القدسي: التعامل بالحسنى من مسببات البركة

alarab
باب الريان 12 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
أدى الآلاف من المواطنين والمقيمين صلاة تراويح الليلة الثانية من شهر رمضان بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب، وصلوا خلف فضيلة الشيخ المقرئ عبدالولي الأركاني وفضيلة الشيخ المقرئ مال الله الجابر، في أجواء روحانية ودينية تعكس عظمة الشهر الفضيل. وأضحى مسجد الإمام أكبر مكان يتجمع فيه المصلون من كل حدب وصوب لأداء صلاة التراويح خلف أشهر المقرئين في العالم الإسلامي، وتحرص إدارة المسجد على توفير كل الأجواء المناسبة لأداء هذه الشعيرة. وأمّ فضيلة الشيخ عبدالولي الأركاني المصلين في صلاتي الشفع والوتر وتلا دعاء القنوت، وتضرع المصلون لله طلبا لاستجابة دعواتهم في هذه الأيام المباركة، ودعوا الله أن يحرّر المسجد الأقصى وينصر المسلمين المستضعفين في الأرض في غزّة وفلسطين وبورما وسوريا، كما سألوا الله الجنة والعتق من النار وتقبل أعمالهم في هذا الشهر. خاطرة التراويح وقدم فضيلة الشيخ مراد القدسي من اليمن خاطرة التراويح التي جاءت هذه المرة بعد انتهاء الصلاة، وخصصها فضيلته للبركة. وقال إن هناك صنفين من البشر مؤمن صادق ومكذب شقي، مشيراً إلى أن المؤمن هو من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا، وفتح الله له الخيرات من بركات السماء والأرض، وقال إن الله إذا فتح بركاته على عباده كانت بغير حساب. وبالنسبة للصنف الثاني، أكد فضيلته على أن الله يأخذه أخذ عزيز مقتدر، مشدّدا على أن أهل الإيمان والتقوى في حاجة لتلمس بركات الله، موضحا أن البركة هي لمس الخير. وسأل فضيلة الشيخ مراد القدسي المصلين كم صلوا وكم صاموا وكم تصدقوا وكم رزقهم الله من ذرية وقوة، وسألهم إن حصّلوا من وراء كل هذا بركة، وقال لهم إن العلم يتبعه العمل، ودعاهم للعمل وأن تكون بركة الديار مستقرة. وأشار فضيلته إلى وجود من هو غني بماله لكنه لا ينتفع به فتجده عرضة للأمراض، وهناك من له ذرية ولا ينتفع بها أيضا، لذا أكد ضرورة تحصين البركات، وتلا قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ* أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ). وتطرق لبني إسرائيل وقال إنهم لم ينتفعوا بعلمهم بحيث علموا ولم يعملوا، كما أن النصارى عبدوا الله بالجهل، وشدّد على وجوب حرص الإنسان على التعلم علما نافعا والعمل به، وتلا قوله تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب)، ودعا إلى ضرورة التأمل والتدبر في كتاب الله والعمل به . وأشار فضيلته إلى أقوال أهل العلم في موضوع العلم والتعلم، إذ أكد أنهم قالوا إن من يعلم العلم ويعمل به تحل عليه البركات على الأرض، وذكر أن أكثر ما يورث العلم البركة، ويهيئه للخلود أن تصاحبه نية صادقة فيه، لافتا إلى أن من أسباب البركة الصدق في المعاملة. وخلال تقديمه لخاطرة التراويح ذكر فضيلة الشيخ مراد القدسي قوله صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذباً وكتما محقت بركة بيعهما»، ودعا المصلين إلى التصدق وتجنب الكذب حتى يحصلوا على البركة في تلك البيعة فينتفع صاحب المال ببيعته. أسباب البركة وقال إن من أسباب البركة أن يحصّل الإنسان المال من حله ولا ينفقه إلا في محله، وذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ»، ودعا جموع المصلين إلى أن يسألوا أنفسهم أين أنفقوا مالهم وهل كان ذلك في الخير، مشيراً إلى أن الله يخلف من ينفق ماله في الخير، وتلا قوله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ). وقال إن من أسباب البركة أيضا التعامل بين الناس بالحسنى وأن نعامل الناس بمثل ما نحب أن يعاملونا به، مشيراً إلى أنه إذا تم كل هذا وأرفق بصلة الرحم فإن البركة ستكون في الديار، وذكر قول رسول الله عليه الصلاة والسلام: «إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ»، وقوله: «مَن أحبَّ أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليَصل رحمه». وأضاف فضيلته متحدثا عن أسباب تحصيل البركة، مشيراً إلى التحذير من المعاصي والذنوب، وقال إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونوراً في القلب، وسعةً في الرزق، وقوةً في البدن، ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبغضةً في قلوب الخلق، موضحا أن الذنوب شؤم على صاحبها. وفي خضم تعداده لأسباب البركة أوضح أنه إذا أردنا أن نخوض في حياتنا في أمور جسيمة ولا ندري العواقب، فلا بد من استشارة أهل الخبرة، وإذا كان الإنسان ما زال مترددا فعليه الاستخارة والدعاء لله عزل وجل.