فكرة «سواعد» مستوحاة من سردية «بيت الشركة».. عبدالله النعمة لـ «العرب»: «المتحف» منصة للتفاعل الثقافي.. وإطلاق برامج جديدة قريباً

alarab
المزيد 12 أغسطس 2026 , 01:23ص
الدوحة - العرب

أكد السيد عبدالله خالد النعمة، مدير عام متاحف مشيرب، أن معرض «سواعد»، الذي يجمع تجارب وأساليب فنية متنوعة، انطلق من فكرة أساسية مستوحاة من سردية «بيت الشركة» في متاحف مشيرب، ومن المقولة الشهيرة لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، «الثروة الحقيقية هي البشر»، موضحا أن المعرض منح الفنانين المشاركين مساحة واسعة للتعبير عن هذه الرسالة، كل وفق رؤيته وأسلوبه الفني.
وكشف النعمة في تصريحات لـ«العرب» عن استعداد المتاحف لبرنامج جديد وحافل بالمعارض والفعاليات، يبدأ اعتبارا من نهاية سبتمبر المقبل، موضحا أن الفترة القادمة ستشهد الإعلان عن مجموعة من المعارض والبرامج الجديدة التي تندرج ضمن توجه متاحف مشيرب لتعزيز حضورها بوصفها منصة للحوار والحراك الثقافي والفني في المجتمع.
وقال على هامش الندوة التي أقيمت ضمن فعاليات المعرض الجماعي «سواعد»، الذي تنظمه متاحف مشيرب في بيت بن جلمود، إن تنوع التجارب الفنية في المعرض يعكس تعدد الرؤى داخل المشهد التشكيلي القطري، ويؤكد قدرة الفنان على قراءة القضايا المرتبطة بالمجتمع والإنسان والتعبير عنها بأشكال فنية مختلفة.
وأوضح أن الفنان يمثل «مرآة المجتمع»، وأن المؤسسات الثقافية، ومن بينها المتاحف، من المهم أن تكون جزءا من الأحداث والتحولات التي يعيشها المجتمع، لا أن تقتصر مهمتها على الحديث عن التاريخ أو عرض المقتنيات.
وأضاف أن خلق حالة من الحوار بين الفنان والمتحف يمثل عنصرا مهما في إثراء المجتمع، مؤكدا أن المتحف يمكن أن يكون مساحة للتفاعل الفكري والثقافي، وليس مجرد مكان لعرض الأعمال والمقتنيات.
وحول الدور الذي يمكن أن يؤديه الفن التشكيلي في توثيق الذاكرة والهوية القطرية، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي شهدها المجتمع، أشار النعمة إلى أن الفن قادر على التقاط التحولات التي يعيشها المجتمع، وأن وجود المؤسسات الثقافية في قلب هذه الحركة يتيح بناء حوار مستمر بين الماضي والحاضر.

متاحف مشيرب.. سردية الإنسان
وتطرق مدير عام متاحف مشيرب إلى طبيعة الدور الذي تضطلع به متاحف مشيرب، موضحا أن المتاحف الأربعة تقوم في الأساس على سردية تركز على قصص الإنسان أكثر من تركيزها على المقتنيات. وقال إن هذا المفهوم يجعل المتحف منصة للحوار داخل المجتمع، مشيرا إلى أهمية التواصل بين الفنانين والمجتمع الفني من جهة، والمحتوى الذي تقدمه المتاحف والسرديات المختلفة التي تحكيها من جهة أخرى.
وأضاف أن هذا التواصل لا يقتصر على جيل واحد، وإنما يسهم في إيجاد جسور بين الأجيال المختلفة، وتعزيز ارتباط المجتمع بمحتوى المتحف وقصصه.
وأكد النعمة أن المؤسسات الثقافية والمتاحف بات لها دور اجتماعي أساسي، لا يقتصر على إقامة المعارض، وإنما يمتد إلى توفير منصات للفنانين والباحثين والأكاديميين، مشيرا إلى أن متاحف مشيرب تتعامل بصورة مستمرة مع المؤسسات الأكاديمية والباحثين في مجالات التاريخ والبحث، كما تتيح للفنانين المشاركة في السرديات المختلفة التي تقدمها المتاحف. وشدد على أهمية أن تطرح المؤسسة الثقافية على نفسها بصورة مستمرة سؤالا أساسيا: «ما الأثر الذي تركته هذه المؤسسة أو هذا المتحف في المجتمع؟»، معتبرا أن قياس الأثر الاجتماعي والثقافي يمثل جزءا مهما من مسؤولية المؤسسات الثقافية.

دعم الفنان القطري
وحول دعم الفنان القطري وتعزيز حضوره محليا ودوليا، أكد النعمة أن أبواب متاحف مشيرب مفتوحة أمام الأفكار والمبادرات القادمة من المجتمع الفني والباحثين وغيرهم، انطلاقا من رؤية تعتبر مشيرب منصة للحراك الثقافي والفني الذي يشهده المجتمع.
وأوضح أن المتاحف لا ينبغي أن تكون مجرد أماكن تحفظ التاريخ، وإنما عليها أن تكون جزءا من التاريخ الذي يصنع اليوم، وأن تتفاعل مع الأفكار والممارسات الجديدة التي تظهر في المجتمع.
وفيما يتعلق باقتناء أعمال الفنانين القطريين وإمكانية إدخالها ضمن مقتنيات مجموعة متاحف مشيرب، أشار إلى أن المعارض والبرامج الفنية تتواصل على مدار العام، وأن طبيعة الأعمال والاختيارات الفنية ترتبط بسردية كل معرض، لافتا إلى أن هناك معارض جديدة سيتم الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة.
وحول كيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث والهوية من جهة، وتشجيع الفنانين على التجريب والبحث عن أشكال فنية معاصرة من جهة أخرى، أوضح النعمة أن الأساس في أي معرض هو «القصة» أو الفكرة التي يراد طرحها.
وقال إن متاحف مشيرب تبحث دائما عن أفضل وسيلة لإيصال الفكرة إلى الجمهور، سواء من خلال عمل فني تجريدي أو واقعي، أو من خلال البحث والدراسة، أو الندوات والجلسات الحوارية، مؤكدا أن الشكل الفني ليس هدفا في حد ذاته، وإنما وسيلة لإيصال الرسالة، وهو ما يفتح المجال أمام الفنانين لاختيار الأدوات والأساليب التي تتناسب مع الأفكار التي يرغبون في التعبير عنها. وحول الرسالة التي ترغب متاحف مشيرب في إيصالها إلى الجيل الجديد من الفنانين القطريين، قال النعمة إن «البيوت الأربعة» في متاحف مشيرب تحمل قصصا متعددة، وإن أبواب المتاحف مفتوحة أمام مختلف الأفكار القادمة من المجتمع الفني والباحثين.
وأكد أن متاحف مشيرب تسعى إلى أن تكون منصة للحراك الذي يحدث في المجتمع، وأن تكون جزءا من التاريخ الذي يتشكل اليوم، وليس فقط مكانا لعرض التاريخ الماضي.
وكشف النعمة عن أن هذا الأسبوع يشهد ختام برنامج متاحف مشيرب الصيفي، الذي امتد على مدار شهرين واشتمل على مجموعة من الورش والأنشطة التي تناولت عددا من المحاور، من بينها الاستدامة، والإبداع والتراث والهوية.
وأوضح أن البرنامج استهدف تعزيز تفاعل الأجيال الجديدة، وخاصة الطلاب والأطفال، مع محتوى المتحف، من خلال تقديمه في صورة ورش وأنشطة تراعي الفئات العمرية المختلفة، وتتيح لهم التعرف على الموضوعات التي تركز عليها متاحف مشيرب بطريقة مبسطة وتفاعلية.
وأشار النعمة إلى أن معرض «سواعد» كان من المقرر أن يختتم في 15 أغسطس الجاري، إلا أنه تم تمديده حتى 22 أغسطس، بما يتيح للجمهور فرصة إضافية للاطلاع على التجارب الفنية المشاركة في المعرض.