الخميس 8 جمادى الآخرة / 21 يناير 2021
 / 
05:06 م بتوقيت الدوحة

مهنة «المعلّم».. لماذا فقدت جاذبيتها عند المواطنين؟

يوسف بوزية

الثلاثاء 12 يناير 2021

قال عدد من المعلمين والتربويين لـ «العرب» إن مهنة التعليم ستظل طاردة للمواطن؛ بسبب زيادة الأعباء الملقاة على عاتق المعلمين بصورة كبيرة، وتقليل الإجازة السنوية للمعلمين، وافتقار المعلم للامتيازات الوظيفية مقارنة بنظيره في القطاعات الأخرى، إلى جانب صعوبة التدرج الوظيفي، ما دفع العديد من الشباب القطري إلى العزوف عن الالتحاق بمهنة التدريس، أو الاستمرار فيها، معززين نظرتهم بأن التعليم أقرب إلى طبيعة المرأة!

من مظاهر هذا العزوف، طلب المناقشة العامة الذي تقدم به عدد من أعضاء مجلس الشورى، لبحث قضايا التعليم بما فيها زيادة أعداد المدرسين القطريين في مختلف مراحل التعليم، وتوفير الحوافز لاستقطاب الطلبة القطريين لكلية التربية، وهو ما أكد سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي على توافره، أمس، في معرض شرحه لإفادة وزارة التعليم والتعليم العالي بشأن توصيات مجلس الشورى، مؤكداً أن حوافز طلبة كلية التربية هي الأكبر إلى جانب طلبة كلية الطب.

كلية التربية
وقال الأستاذ خميس المهندي مدير مدرسة أم القرى الابتدائيّة للبنين: إن توطين مهنة التدريس في المدارس يبقى هدفاً استراتيجياً لوزارة التعليم والتعليم العالي، وهو ما تسعى الدولة إلى ترجمته فعلياً، سواء من خلال الحوافز لاستقطاب الشباب الراغبين في العمل بالتدريس، أم من خلال برنامج «طموح» الذي أطلقته الوزارة بالتعاون مع كلية التربية في جامعة قطر وبالتنسيق مع وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية؛ بهدف تلبية احتياجات المدارس من المعلمين.

وأكد المهندي أنّ التحدي الذي يواجه تعزيز التقطير في المدارس هو ضعف دافعية البعض للالتحاق بالمهنة، بسبب الأعباء الإدارية والوظيفية قياساً بالقطاعات الأخرى، وكذلك تقليل الإجازة السنوية للمعلمين بما فيها أيام الإجازات بين الفصول، مؤكداً أنّ التحفيز والتشجيع للمعلمين القطريين يساعداه على الاستمرارية في مهنة التعليم، مضيفاً أنّ نسبة القطريات في مهنة التعليم تراجع بشكل واضح في السنوات الأخيرة إلى ما يقرب من 40%، قياساً لما كان عليه الأمر في السابق، مشيراً إلى عدد المعلمات القطريات يبقى أكثر بما لا يقارن بعدد المعلمين القطرين، مرجعاً السبب في ذلك إلى طبيعة النساء وحب بعضهن هذه المهنة رغم التحديات التي تنطوي عليها مهنة التعليم.

توطين التخصصات
من جانبه، أرجع الأستاذ سعيد الكواري، أخصائي الأنشطة بمدرسة عمر بن الخطاب الإعدادية للبنين، عزوف الشباب القطري عن مهنة التدريس إلى الأعباء غير الصفية المفروضة عليهم، بما فيها المهام الإدارية، وتجهيز التقارير، وتنفيذ المشروعات والأنشطة، مشيراً إلى أن التدرج الوظيفي في المنظومة يأخذ وقتاً طويلاً؛ مما يؤثّر سلبياً على الراغبين في التدريس، في حين يبقى بسيطاً في الوزارات الأخرى.
ودعا الكواري إلى تنظيم حملات توعوية مكثّفة في الوسائل كافة، تركّز على إبراز دور المعلم وأهميته.

أعباء يومية
وأشار محمد إبراهيم، معلم رياضيات، إلى تعدد المهام الإدارية المنوطة بالمعلمين في جميع التخصصات والمراحل.. مؤكداً أنها أعباء يومية متجددة، من شأنها أن تشتت طاقات المعلمين وتثقل كواهلهم، وتعوق وفاءهم بمسؤولياتهم التدريسية، مما يؤثر سلباً في الطلبة وجودة المخرجات.. مؤكداً أن عدداً من المعلمين في مختلف مدارس الدولة أجمعوا على أن هذه النوعية من المهام باتت تمثل ضغوطاً وأعباءً تؤثر في أدائهم الوظيفي، وتعاطيهم مع أسرهم وممارسة حياتهم الطبيعية.
وأرجعت نورة أحمد، معلمة لغة إنجليزية، عزوف المواطن عن مهنة التدريس إلى كثرة الأعباء الوظيفية والإدارية الملقاة على عاتق المعلمين، مؤكدة أن المعلّم مطالب بعدة مهام وظيفية من قِبل وزارة التعليم والتعليم العالي وإدارة التوجيه وهيئة التقييم وإدارات المدارس، بمن فيها النائب الأكاديمي ومنسق القسم ومنسق التعليم الإلكتروني، ومسؤول المصادر والتحضير والتصحيح، وإعداد وسائل موقع التعليم الإلكتروني، إلى جانب دروس المشاهدة ودروس المعايشة، وإلى درجة أن الوقت لا يسعفنا في بعض الأيام للتحضير في المدرسة، بسبب التحضير للأنشطة وإعداد الملفات والتقارير والأدلة وتحليل البيانات، نضطر معها إلى اصطحاب التحضير والكتب والكراسات والتصحيح في المنزل.

كلية التربية.. شريك أساسي

أكدت سعادة الدكتورة عائشة المناعي، عضو مجلس الشورى، أن تشجيع المواطنين على الالتحاق بسلك التدريس يستلزم توفير امتيازات خاصة لمن يعمل في الميدان التربوي، تتضمن تخفيف الأعباء الوظيفية والإدارية والتكليفات اليومية المبالغ فيها المفروضة على المعلمين، والتي تؤدي إلى تشتيتهم، وهو ما يستوجب تصنيف التعليم كمهمة شاقة في ظل الأعباء الإدارية والوظيفية التي توكل للمعلمين في قطاع التعليم، بمن فيهم المسؤولون عن شؤون التعليم في الوزارة، منوهة بنظام الرواتب ودوره في استقطاب المعلمين وتحفيز دافعيتهم في العملية التعليمية.
وأشارت د. المناعي إلى دور كلية التربية كشريك أساسي في العملية التعليمية، وإسهامها في رفد منظومة التعليم بكوادر تربوية رفيعة من حيث الإعداد والتأهيل التربوي، مع محدودية قدرة الكلية على توفير العدد المطلوب من المعلمين سنوياً للوزارة، وهناك أيضاً من الخريجين من تخصصات أخرى من جامعات أخرى ليسوا من كلية التربية لكن لديهم الرغبة في دخول سلك التعليم، ونوهت بأن دولة قطر حققت مع ذلك مراكز متقدمة في النظام التعليمي خلال السنوات الماضية، بفضل الله وما توليه الحكومة من أهمية، حيث يعدّ التعليم جزءاً رئيسياً في الخطة التنموية والرؤية الوطنية الاستراتيجية، مشيدة بالدور الذي تضطلع به وزارة التعليم والتعليم العالي في رفع جودة النظام التعليمي في قطر.

برنامج «طموح»
يساهم برنامج «طموح»، الذي أطلقته وزارة التعليم والتعليم العالي بالتعاون مع كلية التربية في جامعة قطر، بتلبية احتياجات المدارس من المعلمين، من خلال ابتعاث الطلبة من حملة الشهادة الثانوية للالتحاق بمهنة التدريس، حيث يحتوي البرنامج على بعض المزايا؛ تتضمن مكافآت مجزية خلال فترة الدراسة الجامعية، وبالتالي التعيين الفوري بعد التخرج في مدارس قطر.
ويحصل الطلاب القطريون الملتحقون ببرنامج طموح في تخصصات اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم على مخصص شهري (10,000) ريال، فيما يحصل أقرانهم الملتحقون بالتخصصات الأخرى على مخصص شهري قيمته (8,000) ريال، بالإضافة إلى جميع المخصصات والمكافآت الأخرى التي يحصل عليها المبتعث في برنامج الابتعاث الحكومي.
أما بالنسبة للطلاب غير القطريين من أبناء القطريات ومواليد دولة قطر وحاملي الوثائق القطرية، فقد تقرر أن يتم تسديد الرسوم الدراسية للمبتعث ضمن برنامج طموح لكل فصل دراسي طوال مدة البعثة، مع منحه مبلغ (3,000) ريال شهرياً، بدلاً من منحه سابقاً مبلغ (3,000) عن كل فصل دراسي فقط.
ويتكون البرنامج من 120 ساعة مكتسبة لمدة أربع سنوات دراسية بنظام الدوام الكامل؛ إذ يتم إيفاد الطالب للالتحاق بالبرنامج لمدة أربع سنوات للحصول على درجة البكالوريوس، وذلك للتخصصات المدرجة في كلية التربية بجامعة قطر.
ويشترط في الطالب المرشح للإيفاد في برنامج طموح الحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، وألا يكون سبق للطالب الالتحاق ببعثة دراسية على نفقة أي جهة أخرى، والحصول على قبول من كلية التربية حسب النظام المتبع بجامعة قطر صادر من مكتب القبول والتسجيل بالجامعة واجتياز المقابلة الشخصية.

_
_
  • المغرب

    5:10 م
...