

أهل الله وخاصته هم أهل القرآن الكريم الذين يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، ويتعاهدونه بالحفظ والمراجعة والاهتمام، حتى لا يدخلوا فيمن قال الله تعالى فيهم مخبرا عن رسوله صلى الله عليه وسلم (وقالَ الرسولُ يا ربِّ إنَّ قومي اتَّخَذوا هذا القرآنَ مهجوراً).. ولأن رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، فإن هناك علاقة وطيدة ورباطا متينا بينه وبين القرآن الكريم، فتجد المسلمين في رمضان على القرآن مقبلين، تلاوة ودراسة وحفظا.
في موريتانيا..
الاحتفاء بالحفظة في رمضان
يستثمر الموريتانيون شهر رمضان بما فيه من بركة وروحانية لحفظ القرآن الكريم، حيث تنتعش الكتاتيب فاتحة أذرعها لاستقبال الصبية والشباب، المقبلين على حفظ كتاب الله عز وجل. ويتم الاحتفال بحفظ القرآن كاملاً في شهر رمضان، حيث تفضّل معظم الأسر الموريتانية انتظار شهر القرآن لإعلان حفظ أبنائها للقرآن الكريم كاملاً. ويتم الاحتفاء بالحفظة الجدد ويمنحون شهادة تسمى “إجازة الختمة”.
في المغرب..
الكتاتيب القرآنية.. والحفاظ على الهوية الدينية
تعد الكتاتيب القرآنية في المغرب بمثابة الحصانة الروحية والدعامة الأساسية للحفاظ على الهوية المغربية وثوابتها الدينية، حيث لا تزال هذه الكتاتيب تؤدي دورا كبيرا في تحفيظ وتلقين القرآن الكريم للناشئة وفق “المنهج العملي” الذي تميز به أهل المغرب منذ القدم في تحفيظ القرآن الكريم وروايته وضبطه ورسمه.
فقد أُنشئت مدارس لهذا الغرض منذ سنوات الفتح الإسلامي الأولى للمغرب, وقد اعتبر المؤرخون بعض المدارس القرآنية بمنطقة “سوس” من أقدم المدارس القرآنية في العالم الإسلامي.
واستمرت العناية بالقرآن وكتاتيبه, فتم استحداث “جائزة محمد السادس للكتاتيب القرآنية” للتأكيد على قيمتها الحضارية. ومن مظاهر الاهتمام بالقرآن الكريم بالمغرب أيضا تنظيم “ليلة القرآن” في شهر رمضان, يتم خلالها تكريم بعض الشخصيات التي عرفت بخدمة كتاب الله عز وجل.
وأحدثت أيضا “جائزة محمد السادس الوطنية في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده”, التي تقام في شهر رمضان المبارك؛ لتشجيع المغاربة على التمسك بكتاب الله عز وجل.
في ليبيا..
7000 كُتّاب لتحفيظ القرآن
تميز أبناء ليبيا من مختلف الأعمار في العديد من المسابقات لحفظ وتجويد القرآن الكريم، وحصلوا على المراكز الأولى في الكثير من هذه المسابقات.
وتنتشر في ليبيا حوالي “7000” منارة لتحفيظ القرآن الكريم، تضم آلاف الطلبة والطالبات، ويقوم عليها حفاظ متقنون وهبوا أنفسهم لتعليم كتاب الله عز وجل، ويعود لهم الفضل في الحفاظ على تلاوة وتجويد القرآن الكريم بقراءة “قالون عن نافع” على هذا النحو من الإتقان.
في كوسوفو..
حفظ القرآن وتعلم العربية
يمثل المسلمون في كوسوفا %95 من عدد السكان البالغ ثلاثة ملايين نسمة تقريبا، ويوجد بكل محافظة مركز إسلامي، كما توجد 5 مدارس لتعليم الدين الإسلامي واللغة العربية الفصحى، رغم أن اللغة الرسمية هي اللغة الألبانية، وقد شهد تعلم اللغة العربية قبولا لدى المسلمين وخاصة في السنوات الأخيرة؛ وذلك لإجادة قراءة القرآن الكريم.
وقد عانى أهل كوسوفو ويلات الحكم الشيوعي على مدار 70 عاماً، دُمرت فيها المساجد وأحرقت المصاحف، ومنعت إقامة الصلوات.. ويسعى الآن مسلمو كوسوفو لدعم هويتهم الإسلامية من خلال إنشاء العديد من المدارس والكليات الإسلامية، وإنشاء عشرات “الكتاتيب” لتحفيظ أبناء كوسوفو القرآن الكريم.
تشاد.. و«كتاتيب الأشجار»
“كتاتيب الأشجار” أو “الخلاوي القرآنية” من أهم المظاهر المعروفة في تشاد لتعليم القراءة وحفظ القرآن الكريم، حيث يتحلق الصبية والفتيات حول أحد المشايخ تحت أحد الأشجار أو قرب أحد الجدران ممسكين بألواح خشبية يدوّنون عليها ما حفظوه من آيات القرآن، مرددين معاً بصوت واحد ما يقرؤه “الشيخ”، الذي يدور بينهم مصححا لهم أخطاءهم.
وهناك فرق بسيط بين “كتاتيب الأشجار” و “الخلاوي القرآنية”، حيث إن “كتاتيب الأشجار” أصغر حجما من “الخلاوي”.
ويأتي الأطفال للشيخ من مسافات بعيدة ويقيمون عنده، ويطلق على هؤلاء “المهاجرون لحفظ القرآن”، لكونهم يهاجرون من ولايات بعيدة لشيوخ في ولايات أخرى لحفظ القرآن.
والتشاديون بصفة عامة محبّون جدا للدين وللقرآن، حتى إن الفتاة لا تتزوج –غالبا- إلا حافظا للقرآن الكريم، وإذا تزوجت شخصا لا يحفظ القرآن، أخذ الكثيرون يعايرونها لذلك.