ندوة المسنين: التقاعد فرصة لبداية حياة جديدة
محليات
09 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
تحت رعاية سعادة السيد ناصر بن عبد الله الحميدي وزير الشؤون الاجتماعية، نظمت الأربعاء الماضي إدارة المسنين والأشخاص ذوي الإعاقة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية بفندق الميلينيوم ندوة تحت عنوان «المسنين بين الآمال والطموح».
وأكد السيد محمد عبد الرحمن السيد مدير الندوة ومستشار في الشؤون الاجتماعية، أن الندوة تأتي للتأكيد على الاهتمام بفئة المسنين، واحتفالاً باليوم العالمي للمسنين الذي يصادف أول أكتوبر من كل سنة واليوم العربي للمسنين الذي يصادف 25 سبتمبر، والذي جاء بعد قرار مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب المنعقد في دورته الـ29 بالقاهرة يوم 25/9/2009.
حقوق المسنين في الدين الإسلامي
وشدد الدكتور محمد سيف الكواري عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في العرض الأول «المسنين في أجندة التشريعات وحقوق الإنسان» على أهمية موضوع رعاية المسنين نظراً لمكانة هذه الفئة في جميع المجتمعات الإنسانية، ولتأثيرها الواضح في التركيب السكاني للمجتمعات، ولكون المسنين من الفئات الضعيفة في المجتمعات، ولأن لها قضايا ومشكلات صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية وثقافية تمثل تحديات لا بد من مواجهتها ومعالجتها لآثارها المباشرة على الأسرة والمجتمع.
وأوضح الدكتور المتحدث أن قطر شهدت خلال السنوات الأخيرة من القرن الماضي والعقد الأول من هذا القرن تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة، احتلت فيها التشريعات المتمثلة في القوانين والأنظمة واللوائح التي تتعلق بكبار السن مكانا معتبرا، لما تنادي به قيم العدالة الاجتماعية التي يؤمن بها المجتمع القطري، وما تصبو إليه قيادة الدولة وشعبها الداعم لرعاية المجتمع القطري وتحقيق رفاهيته عامة ولشريحة المسنين فيه خاصة.
و أشار الدكتور محمد سيف الكواري لاهتمام كافة الديانات السماوية بحقوق المسنين وعلى رأسها الدين الإسلامي الذي نص على تكريم المسنين وإجلال الشيوخ، وتقديمهم في المحافل الاجتماعية، والمنتديات العامة والخاصة، لدرجة أنه حكم على من لا يقوم بحق هذه الفئة بأنه ليس من ضمن المسلمين الذين يحرصون على القيام بواجبات الإسلام تجاه غيرهم، بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا» وقوله (ص) في حديث آخر: «إن من إجلال الله –تعالى–: إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط».
ونبه المتحدث لتحذير الإسلام من غمط حق المسن، وأغرى من يحفظه بأن يقيض الله له شاباً عند شيخوخته يكرمه كما أكرم شيوخه لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه».
حقوق المسنين في التشريع القطري
إلى ذلك تطرق الدكتور محمد سيف الكواري لحقوق المسنين في التشريع القطري، انطلاقا من الدستور، وقال إن الفقرة (ز) من المادة السابعة من النظام الأساسي المعدل لدولة قطر الصادر عام 1972م الملغي أكدت على مبادئ اجتماعية رئيسية في مقدمتها: «تضع الدولة نظاما للضمان الاجتماعي يكفل المعونة للمواطنين في حالات الشيخوخة والمرض والكوارث وغيرها من الحالات المسببة للعجز».
وزاد أن الدستور الدائم للبلاد الصادر عام 2004م كرس حق المسن في الباب الثاني تحت عنوان المقومات الأساسية للمجتمع، حيث نصت المادة (21) من الدستور على أن «الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، وينظم القانون الوسائل الكفيلة لحمايتها، وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها».
وساوى الدستور بين المسنين وغيرهم في الحقوق والواجبات العامة حيث نصت المادة (34) على «المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات العامة»، مقراً في الوقت نفسه المساواة أمام القانون للمسنين وغيرهم، حيث نصت المادة (35) على أن «الناس متساوون أمام القانون لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين».
وبما سبق -يؤكد المتحدث- كفلت النصوص الدستورية السالفة الذكر للمسن كافة الحقوق التي يتمتع بها غيره من بني جنسه.
وشدد الدكتور محمد سيف الكواري على أن المسن بصفته إنساناً فهو يتمتع بكافة الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كغيره من الفئات الأخرى في المجتمع، لافتا إلى أن التشريعات القطرية خالية من أي تمييز سلبي بحق المسنين، وكفلت الحقوق للمسنين، مشيرا في السياق نفسه لعدد من التشريعات التي توضح حرص المشرع القطري على كفالة تلك الحقوق منها:
1 - بشأن تحديد سن المسن، من مطالعة نصوص القوانين المتعلقة بسن الإحالة إلى المعاش نجد أنها جعلت سن المسنين هو حد الإحالة للتقاعد، وهذا ما قرره قانون الخدمة المدنية رقم (1) لسنة 2001 الملغي في المادة (107) وإن كانت المادة (108) من القانون ذاته قد أجازت مدة السن إلى 65 عاماً لاعتبارات تتعلق بالصالح العام.
وكذلك الأمر فقد قررت المادة (160) من قانون إدارة الموارد البشرية رقم (8) لسنة 2009 وأجازت المادة (161) من القانون ذاته مد خدمة الموظف إلى سن الـ65، وفي حالات يجوز المد إلى ما بعد الـ65.
2 - في مجال الضمان الاجتماعي، أصدر المشرع القطري القانون رقم (9) لسنة 1963م وجاء القانون رقم (38) لسنة 1995 تطويراً وتعديلاً للقانون رقم (9) لسنة 1963م الخاص بتنظيم الضمان الاجتماعي وتعديلاته.
وتناول القانون المذكور في مادته الأولى تعريفاته وتوضيح للكلمات والعبارات التي يتضمنها ومن بينها المسن، إذ حدد القانون أن المسن: «كل من جاوز الستين عاما من عمره وليس له عائل مقتدر أو مصدر كاف للعيش»، فيما حدد الفصل الثالث من القانون ذاته المعاشات، ومن بينها معاشات كل من المسن، والأسرة المحتاجة، والعاجز عن العمل.
3 - وفي مجال تأمين السكن، أصدر المشرع القطري القانون الخاص بالمساكن الشعبية لتوفير المسكن على نفقة الدولة للعجزة وكبار السن من الذين يتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها من القانون رقم (23) لسنة 1972م، كما أصدر القانون رقم (1) لسنة 1964 بشأن المساكن الشعبية.
وعند إعادة تنظيم قوانين الإسكان، أصدر المشرع القطري القانون رقم (2) لسنة 2007 بنظام الإسكان والذي تضمن حق المواطن القطري في السكن سواء كان من المسنين أو من غيرهم.
ونوه المتحدث لقرار مجلس الوزراء رقم 089 الصادر سنة 2007 بأولويات وضوابط الانتفاع بنظام إسكان ذوي الحاجة وقد كفلت المادة (2/1) للمسن حق الانتفاع بالمسكن حيث نصت على أنه: «ينتفع القطري ذكراً أو أنثى بهذا النظام وفقاً للضوابط التالية:
- أن يكون من الفئات التي تحتاج إلى رعاية اجتماعية كالمعاق واليتيم والعاجز عن العمل والمسن...».
كما أشار المتحدث للدعم المالي والمعنوي المتجدد لكبار السن من خلال قرار مجلس الوزراء في اجتماعه العادي الأول لعام 1997م المنعقد بتاريخ 1/1/1997 بالموافقة على ما يلي:
- الموافقة على أن تتولى وزارة الصحة العامة القطريين المسنين والعجزة والمعاقين الذين يحتاجون إلى علاج ورعاية صحية خاصة ومستمرة.
- صرف بدل خادمة (800) ريال قطري شهرياً للقطريين المسنين الذين لهم أسر ترعاهم ولا يحتاجون إلى رعاية طبية خاصة ومستمرة، بناء على تقرير طبي يفيد بحاجة الحالة إلى شخص يقوم برعايته، على أن تؤخذ الحالة المادية للأسرة في الاعتبار وإلزام الأسر برعاية مسنيها من الناحيتين المادية والاجتماعية، كما تتولى الدولة بناء غرفة وملحقاتها لمن لا يوجد له سكن في منزل ذويه.
- الموافقة على بقاء بعض القطريين من كبار السن الذين ليس لهم أسر ترعاهم في المستشفى.
- أن تتولى جمعية الهلال الأحمر القطري رعاية المسنين والعجزة غير القطريين الذين لا عائل لهم، وأن يطبق على المرضى منهم قانون تنظيم العلاج الداخلي المعمول به في الدولة.
- الموافقة على إنشاء وحدة خاصة بقسم رعاية العجزة والمسنين بمستشفى الرميلة لمتابعة كبار السن والعجزة والمعاقين المقيمين مع ذويهم، وإعداد التقارير الدورية عنهم واقتراح الوسائل الكفيلة بتأهيلهم، وذلك بالتعاون والتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مع زيادة عدد الأسرّة المخصصة للمسنين والعجزة في المستشفى المذكور.
وفي السياق نفسه أوضح الدكتور الكواري أنه ولأجل معالجة مشكلة إحجام بعض الأفراد عن رعاية ذويهم من العجزة والمسنين، أقر مجلس الوزراء تطبيق القواعد والجزاءات التدريجية التالية في إطار العقوبات التعزيزية المقررة شرعا، وأبرزها، توقيع تعهد خطي على ولي المسن أو العاجز بالالتزام بأخذه بعد انتهاء العلاج الطبي خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء العلاج الطبي، ويكون هذا التعهد من قبل وزارة الداخلية وبناء على مخاطبة المستشفى المعني، وبعد انتهاء المدة المذكورة (3) أشهر يلزم ولي المسن أو العاجز بدفع غرامة مالية قدرها (مائة ريال) يومياً تدفع إلى وزارة الصحة العامة كبدل عن إقامة المسن، ويمنع من مغادرة البلاد.
وتكون أقصى مدة لهذه المرحلة ثلاثة أشهر، وفي حالة الاستمرار في الامتناع تتخذ الإجراءات اللازمة لعرضه على المحاكم لمعاقبته بالعقوبة التي تقررها المحكمة.
حقوق المسنين في المواثيق الدولية
وسلط عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في عرضه الضوء على معظم معاهدات حقوق الإنسان الأساسية المتضمنة التزامات عديدة إزاء كبار السن، رغم عدم وجود أحكام محددة تركز عليهم، وتنطبق هذه الصكوك على كبار السن بقدر ما تنطبق به على سائر الأشخاص، وتنص على توفير الحماية لحقوق الإنسان الأساسية بما في ذلك الحق في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية، وعدم التعرض للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهنية، والمساواة أمام القانون، فضلاً عن التمتع بمستوى معيشة لائق دون تمييز لأي سبب من الأسباب.
وأوضح المتحدث أن المجتمع الدولي بدأ في تسليط الضوء على حالة كبار السن في خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة، التي اعتمدت في الجمعية العالمية للشيخوخة في عام 1982م، وصادقت الجمعية العامة على هذه الوثيقة الهامة التي تعتبر مرشداً مفيداً جداً للعمل لأنها تبين بالتفصيل التدابير التي ينبغي للدول الأعضاء اتخاذها من أجل المحافظة على حقوق كبار السن في إطار الحقوق التي أعلنها العهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان.
وتتضمن الخطة 62 توصية يتصل كثير منها اتصالاً مباشراً بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فيما اعتمدت الجمعية العامة عام 1991 مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن التي تعتبر -بسبب طبيعتها البرنامجية- وثيقة هامة أيضا في هذا السياق.
وتنقسم الوثيقة لخمسة أقسام ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحقوق المعترف بها في العهد وهي:
1 - حق كبار السن في الحصول على ما يكفي من الغذاء والماء والمأوى والملبس والرعاية الصحية. وتضاف إلى هذه الحقوق الأساسية إمكانية ممارسة العمل بأجر والحصول على التعليم والتدريب.
2 - وجوب أن يشارك كبار السن بنشاط في صوغ وتنفيذ السياسات التي تؤثر مباشرة في رفاههم، وأن يقدموا إلى الأجيال الشابة معارفهم ومهاراتهم، وأن يكونوا قادرين على تشكيل الحركات أو الرابطات الخاصة بهم.
3 - وجوب أن توفر لكبار السن فرص الاستفادة من الرعاية الأسرية والرعاية الصحية، وأن يمكنوا من التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية عند إقامتهم في مأوى أو مرفق للرعاية أو للعلاج.
4 - تمكين كبار السن من التماس فرص التنمية الكاملة لإمكاناتهم من خلال إتاحة إمكانية استفادتهم من موارد المجتمع التعليمية والثقافية والروحية والترويحية.
5 - ينبغي تمكين كبار السن من العيش في كنف الكرامة والأمن، ودون خضوع لأي استغلال أو سوء معاملة، جسدية أو عقلية، وينبغي أن يعاملوا معاملة منصفة، بصرف النظر عن عمرهم أو جنسهم أو خلفيتهم العرقية أو الإثنية، أو كونهم معوقين، وبصرف النظر عن مركزهم المالي أو أي وضع آخر، وأن يكونوا موضع تقدير بصرف النظر عن مدى مساهمتهم الاقتصادية.
وزاد المتحدث أن الجمعية العامة اعتمدت سنة 1992 ثمانية أهداف عالمية في مجال الشيخوخة لسنة 2001، ودليلا مقتضباً لوضع الأهداف الوطنية في مجال الشيخوخة. وبالنسبة إلى عدد من الجوانب الهامة، تفيد هذه الأهداف العالمية في تعزيز التزامات الدول الأطراف في العهد، مشيرا إلى أنه وفي السنة نفسها وبمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لاعتماد مؤتمر الشيخوخة لخطة عمل فيينا الدولية، اعتمدت الجمعية العامة الإعلان بشأن الشيخوخة الذي حثت فيه على دعم المبادرات الوطنية المتعلقة بالشيخوخة، بحيث يقدم الدعم الكافي إلى المسنات لقاء مساهماتهن في المجتمع غير المعترف بها إلى حد كبير.
ويشجع الإعلان كبار السن من الرجال على تطوير قدراتهم الاجتماعية والثقافية والعاطفية التي ربما يكونون قد منعوا من تطويرها في سنوات كسبهم للعيش، ويقدم الدعم إلى الأسر من أجل توفير الرعاية، وكما شجع جميع أفراد الأسرة على التعاون في توفير الرعاية، ويوسع التعاون الدولي في إطار الاستراتيجيات الموضوعة لبلوغ الأهداف العالمية في مجال الشيخوخة لسنة 2001.
وتناول الدكتور محمد سيف الكواري في المحور نفسه عدداً من الاتفاقيات الدولية والإعلانات الخاصة بمعالجة مشكلة الشيخوخة. بما فيها اعتماد خطة عمل مدريد الدولية، التي يسترشد بها في صياغة سياسات وبرامج على الصعيد الوطني، واستلهمت في وضع خطط عمل وطنية وإقليمية، وقدمت إطاراً دولياً للحوار.
وتشمل الأولويات التي حددت في خطة عمل مدريد الدولية طائفة واسعة من القضايا: من قبيل تكافؤ فرص العمل لجميع كبار السن، ووضع برامج تتيح لجميع العمال الحصول على الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، بما في ذلك عند الاقتضاء المعاشات التقاعدية والتأمين ضد العجز، والاستحقاقات الصحية، وتحديد حد أدنى من الدخل يكفي لجميع كبار السن وغيرها.
وختم المتدخل في الندوة المذكورة عرضه بطرح سؤال: هل تقوم بإرسال قريبك المسن إلى دار العجزة أو المسنين؟ مؤكدا أن الإجابة عليه قد تختلف حسب حالة ووضع كل شخص مسن خصوصا إذا كان بحاجة إلى رعاية طبية حثيثة لا توفرها المنازل، إلا أن هذا لا يعني حسب الدكتور الكواري بأن تودع الشخص المسن في أول دار رعاية تقوم بزيارتها فهناك شروط ومعايير يجب التأكد منها لضمان حصول قريب الذي اختار هذا الأمر على أفضل مستويات الرعاية.
المسنون مصدر القيم ووعاء لها
من جهته اعتبر الدكتور ربيعة بن صباح الكواري في مداخلته تحت عنوان «نظرة الإعلام من قضايا المسنين» أن الاحتفال بهذه المناسبة تذكير بأهمية الاعتناء بالمسنين داخل أهلنا ومجتمعنا والوفاء لهم، معتبرا أن المسنين هم مصدر للقيم ووعاء لها، وبقاؤهم وسط الأسرة وداخل الوسط العائلي مهم، لما له من دور تربوي واجتماعي، مشيرا إلى أن المسن يشعر بالافتخار في حال رعايته من أقاربه ويحس بالأسف في حال وضعه في إدارة العجزة.
ونبه الأستاذ الجامعي إلى سلبية ظاهرة لجوء البعض إلى تكليف الخدم والسائقين بخدمة المسنين، مطالبا بقوانين وتشريعات زاجرة تلزم الأبناء والأسرة وأفرادها برعاية المسنين بما يستحقون ويليق بهم.
وشدد المتحدث الثاني في ندوة «المسنين بين الآمال والطموح». على أهمية استراتيجية تهم كل دول مجلس التعاون الخليجي واستراتيجية وطنية هادفة لرعاية المسنين وتحديثها بشكل دوري والحرص على تتبع مراحل تطبيقها وتحديث التشريعات المتعلقة بالمسنين، منوها في الوقت نفسه إلى الحاجة لمرصد إحصائي على مستوى قطر يرصد معطيات المسنين والجهات ذات العلاقة بالاهتمام بهذه الفئة وتوحيد جهودها والسعي للتعاون بينها وبين القطاع الخاص والوقفيات لتنفيذ مشاريع تعود بالنفع على المسنين.
ودعا الدكتور ربيعة بن صباح الكواري لتهيئة بيئة صحية نظيفة داخل الأسرة وتكريس قيم صلة الرحم والتواصل الاجتماعي والأسري، مسجلا أن البعض أو من سماهم بشباب التواصل الاجتماعي على «فيس بوك» وغيره لا يتواصلون داخل الأسرة ولا يمارسون التواصل الاجتماعي في محيطهم العائلي.
ودعت الدكتورة بتول خليفة في المداخلة الثالثة في الندوة بعنوان «التوافق النفسي لكبار السن بعد التقاعد» إلى النظر بإيجابية إلى مرحلة التقاعد باعتبارها فرصة لاكتشاف الذات والتفرغ للحياة الخاصة، والجلوس مع النفس وتقييم إمكاناتها بعد سنوات طويلة من العمل ومعاركة الحياة، وممارسة أوجه الحياة التي كانت زحمة العمل تعيقه عنها.
وأوضحت أستاذة الصحة النفسية أن المتقاعد قد يكتشف مهارات جديدة يتفرغ لها، كالميل للكتابة وإفادة الآخرين من واقع تجربته الطويلة، ووضع خبراته بين يدي الأجيال القادمة، أو تقديم هذه الخبرات عن طريق المحاضرات والاستشارات أو الميل إلى مجالات الخدمات التطوعية المجتمعية، أو الترفيه عن النفس واكتشاف آفاق جديدة في الحياة والثقافات والأمم والشعوب، عن طريق السفر والاطلاع والقراءة.
وقالت المتحدثة إن التقاعد عند البعض فرصة لبداية حياة جديدة، لأن المتقاعد يختار دور ونشاط جديد في الحياة يناسبه سواء في المجال الاجتماعي والثقافي أو غيره بحرية ومن دون التقيد بقوانين العمل ولوائحه، وهو الأمر الذي يجعله لا ينظر للتقاعد على أنه قرار لتنحيته عن العمل لعيب فيه، بل إنها سنة الحياة في التجديد، وإتاحة المجال للأجيال القادمة للعمل والابتكار، دون أن ينقص ذلك من خبرات الكبار الذين قطعوا أشواطاً طويلة في العمل، وبنيت على أكتافهم المؤسسات.
وأشارت المتحدثة إلى تجارب دولية في التعامل مع مرحلة التقاعد، ومنها تجربة اليابان التي عكست اهتمامها بشريحة المتقاعدين المهمة ببرنامج اجتماعي اقتصادي يعتمد إضافتهم إلى المعادلة التنموية الشاملة في مواقع متنوعة، سواء كانت ذات صلة بتلك التي قضوا فيها فترة عملهم أو غير ذات صلة.
ومن الأدوار التي عملت اليابان على الاستفادة فيها من المتقاعدين، تعيينهم كمستشارين في مؤسسات الحكومة والمجتمع المدني والجمعيات الأهلية مع تغيير طفيف بمواعيد دوامهم يتماشى مع المرحلة العمرية، بجانب شمولهم بمظلة الأمان الاجتماعي والاقتصادي.
كما خصصت المحلات الكبرى في العاصمة طوكيو منذ سنوات مساحة معتبرة لتقديم الخدمات للمتقدمين في العمر، فيما يوجد بشمال طوكيو أكبر شارع خاص للمتقاعدين، لا تدخله السيارات ولا الحافلات، ويعد من أهم وأغلى الشوارع في البلاد وأكثرها حداثة.
وفي السياق نفسه تنظم شركات السياحة والسفر الرحلات السياحية للمتقاعدين وكبار السن مع الأحفاد لتعلم اللغة الإنجليزية مثلاً في كندا أو أستراليا، حيث يشكل كبار السن %70 من نسبة السياح داخل اليابان، وثلثي العشرة ملايين ممن يمارسون رياضة المشي التي تنظمها المنظمات الرياضية.
جامعة المتقاعدين
وفي اليابان قالت الدكتورة بتول خليفة أنشئت جامعة خاصة بالمتقاعدين تقع في مدينة كاكوجادي عام 1969م، وأول شروط الانتساب لها أن يكون الشخص قد تجاوز سن الـ60 عاما، ومدة الدراسة فيها أربع سنوات، يتضمن منهاجها الثقافة العامة والدراسات العلمية ومحاضرات في علم النفس، واتجاهات الاقتصاد الياباني، والفارق بين الفكر الغربي والفلسفة اليابانية القديمة والحديثة.
أما البرنامج العملي، فيتضمن فلاحة البساتين، وطرق تربية الأسماك والطيور، وصناعة الأواني الفخارية، والكثير من الحرف اليدوية الأخرى.
كما يتضمن منهاج الدراسة في الجامعة المذكورة زيارة كافة المواقع والمعالم الأثرية في اليابان، ويمكن الالتحاق في هذه الجامعة عن طريق المراسلة والدراسة الكاملة مجانية.
وفي إطار التجارب العالمية في استثمار قدرة المتقاعدين والاستفادة منهم، أشارت المتحدثة لتجربة تنظيم الأرشيف الوطني وهو برنامج تنظمه جمعية المتقاعدين الأميركية لكون المتقاعدين أكثر دراية وخبرة في مثل هذا العمل.
وشكلت بأميركا فرق متكاملة تبنتها الجمعية عن توثيق تاريخ الولايات المتحدة الأميركية في مختلف جوانب الحياة اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا، وقد انطلق تنفيذ هذه الحملة منذ عام 1970.
وفي السياق نفسه هناك تجربة هيئة الخبراء المسنين، وهي هيئة ألمانية مقرها مدينة بون، تضم أكثر من 5000 خبير ألماني من المتقاعدين، في جميع القطاعات، ويعمل الخبراء مجاناً في هذه الهيئة ذات الصالح العام، فيما تبنت تجارب أخرى الاستفادة من المتقاعدين في مجالات متعددة لتقديم خبرتهم من خلال العمل عدداً من الساعات التطوعية في السنة، كل في مجال تخصصه لنقل الخبرات من جهة، والحفاظ على الحيوية من جهة ثانية.
أما على المستوى العربي، فقد أوضحت الدكتورة بتول خليفة أن التعامل مع المتقاعدين طغى عليه المنظور الخدمي أكثر من التنموي، سواء في الجمعية العامة للمسنين في جمهورية مصر العربية أو جمعية رابطة الأجيال في تونس أو جمعية المتقاعدين في المغرب، أو جمعية المتقاعدين في المملكة العربية السعودية، منوهة إلى أنها جمعيات خيرية في أساسها تقوم بالعديد من البرامج، ولها لقاءات سنوية ثابتة، وتصدر بعضها دوريات وصحفاً متخصصة في شؤون التقاعد.
* دور إدارة المسنين
1 - الإسهام في تنفيذ الاستراتيجيات والخطط والسياسات الوطنية المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين.
2 - تطوير وتنفيذ البرامج والخدمات اللازمة لرعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بالتعاون مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة.
3 - توعية وتثقيف المجتمع بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين وتنفيذ برامج التدريب الموجهة للعاملين معهم. بالتعاون مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة.
4 - المشاركة في تمثيل الدولة في المؤتمرات والفعاليات الإقليمية والدولية ذات الصلة بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين.
5 - تنظيم الندوات والمؤتمرات وورش العمل لمناقشة القضايا المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين.
* من إنجازات إدارة المسنين
- برنامج حملة بركة البيت، وهو أحد برامج الإدارة المستمرة حيث تم تنفيذ المرحلة الأولى لـ 10 مدارس