في «المجموعة الثالثة» من «رسائله» المطبوعة (ص/37- 40) قال في أولها تحت عنوان (الرباعيات المنسوبة إلى الإمام البخاري) ما نصه: «فقد ورد علي كتاب يسألني فيه صاحبه عن الرباعيات المنسوبة إلى الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري –رحمه الله تعالى- ورضي عنه، هل هي صحيحة، وما تفسيرها؟ وليس مقصود السائل الروايات التي رواها البخاري بأسانيد عالية، كالثلاثيات التي بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ثلاثة رواة، ومثلها في العدد الرباعيات لكون الرواة الذين بين رسول الله صلى الها عليه وسلم وبين البخاري في السند أربعة، وإنما مقصود الراوية التي ورد فيها أن البخاري شرط للمحدث أن يكون قد كتب أربعا مع أربع كأربع في أربع عند أربع بأربع على أربع عن أربع لأربع بأربع إلى آخرها، ونقول: إن هذه الراوية منكرة، والوضع عليها ظاهر، ولم تثبت عند المحدثين الكرام، وقد أوردوها في دفاترهم للعلم بها» اهـ ثم نقلها من القاضي عياض، وأورد كلام الحافظ ابن حجر عليها وأقره. (د) العلامة المحقق اللغوي /السيد أحمد صقر: قال معلقا على هذه القصة في تحقيق لكتاب القاضي عياض «الاطلاع» (ص/34) ما نصه: «وهذه القصة دلائل وضعها لائحة، وقد عجبت من إيراد عياض لها واقتصار المقري والقسطلاني على نقلها؟!» ثم أورد كلام الحافظ ابن حجر نقلا عن الأبياري. (6)التكلف الظاهر في ألفاظها، وهذا ليس من عادة المحدثين، وعلى وجه الخصوص الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-، وهذه كتبه وعلمه نقرؤها الليل والنهار، ما ثبت عنه مثل هذا الأسلوب المجموع الذي يغلب على أسلوب اللغويين والقصاص والمذكرين، والله المستعان.