تحنيط الطيور.. مهنة تعود إلى الماضي
منوعات
08 سبتمبر 2012 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
تعد مهنة تحنيط الطيور من أقدم المهن، حيث تعود بدايتها إلى عصر المصريين القدماء وتحديدا منذ عام 4000 ق.م، فهم أول من بدأ فن التحنيط، حيث كان المصريون القدماء يعتقدون أن وجود المومياء أو الجثة المحنطة أمر ضروري لبقاء الروح في الجسد والاحتفاظ بالمظهر الخارجي للشخص الميت والإبقاء على ملامحه الشخصية لتتسع دائرة التحنيط بعد ذلك وتشمل الإنسان والحيوانات والطيور.
وتتعدد فوائد التحنيط سواء في الأغراض العملية أو الدراسية أو للعرض في المتاحف، بالإضافة إلى الحفاظ على بعض الطيور والحيوانات النادرة من الاندثار، لاسيَّما تلك التي تعيش في الصحراء ولا تكاد تراها العين. ولقد تطور فن تحنيط الحيوانات، فبعد أن كان مجرد عملية حشو بسيطة، أصبح عملاً مدروساً له قواعده وطرقه الخاصة، حتى أصبح لكل مدرسة متحفها الخاص بها يمارس فيه الطلاب هوايتهم المفضلة ويقومون بتحنيط الطيور والثدييات والزواحف.
وقد لقيت مهنة التحنيط خاصة فيما يتعلق بالطيور والحيوانات رواجاً سريعاً منذ قدم التاريخ، وذلك على يد بعض المهرة الذين أبدعوا في هذا الفن العريق مستقطبين بذلك جموعاً كبيرة من السياح الذين أذهلتهم دقة العمل المهني وبراعة صانعيه؛ لكن للأسف تغير كل شيء الآن، حيث اتجهت مهنة تحنيط الطيور إلى الزوال والانقراض.
يقول عم عبدالرحيم أحد العامين في مجال تحنيط الطيور والحيوانات: «تحنيط الطيور والحيوانات لا يكون إلا على طائر أو حيوان يشرف على الموت فحينها يكون التدخل أشبه بتدخل الجراح الذي تجول مشارطه في أجساد مرضاه بغية إنقاذهم، فلو ترك الطائر على حاله فما هي إلا ساعات وربما دقائق وتضيع معالمه، لذلك فإن التحنيط يعتبر الحل الأمثل لحفظ هذه الطيور والحيوانات للبشرية»، أما عن طريقة عملية التحنيط فيقول: نقوم بإزالة الجلد عن اللحم (عملية السلخ) حيث تبقى طبقة الجلد مع النتوءات الحاملة للريش أو الشعر أو الصوف أما الجثة الداخلية (الماسة) فنرميها جانباً ونصنع هيكلاً عوضاً عن الهيكل العظمي من القطن أو الحديد على حجم الجسم، ثم نقوم بإزالة المخ وننظف مكانه بمواد كيماوية معقمة أكثر من مرة، ومن هذه المواد (بوراكس وفورمون) وهي مواد حديثة تستخدم في عملية التحنيط، وتأتي بعد ذلك عملية التنشيف بالمجفف أو نشارة الخشب».