ماذا تفعل روسيا وإيران والصين في أفغانستان؟
حول العالم
10 يناير 2016 , 01:26ص
ترجمة: أحمد الوكيل
الروس يريدونهم إلى جانبهم وكذلك الصينيون والإيرانيون. «طالبان»، تلك الحركة التي قضى الأميركيون والبريطانيون 15 عاما لهزيمتها، تلح الآن القوى الدولية في طلبها باعتبارها حليفا يلقى موضع تقدير. إذاً ما سبب تحول عدو الأمس إلى صديق اليوم؟
وتشير صحيفة إندبندنت البريطانية إلى أن سبب سعي موسكو للعمل مع مسلحي حركة طالبان، الذين ينحدر معظمهم من المجاهدين الذين خاضت روسيا ضدهم حربا دموية طيلة عقد، هو أن الحركة مشتبكة في صراع مرير مع تنظيم الدولة الإسلامية حول التفوق الجهادي في أفغانستان.
تضيف الصحيفة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن قد ذكر في معرض أسباب دخوله الصراع السوري التهديد الذي تواجهه بلاده من المقاتلين العائدين من دول الاتحاد السوفيتي السابقة لتنفيذ هجمات إرهابية، في حين تشعر الصين بقلق إزاء وجود صلات بين تنظيم الدولة وحركة استقلال إقليم تركستان الشرقية التي تلقى شعبية بين مسلمي الإيجور، أما إيران، التي تقاتل التنظيم في سوريا والعراق، فتعتبر الحضور المتزايد للتنظيم في خاصرتها الشرقية تهديدا خطيرا.
ولفتت الصحيفة إلى تقارير متزايدة تتحدث عن تواصل الروس مع حركة طالبان، وآخرها تصريحات المبعوث الخاص للحكومة الروسية في أفغانستان زامير كوبلوف الذي أعلن أن "مصالح طالبان تتطابق" مع مصالح روسيا، وأن حركتي طالبان باكستان وأفغانستان لا تعترفان بتنظيم الدولة ولا بزعيمه أبوبكر البغدادي "وهذا هو المهم. ولدينا قنوات اتصال لتبادل المعلومات مع طالبان".
وتنبع أهمية كلام كوبلوف من كونه ليس دبلوماسيا عاديا، فهو عميل سابق في الاستخبارات السوفيتية وزميل فلاديمير بوتن وكان أعلى مسؤول استخباراتي سوفيتي في كابل أثناء الحرب ضد المجاهدين في ثمانينيات القرن الماضي.
ومع انسحاب القوات الدولة من أفغانستان، بدأت الاستخبارات الأفغانية نسج علاقات مع نظيرتها الروسية، وصرح مسؤول أمني أفغاني للإندبندنت بأن "كوبلوف هو الرجل المثالي لهذا الدور: فهو يعرف طالبان من الداخل، ويعرف الكثير عن عائلاتها".
وتشير الصحيفة إلى أن كوبلوف، ذا الأصول الأوزبكية، ليس غريبا عن التعامل مع طالبان، فقد التقى عام 1995 بزعيم طالبان الملا محمد عمر أثناء عملية تفاوض على إطلاق صراح طاقم طائرة روسية هبطت اضطراريا في قندهار.
كما أبقى كوبلوف على اتصالاته مع الحركة أثناء عمله سفيرا لروسيا في باكستان.
ويصر الروس على أن اتصالاتهم مع طالبان تقتصر على مشاركة المعلومات، لكن بعض مقاتلي طالبان في شمال أفغانستان زعموا أنهم تلقوا أسلحة عبر طاجكستان، الجمهورية السوفيتية السابقة والحليفة لموسكو، وأفادت تقارير أن العاصمة دوشنبه هي المكان الذي يشهد عقد محادثات بين ممثلي روسيا وطالبان.
يقر مسؤولو أمن أفغان للصحيفة أن بعض الأسلحة ربما تكون سلمت لحركة طالبان العام الماضي عندما ذهب ممثلون لها للعاصمة دوشنبه لعقد محادثات بشأن أربعة من حراس الحدود الطاجيك وقعوا في أسر طالبان.
وفد حركة طالبان إلى طاجكستان، الذي يفترض أنه تلقى الأسلحة مقابل إطلاق سراح الحراس الأربعة، كان يرأسه دكتور طاهر شمالزاي، وهو أخ لأحد قادة طالبان السابقين. لكن المسؤولين الطاجيك نفوا عقد أي صفقة كهذه.
وتوجد مزاعم بأن د. شمالزاي سافر أيضا إلى الصين للقاء مسؤولين هناك. فالحكومة الصينية تبدي تخوفا إزاء اختراق من قبل تنظيم الدولة ومساعدة مسلمي الإيجور. ويذكر أن الملا عمر، الذي التقى مسؤولين صينيين لسنوات، حرص على عدم مساعدة الإيجور، فيما شدد أبوبكر البغدادي على تضامن تنظيمه مع مسلمي الصين المضطهدين.