حول العالم
11 يونيو 2012 , 12:00ص
هآرتس
في مطلع يونيو من كل عام تحيي إسرائيل ذكرى حربين كبيرتين هما حرب عام 1967 والثانية حرب لبنان الأولى التي تصادف هذه الأيام ذكرى مرور 30 عاما عليها.
وكما هو معلوم فإن أحد أبرز الأهداف لحرب لبنان الأولى كان استنادا إلى كلام رئيس الحكومة آنذاك مناحم بيجن وهو معالجة صدمة حرب 1973، وحتى التاريخ الذي اختير للبدء في حرب لبنان الأولى كان نفس وذات التاريخ الذي بدأت فيه حرب عام 1967، وذلك في مسعى واع أو غير واع لربط هذه الحرب بذكرى الانتصار الكبير أو القوي أو السريع أو الأنيق الذي حققته إسرائيل آنذاك.
ويبدو أن هذا الانتصار القوي يسحر إسرائيل وقادتها ويجعلهم يتلهفون إلى تكراره من جديد.
جدير بالذكر أن هذا الانتصار الكاسح لم يتكرر في أي عملية عسكرية أو حرب وقعت من بعده، وتشكل الأفلام التي صورت والأحاديث التي تم تسجيلها في حرب لبنان الأولى والتي جرى الكشف عنها الآن أكبر دليل على حماقة الحرب اللبنانية الكبرى التي استمرت ما يقرب من 18 عاما، وأدت إلى وقوع حرب أخرى وهي حرب لبنان الثانية في يوليو عام 2006، والتي أصبحنا بسببها في وضع سياسي أو عسكري أو استراتيجي سيئ للغاية، وربما أسوا مما كما عليه قبل نشوبها، وذلك معه وجود تنظيم موال لإيران في لبنان لديه من الأسلحة أو الصواريخ القادرة على ضرب جميع أنحاء إسرائيل. ويكفي أن نتذكر الإخفاقات أو التعقيدات بعيدة المدى لحرب لبنان الأولى أو الأضرار التي تسببت بها الحروب التي وقعت في أعقابها كي نتوقف عن الإعجاب بالعمليات العسكرية السريعة أو الباهرة التي يمكنها أن تحل كل مشاكلنا بضربة عسكرية مركزة واحدة.
إن إسرائيل بحاجة كل يوم إلى تقوية جبهاتها العسكرية، بيد أن هذه التقوية والاهتمام بالجيش يجب أن تكون بحكمة وحذر، وأن تبقى بمثابة الحل الأخير، ولقد أثبتت التجربة أن إسرائيل اكتوت بالنيران في كل مرة تسرعت فيها بخوض الحرب، بيد أن الجمود السياسي السائد وإظهار استعدادنا لخوص الحرب اليوم والحماسة الكبيرة التي تبديها الكثير من الهيئات بالنسبة للتعامل العسكري الكاسح مع إيران.. كل هذه الأمور تثبت أننا لم نقلع بعد عن إدماننا القديم أو البشع لحب الحرب.