

لقطة حارس بولندا وابنته وهي تبكي الأكثر إثارة للمشاعر
بكاء لاعب اليابان وابنه يواسيه كـسرت قلوب المـــلايين
أسر اللاعبين الداعم الأول للاعبين وقت الفوز والخسارة
مع انطلاق كأس العالم فيفا قطر 2022 لأول مرة بدولة عربية وشرق أوسطية، كان التعارف الإنساني، سمة كشفت عنها فطرة الإنسان، دون ترتيب مسبق، بتلاحم شتى شعوب العالم بحضاراتها وثقافتها المختلفة، في ملاعب وأحياء ومناطق قطر، وبدا الأمر وكأن العالم أسرة واحدة، على الجانب الآخر الإنساني أيضا، كان السماح للاعبين باصطحاب عائلاتهم وأسرهم إلى الدوحة، لمتابعة المونديال من بدء الحدث، بتواجدهم في المدرجات في كل المباريات، ليبقى حبل الوصال بين اللاعب وأهله ممدودا، وهم على بعد خطوات منه، إذ هو في الملعب وهم مقابله في المدرجات، وهي الميزة التي أنفرد بها مونديال كل العرب، وبدا الأمر دراماتيكيا وعفويا أكثر، عقب كل مباراة ما بين دموع الفرح والحزن في آن واحد، فالفائز يحتضن أفراد عائلته بمشاعر الفرح، فيما تواسي أسرة وعائلة الخاسر بمشاعر الحب والدعم، وأنه أدى ما عليه وخسر بشرف.
فيسمح للاعبين بالتقاء أسرهم عقب نهاية المباريات مباشرة، وتابعت الجماهير عن كثب، كل هذه اللقاءات وتناولتها وسائل الإعلام العالمية، بشكل واسع معززة بالصور والفيديوهات، خاصة النجوم الكبار، مثل ميسي ورونالدو ومبابي وليفندوفاسكي، وأشرف حكيمي، وغيرهم من لاعبي الفرق المشاركة في المونديال.
جانب إنساني
الجانب الإنساني يبقى هو الأساس والقاعدة الثابتة في تعاملات البشر، وجاء مونديال قطر ليعزز من هذه القيمة، ويعمق منها ويؤصلها في القلوب، فرغم إثارة كرة القدم، ما بين الفرح والقسوة أحيانا، يبقى تمسك اللاعبين بقيمهم ومشاعرهم تجاه أهاليهم وأسرهم الصغيرة، وفي احد مقاطع الفيديو التي تناولتها وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة، عندما ظهر حارس مرمى بولندا الرائع تشيزني، بعد مباراة فريقه أمام فرنسا وخسارة فريقه 1/3 محتضنا ابنته وهي تبكي ليواسها عقب خروج بولندا من المونديال وذلك أثناء طريقه إلى غرفة تبديل الملابس بعد المباراة، في موقف إنساني معبر ومؤثر في ذات الوقت، أحدث دويا هائلا في الإعلام البولندي، ولسان حاله يقول لها إن والدك تألق ولم يقصر، فهو من نجح في التصدي لركلتي جزاء في المونديال الأولى كانت أمام هداف المنتخب السعودي سالم الدوسري، أما الثانية فكانت أمام الأسطورة ميسي ومنتخب الأرجنتين واستطاع التصدي لها ببراعة وكان على بعد ركلة جزاء واحدة من كتابة اسمه في سجلات التاريخ بالتصدي لثلاث ركلات جزاء في مونديال واحد وهو الرقم الصامد من مونديال منذ عام 1966.
الموقف الأكثر تأثيرا هو الآخر، كان للاعب الياباني، الذي جلس وهو يبكي عقب خسارة الساموراي أمام كرواتيا بضربات نقطة الجزاء الترجيحية، وفي مقطع فيديو أظهر ابنته وشقيقها، وهما يهرولان من المدرجات نحو والدهما، ليمسحا دموعه، مطالبين أباهما بعدم البكاء، ولسان حال ابنه يقول له «لا تبكي يا والدي، لقد كنت بطلا شامخا، وأديت ما عليك داخل الملعب طوال أكثر من 120 دقيقة، لتخسر في النهاية بضربات نقطة الجزاء الترجيحية.. المنظر كان لافتا لرواد السوشيال ميديا، والإعلام المهتم بهذا الجانب ككل، وتناولته وسائل الإعلام اليابانية فخورة بلاعبها والفريق الياباني.
حديث الفرح
على الجانب الآخر أحاديث الفرح لا تنتهي عند، المنتخبات التي تحقق الانتصارات، وهي الفرق التي تأهلت لدور الثمانية، إذ حرصت أسر اللاعبين على التواجد، داخل المدرجات، لمتابعة تألق ذويهم، وعلى رأس هؤلاء الأرجنتيني ميسي، الذي أصطحب زوجته وأولاده الثلاثة، وهم الذين مسحوا دموعه عقب الخسارة أمام السعودية، ليعودوا ويملأوا الدنيا صخبا وسعادة عقب فوز فريق التانجو، وافتخارهم بالأسطورة والدهم ميسي، خاصة مع الفوز على أستراليا بهدفين لهدف والتأهل لدور الثمانية، عن جدارة، إذ حرص ميسي على نزول أولاده وزوجته أرض الملعب، ملتقطا للصور التذكارية معهم.
رونالدو هو الآخر كان حاضرا بقوة مع منتخب بلاده البرتغال، باصطحابه لزوجته وأولاده، ليكونوا خير داعم له في المباريات، وكثيرا ما عاشوا معه لحظات الفرح، منذ بدء المونديال، وحالة الانكسار سيعيشون معه لحظات الحزن مفتخرين به كأحد أبرز أساطير كرة القدم في العالم، ورحلته الغنية والثرية، والتي تدعوهم للافتخار.
حديث الفرح متواصل مع نجوم المغرب وأسرهم، عقب كل فوز حققه أسود الأطلس، وظهرت لقطات فيديو مصورة، وعلى شاشات التلفاز، للاعبي المنتخب المغربي، وهو يصعدون للمدرجات للاحتفال مع ذويهم، سواء زوجاتهم وأولادهم، أو أمهاتهم، وكانت لقطة نجم الأسود أشرف حكيمي أبرز اللقطات وهو يحتضن والدته، في أكثر من مناسبة عقب مباريات المنتخب المغربي، مرسخا الجانب الإنساني بقوة، وهو الوجه الآخر لكرة القدم.
لفندوفاسكي
البولندي لفندوفاسكي، أحد أساطير اللعبة، في المونديال، كانت زوجته بجواره، بشكل دائم، وخير داعم له هنا في المباريات، حتى الوداع أمام فرنسا والخروج من دور الــ 16، برأس مرفوعة فالنجم البولندي، فخر لزوجته وللشعب البولندي، فلم يكن في الإمكان أكثر افضل مما كان، وما حققه المنتخب البولندي يعد إنجازا حقيقيا، بحسب الإمكانات الفنية للفريق، وبقى الجانب الإنساني حاضرا، بقوة بمواساة أسر وعائلات اللاعبين لهم، خاصة زوجة الهداف لفندوفاسكي. بقى القول إن كرة القدم، رغم إثارتها وحلاوتها، والفرحة والحزن التي تصاحبها بنهاية كل مباراة، بفوز أو خسارة أحد الفريقين، يبقى الوجه المشرق فيها هو الحاضر، بجوانبه الإنسانية والعاطفية، بين اللاعبين وأسرهم، واللاعبين وجماهيرهم، بالتهنئة عند الانجاز، والدعم عند الإخفاق، في النهاية الرياضة مكسب وخسارة.