أزمة التأشيرات تحرم مئات الصحفيين من تغطية المونديال

alarab
أزمة التأشيرات تحرم مئات الصحفيين من تغطية المونديال
قطر اليوم 18 يونيو 2026 , 12:34م
العرب | الدوحة

تصدّرت أزمة تأشيرات الصحفيين المشهد الإعلامي مع انطلاق بطولة كأس العالم 2026، بعدما تعذر على مئات الصحفيين المعتمدين دخول الولايات المتحدة الأمريكية؛ بسبب رفض أو تأخير إصدار التأشيرات، رغم حصولهم على الاعتماد الرسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ما أثار مخاوف واسعة بشأن حرية الصحافة، وقدرة وسائل الإعلام على تغطية الحدث الكروي الأكبر في العالم. وتفجرت الأزمة قبل أقل من 24 ساعة من انطلاق البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك، الأمر الذي تسبب في ارتباك واضح لخطط السفر والتغطية الإعلامية لعدد كبير من المؤسسات الصحفية، خصوصاً القادمة من إفريقيا، وآسيا. وبحسب معطيات وتقارير إعلامية، فإن السبب الرئيسي للأزمة يتمثل في رفض أو تأخير إصدار التأشيرات الأمريكية للصحفيين، رغم حصولهم على الاعتماد الرسمي من «فيفا». وتشير التقارير إلى أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالاعتماد الإعلامي، بل بتأخر أو غياب مواعيد المقابلات القنصلية في السفارات الأمريكية، ما جعل إجراءات التأشيرات شبه مجمدة في بعض الحالات. ويشمل المتضررون مئات الصحفيين، معظمهم من دول إفريقية مثل مصر، والمغرب، والجزائر، والسنغال، ونيجيريا،وكوت ديفوار، وغانا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى صحفيين من إيران وعدد من دول جنوب آسيا. وتؤكد مصادر إعلامية أن بعض الصحفيين بدؤُوا إجراءاتهم منذ أشهر، دون تلقي أي رد حاسم، مما زاد من صعوبة التخطيط للتغطية الميدانية للحدث العالمي. وتستضيف نسخة 2026 ثلاث دول هي: الولايات المتحدة الأمريكية،وكندا، والمكسيك، في تنظيم مشترك هو الأول من نوعه بهذا الحجم، حيث تقام المباريات في عدة مدن كبرى. غير أن هذا التعدد في الدول المستضيفة زاد من تعقيد الإجراءات اللوجستية والإعلامية، خصوصاً مع اختلاف سياسات الهجرة بين البلدان الثلاثة، وخاصةفيما يتعلق بالدخول إلى الأراضي الأمريكية التي تستضيف الجزء الأكبر من مباريات البطولة. ودفعت هذه التطورات الرابطة الدولية للصحافة الرياضية (AIPS) إلى توجيه نداء عاجل للاتحاد الدولي لكرة القدم للتدخل، ووصفت ما يحدث بأنه «غير مقبول»، مؤكدة أنه يقوض حرية الصحافة ويحد من قدرة الإعلاميين على أداء دورهم المهني في نقل وقائع البطولة إلى الجمهور العالمي. وأكد رئيس الرابطة، جياني ميرلو، أن الأزمة لا تتعلق بإجراءات «فيفا»، بل بالسياسات والإجراءات الأمريكية الخاصة بمنح التأشيرات، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من الصحفيين تقدموا بطلباتهم منذ أشهر دون أن يحصلوا حتى الآن على مواعيد لإجراء المقابلات في السفارات والقنصليات الأمريكية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة مع اقتراب انطلاق البطولة. وفي السياق ذاته، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أكد فيها أن إدارته «تحرص على دخول الأشخاص المناسبين»، جدلاً واسعاً وتساؤلات حول معايير منح التأشيرات، واحتمال وجود تباينات في التعامل مع بعض الجنسيات أو الفئات الإعلامية. وحذرت منظمات حقوقية، من بينها «هيومن رايتس ووتش»، من أن البطولة تُقام في بيئة تتسم بتشديد الإجراءات على المهاجرين والصحفيين، مشيرة إلى توثيق حالات سابقة مرتبطة بتضييقات على صحفيين خلال تغطيات داخل الولايات المتحدة. وتحوّلت أزمة التأشيرات من مسألة تنظيمية إلى قضية تمس حرية الإعلام، وحق الوصول إلى المعلومات، لتلقي بظلالها على مونديال 2026، وتفتح نقاشاً واسعاً حول قدرة الصحفيين على ممارسة مهامهم المهنية في واحدة من كبرى الفعاليات الرياضية العالمية.