

أكثر من 6 ملايين زائر للمعرض في النسخة الأخيرة
نعتز باختيار قطر ضيف شرف العرس الثقافي المصري المقبل
الدوحة تزخر بالمبدعين.. وتقدم جوائز ثقافية مرموقة ومشاريع نشر فاعلة
أكد الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، أن الدورة الأخيرة حققت رقمًا غير مسبوق في تاريخ المعرض، إذ بلغ عدد الزوار 6 ملايين و284 ألف زائر، مشددًا على أن هذه الأرقام تعكس حيوية المشهد الثقافي وتكذّب المقولة الشائعة حول تراجع الإقبال على القراءة.
وأكد د.مجاهد في حوار خاص لـ « العرب» أن مشاركة دولة قطر ضيفَ شرف النسخة المقبلة للمعرض 2027 تمثل جوهر هذا العرس الثقافي وتعكس عمق التقارب الثقافي القطري- المصري، معربا عن اعتزازه باختيار قطر ضيف شرف، واصفًا إياها بالدولة العربية الشقيقة التي تزخر بالمبدعين، وتمتلك جوائز ثقافية مرموقة ومشاريع نشر فاعلة، إلى جانب النجاح المتواصل لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، مؤكدًا أن هذه المشاركة جاءت في توقيت مستحق وبجدارة.
وأعرب المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، عن ثقته في أن تكون هذه الدورة دورة متميزة على مستوى الفعاليات والبرامج الثقافية، وأن تنعكس آثارها الإيجابية على مسار معرض القاهرة الدولي للكتاب في دوراته المقبلة.
وإلى تفاصيل الحوار:
◆ حقق معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام إقبالًا جماهيريًا لافتًا؛ كيف تفسرون هذا النجاح في ظل التحولات الرقمية وتغيّر عادات القراءة؟
¶ حقق المعرض هذا العام ستة ملايين و864 ألف زائر، وهو أكبر رقم في تاريخ المعرض. أنا لا أوافق على فكرة تراجع الإقبال على القراءة، فالجيل الواعي يقرأ بالفعل، لكنه قد يقرأ بطرق مختلفة، سواء عبر الكتاب الورقي أو الكتب الإلكترونية أو الإنترنت أو حتى الكتب المسموعة. المهم أن يصل المحتوى إلى القارئ، وبغض النظر عن الوسيلة، طالما أن الشباب يقرأ فإن هناك أملا. عندما يأتي الشباب إلى المعرض، يكتشفون أنماطًا وألوانًا مختلفة من الكتب، وهو ما يخلق توازنًا بين ميول القراءة الحديثة والثقافة التقليدية الراسخة.
◆ ما أبرز المؤشرات التي تعتمدون عليها في تقييم نجاح كل دورة؟
نعتمد على ثلاثة مؤشرات رئيسية. أولها حجم الحضور، وقد تحقق هذا العام بشكل غير مسبوق. ثانيها حجم المبيعات، حيث أجمع الناشرون خلال اللقاءات الرسمية وعلى العشاء الذي نظمه الأستاذ محمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين العرب على أن حجم المبيعات هذا العام تضاعف مقارنة بالعام الماضي. ثالثها المشاركة في الفعاليات الثقافية، وهو مؤشر مهم جدًا لأنه يعكس اهتمام الجمهور بالمعرض ويظهر مدى تفاعلهم مع الثقافة والفكر.
400 فعالية ثقافية للكبار و100 للأطفال
◆ وكيف تقيّمون التفاعل مع الفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض؟
¶ كثير من الشباب يحرصون على حضور الندوات والفعاليات الثقافية، حتى لو لم يشتروا الكتب أحيانًا بسبب ظروفهم المادية. حضور ندوة فكرية يعادل قراءة كتاب، ومشاهدة عرض فني راقٍ له قيمة مماثلة.
هذا العام نظمنا أربعمائة فعالية ثقافية للكبار، إلى جانب مائة فعالية للأطفال، كما قدم مسرحان كل منهما أربع فقرات يوميًا، أي ثماني فقرات فنية يوميا، تنوعت بين التراث الشعبي والموسيقى العربية وعروض مرتبطة بالهوية، وكان الإقبال عليها كبيرًا جدًا.
◆ كيف نجح المعرض في تحقيق التوازن بين كونه حدثًا جماهيريًا واسعًا ومنصة فكرية وثقافية رصينة؟
¶ هذه معادلة صعبة، لكننا تعاملنا معها بعدة أساليب. لم نبدأ بعناوين نخبوية مباشرة كما كان يحدث سابقًا، بل اخترنا شعارًا بسيطًا ومحببًا للجمهور، مقتبسًا من الأديب نجيب محفوظ: “من يتوقف عن القراءة ساعتين يتأخر عمره”. هذا الشعار جذب الجمهور، وعندما يزور المعرض، يبدأ بالتفاعل مع القضايا الثقافية والفكرية العميقة من خلال الندوات والفعاليات.
◆ في ظل الأزمات الاقتصادية، كيف يدعم المعرض الناشرين ويضمن استدامة مشاركتهم؟
¶ المعرض يلعب دورًا محوريًا في دعم صناعة النشر العربية. أولًا، تقدم الدولة خصمًا يصل أحيانًا إلى 75% على تكلفة المشاركة، ما يخفف العبء المالي على الناشرين ويضمن استمرارهم. ثانيًا، تنفق الدولة مبالغ كبيرة على الفعاليات الثقافية والفنية المصاحبة للمعرض، التي تجذب جمهورًا واسعًا، وهو في النهاية جمهور شراء الكتب، ما يعزز حركة النشر والقراءة. كما أتاح المعرض لأول مرة بيع وشراء حقوق الملكية الفكرية بين الناشرين المصريين والعرب والأجانب على مدار خمسة أيام بالتعاون مع اتحاد الناشرين المصريين، مع تحديد أجندة دقيقة للقاءات، ما يسهل شراء حقوق الطبع المحلية للكتب العربية والأجنبية دون الحاجة للسفر إلى الخارج. بالإضافة لذلك، يتيح المعرض فرص الشراكات بين الناشرين العرب والأجانب، بما يسهم في حركة الترجمة الدولية، سواء لترجمة الكتب الأوروبية إلى العربية أو لترجمة الإبداع العربي إلى لغات أجنبية، ومن المتوقع أن يظهر أثر هذه المبادرة على صناعة النشر العربي في السنوات القادمة.
◆ وكيف ترى حضور ومشاركة الكتاب العرب في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
¶ عدد الكتاب العرب المشاركين يكاد يوازي عدد الكتاب المصريين، فالمعرض يشكل مناسبة ضخمة وذات أهمية كبيرة للقاء الكتاب العرب ببعضهم، وهو ضروري لتعزيز الروابط الأدبية والثقافية. صحيح أننا لا نستطيع استضافة أعداد هائلة، لكن العدد كبير ومؤثر، وكثير من الكتاب يأتون على نفقتهم الخاصة للالتقاء بزملائهم، ما يؤكد أهمية المعرض كمنصة تجمع الأدب العربي على المستوى الإقليمي.
◆ وكيف تقيمون مشاركة دولة قطر في الدورة المنقضية من المعرض، وماذا عن التعاون مع الدوحة الدولي للكتاب؟
مشاركة قطر كانت متميزة وأسهمت في تعزيز التبادل الثقافي بين الدول العربية، مما يعزز الشراكات بين المعارض العربية ويتيح تبادل الخبرات، كما يفتح الباب أمام مشاريع النشر المشترك وورش العمل والفعاليات الإبداعية.
عمق الشراكة الثقافية بين الدوحة والقاهرة
◆ إلى أي مدى يسهم التعاون بين معرض القاهرة الدولي للكتاب ودولة قطر في تعميق الشراكة الثقافية بين مصر وقطر ضمن العام الثقافي المشترك 2027؟
¶ قطر دولة عربية شقيقة تمتلك الكثير من المبدعين وتقدم للثقافة العربية جوائز ثقافية مرموقة، وقد آن لها أن تكون ضيف شرف المعرض، كما أن لديها مشاريع النشر واعدة، ونجاح معرض الدوحة للكتاب أكسبها خبرة واسعة، وأنا واثق أن مشاركتها القادمة ستكون متميزة. والتعاون ضمن العام الثقافي المشترك بين مصر وقطر 2027 يعكس عمق الشراكة الثقافية بين البلدين ويعزز التقارب الثقافي ويثري الحركة الثقافية العربية.
◆ وكيف ترى مستقبل معرض القاهرة الدولي للكتاب في ظل التنافس الإقليمي والدولي المتزايد؟
¶ التقدم والازدهار الإقليمي والدولي لا يمثل أي تهديد للمعرض، بل أي نجاح لمعارض أخرى في الوطن العربي أو الخارج يغني ويثري معرض القاهرة الدولي للكتاب، لأنه يحفزنا على التطوير المستمر. كل هذا يصب في خدمة الكتاب وتعزيز الثقافة، وتطوير حركة القراءة والنشر على المستويين الإقليمي والدولي.