الإثنين 11 جمادى الأولى / 05 ديسمبر 2022
 / 
08:43 ص بتوقيت الدوحة

عروض حصرية للدروس الخصوصية.. ودعوات لـ «تقنينها»

يوسف بوزية

الجمعة 07 أكتوبر 2022

هي قضية الأسبوع وكل عام دراسي، دون وجود بوادر لانتهائها، وتطفو على ساحة مواقع التواصل الاجتماعي، ظاهرة إعلانات الدروس الخصوصية لمختلف المراحل التعليمية مع طرح «خصومات»  لمن يحجز «باقة» من المواد التعليمية وهناك «عروض خاصة» لـ «الأخوة والمجموعات»، حيث أعربت إدارات مدرسية وأولياء أمور عن انتقادهم استمرار هذه الظاهرة المجتمعية، التي وصفوها بالفوضوية، معربين عن استيائهم من السماح لهذا النوع من الإعلانات العشوائية التي تغزو المنصات دون رقابة وكأنها باتت مشروعة، محذرين من الانسياق خلفها لاسيما للأسر التي تبحث عن تحسين المستوى الدراسي لأبنائها. 
وفي الوقت الذي ترفض فيه الجهات المسؤولة في الدولة تحويل التعليم إلى وسيلة للربح أو مصدر للتربح، وتعمل ساعية على اجتثاث هذه القصة ومحاربتها والتخفيف من سطوتها بشتى السبل الممكنة، يضع العديد من التربويين الكرة في ملعب أولياء الأمور، مؤكدين أن الحل يكمن في تقنين هذه الظاهرة نظراً لتأثيرها السلبي على المستوى التعليمي الذي يعد الأهم في منظومة التطور والنماء لأي دولة.
وأرجعوا استمرار ظاهرة الدروس الخصوصية في جميع المراحل الدراسية، بما فيها الجامعة، إلى عدم متابعة أولياء الأمور لأبنائهم بمدارسهم بسبب انشغالهم والاستعاضة عن ذلك بالدروس الخصوصية، فضلاً عن التقليد، وأشاروا إلى أن مجموعات الدروس الإثرائية الموجودة بالمدارس، التي تسبق الاختبارات وكذلك حصص الدعم الإضافي كفيلة بتزويد الطالب الضعيف والمتوسط بالكثير من المعارف وتحسين مستواه الأكاديمي، دون تحميل الأسرة أعباء إضافية.
لكن في المقابل يلقي عدد من أولياء الأمور المسؤولية في انتشار الظاهرة على المدارس، وقلة الدروس الإثرائية فيها لتغطي كافة احتياجات الطلاب، ويشكو هؤلاء من غلاء الدروس الخصوصية خاصة لطلاب المرحلة الثانوية، أصحاب «النصيب الأكبر» من حصيلة هذه الدروس، حيث يصل سعر الحصة الواحدة، التي لا تتعدى مدتها الزمنية ساعة، ذروته في موسم الاختبارات (500 ريال)، بعد أن كان سعر الحصة الواحدة في اللغة الإنجليزية، الرياضيات أو الفيزياء يتراوح ما بين 300 – 400 ريال في الأيام العادية.

ناصر المالكي: احذروا من يعرض «خدماته» دون معرفة مؤهلاته

دعا الأستاذ ناصر جاسم المالكي، مدير مدرسة أحمد منصور الابتدائية للبنين، أولياء الأمور إلى عدم الانسياق وراء الإعلانات الخاصة التي تغزو مواقع التواصل، والتي تهدف في المقام الأول إلى الربح، منوها بضرورة ألا يستعين الطالب أو ولي الأمر بمُعلّم مُبهم عن طريق إعلان غير رسمي أو دعاية، و»أنت لا تعلم عن شهادته شيئا ولا عن تاريخه التربوي والتعليمي شيئا»، وأكد أن أصحاب الإعلانات غير الرسمية لا ينبغي أن نعطيهم فرصة لتدريس الأبناء، وبالذات في المواد العلمية، التي تحتاج لمتخصص مُلِم وذي خِبرة.. مشيرا إلى اللجوء إلى من يعرض «خدماته» من دون معرفة مؤهلاته قد يضر الطالب أكثر مما ينفعه.
وأكد المالكي ضرورة الاعتماد على معلم المدرسة، وعدم جعل أبنائنا الطلاب يعتمدون ويتعوّدون على المدرس الخصوصي، مشيرا الى ان «هذا ما نعمل عليه في مدارسنا»، داعياً أولياء الأمور إلى التعاون مع الإدارات المدرسية في ذلك بصفتهم شركاء في العملية التعليمية. 
ونوه المالكي بضرورة اعتماد الأبناء على أنفسهم لتحصيل دروسهم وواجباتهم كما كانت الأجيال القديمة وهو ما يساعد في اختفاء تلك الظاهرة المؤرقة للجميع سواء أولياء الأمور أو المدارس.

خميس المهندي: معلم الصف أكثر قدرة على معرفة مستوى الطالب

أكد الأستاذ خميس المهندي، مدير مدرسة أم القرى الابتدائية أن الدروس الخصوصية لها جانب احتياجي لا سيما قبل الامتحانات للحفاظ على مستوى الطالب أو رفعه من خلال تكثيف ساعات الدروس الخصوصية والتي تساعدهم على تحقيق النجاح، مشيرا الى ان لها أيضاً جانبا يتعلق بالثقافة الاجتماعية الخاطئة، والتقليد السلوكي بين الطلاب، في الحصول على دروس خصوصية في بعض المواد كما في بعض المراحل والأوقات، من دون أن يكون الجميع بالضرورة في حاجة ماسة إليها، مشيرا إلى أن الطالبات أكثر اعتماداً على أنفسهن في المذاكرة والمتابعة والتحصيل الأكاديمي.
وأكد الأستاذ المهندي أن مجموعات الدروس الإثرائية الموجودة بالمدارس، والتي تسبق موعد الاختبارات الفصلية والنهائية بما فيها حصص الدعم الإضافي، كفيلة بتحسين مستوى الطالب، إذا اقترن هذا مع اهتمام ومتابعة الأهل، لكن الحاصل أن العديد من أولياء الأمور لا يتولون تعليم الأبناء ولا يتابعونهم في المنزل مع كونهم أحد أطراف العملية التعليمية، وأشار إلى أن الدروس الخصوصية هي سلاح ذو حدين، مؤكدا أن المدارس تقوم بدورها على أكمل وجه والمعلم أكثر قدرة على الوقوف على نقاط الضعف لدى طلابه ومعالجتها دون اللجوء الى المدرسين الخصوصيين الذين يمكن وصف العديد منهم بتجار الشنطة.

ناصر اليافعي: ألجأ إليها أوقات الاختبارات

قال نصر اليافعي، ولي أمر، إنه كثيرا ما لجأ إلى الدروس الخصوصية مع أبنائه في أوقات الاختبارات، نظراً لحاجته إليها لفهم الدروس وحل الأسئلة بإجابات مثالية تساعدهم على اجتياز الاختبارات وتحقيق نتائج مرتفعة، موضحاً أن المدرسة بالطبع لها دور مهم في تعليمهم ولكنها ليست كافية، حيث إنهم يحتاجون في بعض المواد إعادة شرح لبعض الجزئيات الصعبة.
وأضاف: المعلم يقوم بتنفيذ جدول زمني محدد وخطة فصلية تمنعه من إمكانية إعادة شرح ما سبق من الدروس، وهنا طالب لاري بأن تجد وزارة التربية الحل لهذه المشكلة التي تؤرق كل الأسر، فولي الأمر الذي لديه أربعة أو خمسة أطفال يصعب عليه أن يعطيهم كلهم دروسا خصوصية، فالأمر يتطلب ميزانية كبيرة.

خالد صالح: إحدى وسائل تشجيع الاتكالية لدى «عيالنا»

قال السيد خالد صالح، مدرب تنمية بشرية ومستشار تطوير ذات وولي أمر، إن أولياء الأمور بإقبالهم على الدروس الخصوصية يقبلون على تعليم أبنائهم عادات سيئة جدا، منها عدم التركيز والاعتماد على ما يقدمه المدرس في المنزل. 
ويقول السيد خالد: الدروس الخصوصية إحدى وسائل تشجيع الاتكالية لدى الطالب، بينما عليه تطوير وسائل البحث لديه والنشاط في المنزل فضلاً عن المدرسة، لكن اللوم يقع على أولياء الأمور ممن يربطون بين التعليم وبطاقة الصراف البنكي الآلي لدفع التكاليف الباهظة للدروس الخصوصية، بينما تركز العملية التعليمية على تنمية الاعتماد على النفس لدى الطلبة وعدم الاتكالية. وأشار إلى أن الاتجاه نحو الدروس الخصوصية لا يضمن تحسين مستوى الطلبة، نظراً لأن المدرسين في تلك الحالة لا يملكون البيانات الوافية عن مستوى الطالب في كل مادة دراسية كما هو الحال بالنسبة لمدرسته، حيث إن الطالب لدى انتقاله للمرحلة الثانوية تطلب الإدارة تفصيلاً بتقييم مستواه الدراسي من قبل مدرسته الإعدادية ولجميع الطلبة المتحولين. كما أن الاختبارات التشخيصية تحدد مستوى الأداء الفعلي لكل طالب واحتياجاته الأكاديمية.
وأشار السيد خالد إلى أن دروس الدعم في المدارس يجب أن تتم وفق آليات واضحة تحدد مواطن القصور لدى الطلاب لتجاوزها من التركيز على نقاط ضعفه، قائلا: إن توجه أولياء الأمور إلى الدروس الخصوصية يفسر بعدم توفق الطالب في التحصيل منذ البداية على المستوى المطلوب، واعتقد أن هذا الأمر خاطئ، فدروس الإثراء يمكن أن تكون الحل على اعتبار أن عدد الطلبة في الفصل سيكون أقل واهتمام المدرس بالطالب الضعيف سيكون أكثر، كما أن الدروس الخصوصية تستنزف وقت الطلبة ومدخرات أوليائهم، وأشار إلى أن المعاهد لم تعد بالمستوى المناسب للمناهج الدراسية المطروحة، وأن العديد من الطلبة الملتحقين بدروس خصوصية يعانون من قصور في نتائجهم نتيجة لعدم قدرتها على مواكبة التطور في تحصيل الطالب النظري والعملي.
وأكد أنه يجب على أولياء الأمور وضع عدة أسس وقواعد مهمة قبل اتخاذ قرار اللجوء إلى الدروس الخصوصية منها:
- تقييم المستوى الدراسي للطالب عموماً وقدرته على التحصيل المدرسي بمفرده دون مساعدة.
- تقييم كفاءة وجودة التعليم المدرسي.
- تقييم الكفاءة المهنية للمعلمين في المدرسة.
- تقييم مدى صعوبة المادة الدراسية وعدم قدرة الطالب أو ولي الأمر على المساعدة في استيعابها.
- وأخيرا قدرة الأسرة المادية على تحمل الأعباء المادية للدروس الخصوصية.
ومع ذلك ينصح السيد خالد أولياء الأمور بألا تكون الدروس الخصوصية عادة للطالب، فهي يمكن أن تؤهله لاجتياز مرحلة من دراسته، لكننا بذلك لا نعده كي يكون مستقلا معتمدا على نفسه في المستقبل.

إبراهيم العبيدان: العلاج في تغيير ثقافة أولياء الأمور

قال إبراهيم العبيدان، مدير مدرسة اليرموك الإعدادية للبنين، إن الدروس الخصوصية ظاهرة اجتماعية قديمة يكمن علاجها في تغيير ثقافة أولياء الأمور القائمة على أهمية الاستعانة بالمعلم الخصوصي، وكذلك الاعتماد على النفس والاهتمام ببرنامج التقوية وبرنامج الدعم التعليمي الإضافي، وذلك من خلال المزيد من الجهد والانتباه للمعلمين خلال تقديمهم الدروس والشروحات، باعتبار ذلك أمرا يصب في مصلحتهم ومصلحة وطنهم في المستقبل. 
وارجع العبيدان استمرار ظاهرة الدروس الخصوصية إلى انشغال أولياء الأمور في أعمالهم عن مُتابعة أبنائهم ليقوم مدرس الدرس الخصوصي بهذا الدور.

التعليم تحول إلى «بيزنس»

تناول عدد من المواطنين ظاهرة الدروس الخصوصية على مواقع التواصل، مطالبين بضرورة محاربتها لأنها حولت التعليم إلى «بيزنس» ودفعت المعلم للبحث عن المادة على حساب رسالته ومهنيته، وبسببها أصبح الطالب لا يصغي لمعلم المدرسة ولا يعتمد عليه. 
فاطمة الكبيسي @fatemagkqtr
انتشار الدروس الخصوصية في بعض دول العالم الثالث هو مؤشر على ضعف المنظومة التعليمية التي تدعم «عن قصد» سوق الدروس الخصوصية. الحل في يقظة وزارات التعليم.
بنت محمد@Ignore_22
يمنعون كل المدرسين الذين يعملون في المدارس من إعطاء الدروس الخصوصية … وسيرون كيف يتقدم مستوى التعليم في مدارسنا …اغلب اولياء الامور يحضرون لأبنائهم نفس المدرسين الذين يدرسونهم في المدارس.. يعرف يشرح في البيت ولا يعرف أن يشرح في الفصل؟.

معهد البحوث المسحية بجامعة قطر: تعليم في الظل.. وتأثيره سلبي على المتلقي 

تقول الباحثة ايرين ستيبني، من معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر، في ملخص بحثي أعدته لصالح المعهد:
تشهد قطر انتشارًا متزايدًا لظاهرة «التعليم الظل»، الذي يضم مجموعة كبيرة من المدرسين غير النظاميين الذين يرتبطون بأعمال خاصة غير خاضعة لعقود، وغالبًا ما تجرى في منازل الطالب. وتلعب دروس التقوية الإثرائية دورا مهما ضمن أي نظام تعليمي متقدم عندما يجرى تنظيمها والإشراف عليها بشكل سليم، حيث تقدم المساندة للطالب في بعص المواد عند حاجته للمزيد من الدعم في أجزاء معينة من المناهج الدراسية.
 ولكن البحث الذي أجراه معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية عن التعليم الثانوي في قطر، أكد أن أكثر من ثلاثة أرباع الطلاب الذين يتلقون دروسًا خصوصية يحصلون عليها في جميع المواد الأساسية، ما يثبت أن مفهوم الدروس الخصوصية يستغل على نحو غير ملائم، وبشكل أوسع من مجرد الاستعانة بمصادر تعليمية خارجية.
ويعد تقديم الدروس الخصوصية في قطر غير قانوني، حيث يفرض القانون رقم 23 لعام 2015 في المادة الخاصة بالخدمات التعليمية غرامات وعقوبات صارمة على مقدمي الخدمات التعليمية الذين يعملون خارج إطار رقابة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي. علمًا أن غياب الإشراف على الدروس الخصوصية يسمح بتقديم تعليم غير خاضع للمعايير، وبالتالي المساهمة في تقويض البنية الاساسية لنظام التعليم الوطني فضلا عن كونها خرقًا لقوانين العمل.
وقد أصبح تقييم نوعية وكفاءة أي مؤسسة تعليمية أمرًا في غاية الصعوبة نظرًا لانتشار الدروس الخصوصية على نطاق واسع. ويؤثر التعليم الظل الخاص على حضور الطالب للمدارس بشكل سلبي واضح، ما يترك أثره بالتالي على قدرة معلمي المدارس على شرح منهاج جرى الإعداد له جيدًا. ورغم مساعدة الدروس الخصوصية لبعض الطلاب الذين يسعون بجد لتحسين تحصيلهم الأكاديمي؛ إلا أن شيوع الاعتماد عليها يعرقل الأداء السليم في نظام التعليم الرسمي بشكل عام، ما قد يتسبب من ظلم للطلاب الذين يحتاجون لدروس خصوصية أو ليس في استطاعتهم تحمل نفقاتها.

_
_
  • الظهر

    11:24 ص
...