

أكد سعادة السيد نايف بن محمد آل محمود، الأمين العام لمجلس الشورى، أن الأمانة العامة للمجلس تستعد لافتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثاني، الموافق لدور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين، وفق رؤية مؤسسية واعدة، وبالاستناد إلى كوادر وطنية مؤهلة، بما يضمن مواصلة دعم أعمال المجلس والارتقاء بكفاءة الأداء المؤسسي.
وأشار سعادته، خلال لقاء عقده اليوم مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية، إلى أن الأمانة العامة أكملت استعداداتها لعقد الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد العادي الجديد، منوهًا إلى أن الجلسة الافتتاحية ستعقبها الجلسة الأولى، التي ستتضمن عددًا من الإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية لمجلس الشورى.
وقال سعادة الأمين العام: "حرصت الأمانة العامة على اختبار الأنظمة التقنية واللوجستية، والتأكد من جاهزية جميع المرافق، بما يضمن تنفيذ الإجراءات بسلاسة وكفاءة، وتحقيق انطلاقة تليق بمكانة مجلس الشورى، وأهمية هذه المناسبة. كما جرى التنسيق مع مختلف الجهات ذات العلاقة، والتأكد من الجاهزية التامة من حيث المباني والمرافق والأنظمة والتقنيات، إلى جانب جاهزية الكوادر البشرية".
وأوضح سعادته أن جاهزية الأمانة العامة لا تقتصر على افتتاح دور الانعقاد، بل تستمر طيلة فترة دور الانعقاد والفصل التشريعي بشكل عام، من خلال الاستعداد المستمر لعقد الجلسات الأسبوعية واجتماعات اللجان، واستضافة الوفود البرلمانية، وتنسيق الاجتماعات واللقاءات الثنائية، فضلًا عن دعم مختلف أنشطة المجلس ومشاركاته، داخليًا وخارجيًا.
وأضاف: "يقف خلف العمل المتواصل لمجلس الشورى فريق من الكوادر البشرية الوطنية المؤهلة، يتولى معاونة المجلس وجميع أجهزته في مباشرة اختصاصاتها ومسؤولياتها، طبقًا للوائح والقواعد التنظيمية المعتمدة، والتعليمات والقرارات الصادرة عن رئاسة المجلس".
وتطرق سعادة الأمين العام إلى طبيعة عمل الأمانة العامة، مؤكدًا أنها تتجاوز الإطار الإداري التقليدي، إذ تجمع بين العمل المؤسسي والعمل القانوني المتخصص، بحكم كون مجلس الشورى السلطة التشريعية للبلاد، إلى جانب ما يتطلبه العمل البرلماني من إلمام بالجوانب السياسية والدبلوماسية.
وأكد أن أداء هذه المهام لا يمكن أن يتم بصورة عشوائية، بل ينبغي أن يستند إلى إطار مؤسسي واضح وإلى ما تقرره اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، بما يضمن اتساق العمل الإداري والقانوني والبرلماني، ويعزز كفاءة الأداء وجودته.
وفي هذا السياق، أشار سعادته إلى أن الأمانة العامة وضعت استراتيجيتها للأعوام 2025-2030، التي جرى تدشينها خلال دور الانعقاد الماضي، بهدف تنظيم أولويات العمل المؤسسي وتحديد مساراته المستقبلية.
وأوضح أن الاستراتيجية تستند إلى ستة أهداف رئيسية، تتمثل في تعزيز الحوكمة في الإدارة المؤسسية، ورفع الكفاءة التشغيلية من خلال التحول الرقمي والابتكار، ودعم العمل التشريعي والرقابي، وتطوير الشراكات والتعاون على المستويين المحلي والدولي، وبناء كوادر بشرية مؤهلة للمستقبل، إلى جانب تعزيز التواصل المجتمعي، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية تتضمن تنفيذ 46 مشروعًا خلال خمس سنوات.
وفي تقييمه للسنة الأولى من تطبيق استراتيجية الأمانة العامة لمجلس الشورى، أكد سعادته أنها أسهمت في ترسيخ الحوكمة في الإدارة المؤسسية، من خلال تفعيل الهيكل التنظيمي عبر تمكين الإدارات من ممارسة مهامها واختصاصاتها بدقة، وتوثيق إجراءات العمل وتطوير آلياته.
وأشار إلى أن الاستراتيجية أسهمت كذلك في رفع الكفاءة التشغيلية من خلال الرقمنة والابتكار، عبر أتمتة عدد من عمليات المجلس، وتعزيز البنية التحتية التقنية والتكنولوجية.
وفي هذا الجانب، أوضح سعادته أن معظم إجراءات العمل في المجلس باتت تُنفذ إلكترونيًا، مستعرضًا في هذا الصدد عدداً من الأنظمة الإلكترونية التي تم تصميمها وتنفيذها في المجلس مثل نظام "إنجاز" لإدارة المشاريع والاستراتيجيات ومراقبة تنفيذها لمختلف الإدارات، و"النظام المتكامل" الذي يسهل على الموظفين والإدارات أداء مسؤولياتهم الوظيفية، والحصول على كافة الخدمات المطلوبة وخاصة تلك المتعلقة بالموارد البشرية والشؤون المالية، فضلًا عن كونه مصدرًا للبيانات والمعلومات.
ولفت سعادته إلى أن إدارة الجلسات واللجان بالأمانة العامة لمجلس الشورى، باعتبارها إحدى الإدارات الرئيسية، طبقت مشروع التحول الرقمي في مختلف عملياتها الإجرائية، مشيرًا، على سبيل المثال، إلى أن رقمنة إجراءات عمل جداول أعمال الجلسات ومحاضر الجلسات واجتماعات اللجان، أسهم في تحويل أكثر من ربع مليون ورقة إلى مستندات ووثائق رقمية، وعدم الحاجة إلى طباعتها ورقيًا مما أسهم في توفير مبالغ مالية، إلى جانب ما أسهم به في تقليل استهلاك الورق وتعزيز جهود الحفاظ على البيئة.
وقال سعادته إن هذه النتائج تتوافق مع أهداف استراتيجية الأمانة العامة، وتسهم في دعم مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030، ولا سيما فيما يتعلق بتعزيز الكفاءة المؤسسية، والاستدامة، والاستفادة من الحلول الرقمية الحديثة.
كما تطرق سعادته إلى جهود الأمانة العامة في دعم العمل التشريعي والرقابي للمجلس، من خلال وضع دليل للكفاءات القانونية، وتعزيز آليات التنسيق مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بما يجسد التعاون القائم بين مجلس الشورى والحكومة الموقرة، ويدعم تكامل العمل بين السلطتين في حدود الاختصاصات المقررة لكل منهما.
وفي محور الشراكات والتعاون المؤسسي، أشار سعادة السيد نايف بن محمد آل محمود إلى حرص الأمانة العامة على تعزيز التعاون محليًا ودوليًا، من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات التدريب والتطوير وتبادل الخبرات والمعارف.
وأوضح أن تلك المذكرات شملت مذكرة تفاهم في مجال التدريب والبحوث والدراسات والتوعية القانونية مع ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ممثلًا بمعهد الإدارة العامة، ومذكرة تفاهم للتعاون في إعداد البحوث وعقد البرامج والورش المتعلقة بمجال التكوين الدبلوماسي مع المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية.
كما شملت مذكرات تفاهم للتعاون المشترك مع وكالة الأنباء القطرية، وفي المجالات التدريبية مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ممثلة بأكاديمية قطر الرقمية، وفي مجال التدريب المشترك مع الوكالة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات التدريب والتطوير مع ديوان المحاسبة.
وفيما يتعلق بالتعاون الدولي وتبادل الخبرات، أشار سعادته إلى تنظيم الأمانة العامة عددًا من الزيارات لمنسوبيها إلى المجالس التشريعية في الدول الشقيقة والصديقة، بهدف الاطلاع على تجاربها وأفضل الممارسات المعتمدة لديها.
وأضاف أن الأمانة العامة استقبلت كذلك وفودًا من المجالس النظيرة للاطلاع على تجربة مجلس الشورى، وتعزيز العلاقات بين الكوادر الإدارية والقانونية، وتبادل الخبرات والمعارف في المجالات ذات الصلة بالعمل البرلماني.
وأكد سعادة الأمين العام أن هذه الجهود تنطلق من رؤية واضحة وخطة تدريبية ممنهجة، تستهدف بناء كوادر مؤهلة وكفؤة في مجال دعم العمل التشريعي، وتمكين الكفاءات الوطنية من تولي المناصب القيادية في الأمانة العامة، بما يسهم في تحقيق الأهداف المؤسسية وضمان استدامة الأداء.
ولفت في هذا السياق إلى حرص الأمانة العامة على إعداد صف ثانٍ من القيادات، من خلال تزويد الكفاءات الوطنية بالمهارات والمعارف اللازمة لتولي المسؤوليات القيادية مستقبلًا، بما يعزز استدامة العمل المؤسسي، ويدعم تمكين الكفاءات القطرية.
وفي جانب التواصل المجتمعي، أوضح سعادة آل محمود أن الأمانة العامة تسعى إلى توسيع نطاق التفاعل مع مختلف شرائح المجتمع، من خلال إتاحة حضور جلسات المجلس لمنسوبي المراكز الاجتماعية والجامعات والبرامج الأكاديمية، وممثلي المؤسسات الرسمية، والكتاب والقانونيين، بما يجسد حرص المجلس على تعزيز التواصل مع المجتمع واطلاعه على طبيعة أعماله واختصاصاته.
وتطرق في هذا السياق إلى قرب صدور مجلة «الشورى»، وهي مجلة فصلية تُعنى بتغطية أعمال مجلس الشورى وأنشطته، وتسليط الضوء على أوجه التعاون بين السلطات الثلاث، مبينًا أنها ستمثل نافذة إضافية لتعزيز التواصل المجتمعي، ومنصة لنشر الدراسات والآراء القانونية والموضوعات المرتبطة بالعمل البرلماني والتشريعي.
كما تطرق سعادته إلى قرب إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد للمجلس بحلته الجديدة، والذي سيشتمل على أدوات تفاعلية وقنوات تواصل مباشرة مع الجمهور، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، خدمة "تتبع الإجراءات التشريعية" التي ستمكن المواطنين من الاطلاع على مسار التشريعات والقوانين والمقترحات التشريعية خلال مراحلها المختلفة، وكذلك تخصيص مساحة تفاعلية لاستطلاع آراء المواطنين حول القضايا المجتمعية الهامة.
وأكد سعادته حرص الأمانة العامة على تعزيز التواصل مع وسائل الإعلام، التقليدية والحديثة، انطلاقًا من الإيمان بالدور الحيوي للإعلام في إطلاع الرأي العام على ما يدور في أروقة المجلس وتحت قبة "قاعة تميم بن حمد".
وتقدم سعادته بالشكر إلى وسائل الإعلام المحلية على حرصها على تغطية فعاليات مجلس الشورى، ومتابعة أنشطته واجتماعاته التي تعقد داخل الدولة وخارجها، ونقلها بمهنية وموضوعية.
وأكد سعادته أن الأمانة العامة تحرص، من خلال المكتب الإعلامي، على التواصل المستمر مع وسائل الإعلام، وتزويد ممثليها بما يحتاجون إليه من بيانات ومعلومات تتعلق بعمل المجلس، وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز دور الإعلام المحلي في تسليط الضوء على أعمال مجلس الشورى واختصاصاته.
واختتم سعادة الأمين العام لمجلس الشورى حديثه بالتأكيد على أن الأمانة العامة ماضية في تطوير أدواتها وآليات عملها وفق نهج مؤسسي متكامل، يواكب تطور العمل التشريعي والبرلماني، ويرسخ مبادئ الكفاءة والحوكمة والابتكار، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة تنفيذ مشروعات الاستراتيجية، وتعزيز الاستثمار في الكوادر الوطنية، وتوسيع الشراكات المؤسسية، بما يسهم في دعم مجلس الشورى وتمكينه من أداء مهامه واختصاصاته على الوجه الأمثل، تنفيذًا لتوجهات قيادتنا الرشيدة وتحقيق تطلعات المواطنين.