أولويات مصاريف الموسم المدرسي تدفع المواطنين والمقيمين للإحجام عن شراء الذهب

alarab
اقتصاد 07 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد الجبالي
أفضى إقبال المواطنين والمقيمين على شراء المستلزمات المدرسية، إلى إحجامهم مؤقتا عن شراء الذهب الذي تبدلت أثمانه كثيرا في الآونة الأخيرة من جراء مواقف الدول الغربية حيال إمكانية توجيهها ضربة عسكرية للنظام السوري، وحاجة تلك البلدان للحصول على موافقات من المجالس التشريعية قبيل الإقدام على تلك الخطوة. وقد أدى إحالة الرئيس الأميركي باراك أوباما قرار توجيه ضربة عسكرية لدمشق إلى الكونجرس الذي سيبحث هذا الشأن بعد 3 أيام، إلى ابتعاد المستثمرين عن المعدن النفيس الذي تراجعت أسعاره خلال الأيام الأربعة الماضية مع شعورهم بأن القرار العسكري في واشنطن -إن حدث- فإنه لن يتخذ قبل عدة أيام. وبرر عدد من تجار الذهب حالة الكساد التي تعيشها متاجرهم إلى غياب العنصر الموسمي في ظل انقضاء إجازات غالبية المواطنين والمقيمين، سيما أن كثيرا منهم يسعى لشراء المعدن النفيس قبيل بدء تلك العطلات لأغراض الزينة والإهداء. كما أن أسعار المعدن النفيس في الوقت الراهن –رغم تراجعها الأخير- بقيت أعلى من تلك المستويات التي أقدم المواطنون والمقيمون على ابتياعها قبيل حلول شهر رمضان المبارك، بحسب ما ذكره تجار لـ «العرب». وتراجع الذهب في الأسواق العالمية أمس لمستوى 1368 دولار للأونصة مع تأثر جاذبية المعدن كملاذ آمن بفعل تأخر توجيه ضربة عسكرية أميركية محتملة لسوريا وبيانات قوية للاقتصاد العالمي. ويأتي الانخفاض بعد قفزة قوامها %21 منذ تسجيل أقل مستوى في نحو ثلاث سنوات 1180.71 دولار الذي بلغه الذهب في يونيو. تباين الرؤية اختلف التجار حول الفترة المتوقعة لانتعاش مبيعاتهم من الذهب، ففي حين توقعها البعض اعتبارا من نهاية الشهر الحالي، فإن آخرين يرجحون حصول ذلك بدءا من نوفمبر المقبل بسبب استقرار العمال والموظفين في أعمالهم بعد انتهاء موسم الإجازات وأيضا عودة الأجانب إلى العمل من جديد. وأوضحوا أيضا أن حركة البيع والشراء التي تتم خلال هذه الفترة تميل إلى المقيمين بشكل كبير خاصة وأن أغلب المواطنين الذين عادوا مؤخرا من إجازاتهم تمهيدا لبدء الموسم الدراسي الجديد. ويؤكد بعض التجار أن الحركة التجارية المحدودة التي تشهدها محالهم تأتي في سياق بحث المقيمين عن طريقة لتعويض انخفاض الأسعار إلى حد ما قبل ارتفاعاها في فترات مقبلة. ركود أكد رائد اليافعي من محلات الميزان للذهب والمجوهرات أن حالة السوق خلال هذه الفترة ضعيفة للغاية وتصل إلى مرحلة الركود بسبب انتهاء شهر رمضان المبارك والأعياد من فترة وما تلاهما من سفر المقيمين والمواطنين إلى قضاء إجازاتهم في بلادهم وقال: «أيضا عقب عودة هؤلاء إلى قطر من جديد لن تكون هناك حالة من الانتعاشة الكبيرة بسبب تفرغ الجميع إلى الموسم الدراسي وبالتالي تكون عملية الصرف متعلقة بهذا الموسم». الأسعار وأشار رائد اليافعي إلى أن سعر الذهب عيار 21 وصل إلى 142 ريالا، بينما وصل سعر عيار الذهب 24 إلى 163 ريالا من دون المصنعية وهو سعر مرتفع عما كان عليه في شهر رمضان المبارك وذلك بسبب السوق العالمية التي تتحكم في السعر، مشيراً إلى أن الأسعار في شهر رمضان كانت أقل من ذلك وكانت حالة البيع والشراء كبيرة. وتوقع رائد اليافعي أن تعود حركة البيع والشراء من جديد إلى الارتفاع بعد بدء المدارس، حيث سيكون الجميع وقتها انتهى من المصاريف التي يخصصها للمدارس مع كل موسم ومن الممكن العودة لشراء الذهب من جديد. تكلفة المصنعية جدير بالذكر أن أسعار الذهب عيار 21 و22 تضاف إليها كلفة مصنعية بما بين 20 و30 ريالا للمجوهرات المستوردة، وما بين 10 و15 ريالا لتلك المصنعة محليا، حيث يعتبر هذان الصنفان من المعدن الأصفر الأكثر طلبا من قبل المواطنين والجاليات العربية.. فيما تضاف إلى سعر جرام الذهب عيار 18 كلفة مصنعية بـ40 ريالا، نظرا لما تتطلبه المجوهرات المصنوعة من هذا المعدن النفيس من تصاميم معقدة وتحتوي على عدد كبير نسبيا من الفصوص. مواسم أما علي لامي صالح من محلات الأبرار للمجوهرات والذهب فأكد أن حركة السوق ضعيفة للغاية خلال هذه الفترة بسبب الإجازات والمدارس وعدم وجود الأجانب في الدوحة خلال هذه الفترة، مشيراً إلى أن عودتهم في شهري أكتوبر ونوفمبر من الممكن أن تعود الحركة للنشاط من جديد. وأوضح صالح أن الأسعار حاليا مرتفعة إلى حد ما بالمقارنة لما كان موجودا في شهر رمضان المبارك ولكن في الوقت نفسه لا يكون ذلك مرتبطا بما هو موجود من ركود في عملية البيع والشراء خلال هذه الفترة، مؤكداً في الوقت نفسه على أن حركة البيع والشراء الضعيفة حاليا مرتبطة بشكل كبير بالمقيمين الموجودين بالدوحة وأيضا المواطنين ولكن المقيمين بشكل أكبر قليلا. الشراء من المقيمين ومن جانبه أكد عبدالرازق الرياشي من محلات الشلوي للذهب والمجوهرات أن السوق ضعيفة خلال هذه الفترة بسبب السفر والإجازات واقتراب الموسم الدراسي من البدء، مؤكداً أن الإقبال كان في شهر رمضان كبيرا ليس لانخفاض الأسعار ولكن لرغبة الجميع في الشراء في مثل هذه المناسبات. وشدد الرياشي على أن المقيمين هم الأكثر إقبالا على الشراء خلال هذه الفترة خاصة بعدما وصل سعر الجرام للذهب 21 عيار إلى 142 ريالا والعيار 24 إلى 163 ريالا خاصة وأنهم يتوقعون ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة بعد عودة السوق للانتعاش، وبالتالي يفضلون الشراء خلال هذه الفترة. الأسعار مناسبة واتفق معه في الرأي حسام اليافعي من نفس المحل حيث أكد أن هذه الفترة من كل عام تشهد مثل هذه الحالة من الركود بسبب الإجازات والإرهاق المادي الذي يصيب الأسر منذ شهر رمضان المبارك وحتى موعد بدء الموسم الدراسي، مشيراً إلى أن كل التوقعات تشير إلى عودة السوق إلى النشاط من جديد خلال الفترة التي تلي بدء الموسم الدراسي. وأوضح اليافعي أن السوق خلال هذه الفترة تتحمل مزيدا من الركود خاصة وأن جميع التجار يعلمون ذلك جيدا وبالتالي فهم واثقون من العودة للنشاط خلال الفترة القليلة المقبلة، مؤكداً أن الأسعار تعتبر معقولة إلى حد كبير رغم أنها أكبر من التي كانت موجودة في شهر رمضان. دخول المدارس أما عبدالرب عبدالرحمن بن عطاف من محلات بازلت للمجوهرات والذهب فيتوقع أن تعود انتعاشة السوق من جديد عقب يوم 15 سبتمبر الجاري، حيث ستكون وقتها أغلب الأسر انتهت من تكاليف ومصاريف بدء الموسم الدراسي، مشيراً إلى أن الانتعاشة الحقيقية ستكون بدءا من شهر أكتوبر مع عودة الأجانب إلى أعمالهم خاصة وأنهم فئة مؤثرة كثيرا على حركة البيع والشراء في السوق. الشراء من المقيمين وأوضح بن عطاف أن الأسعار قبل وأثناء شهر رمضان كانت منخفضة للغاية وزادت خلال هذه الفترة، وهذا مرتبط بالأوضاع العالمية التي تؤثر على أثمان الذهب ولكن هذا ليس سببا في حالة الركود التي تعيشها السوق خلال هذه الفترة. واتفق بن عطاف مع الرأي القائل بأن المقيمين هم الأكثر شراء للذهب خلال هذه الفترة وذلك لرغبتهم في استغلال الأسعار الموجودة وخوفا من ارتفاعها بشكل كبير في المستقبل القريب مع عودة السوق من جديد للانتعاش. شهر ديسمبر ويؤكد محمد الرمشاد من محلات مرحبا أن الانتعاشة الحقيقية للسوق ستكون خلال شهر ديسمبر المقبل وما سيظهر في السوق خلال الفترة المقبلة لن يكون سوى عملية شراء محدودة ستساعد كثيرا على العودة الحقيقية نهاية العام الجاري، مؤكداً على أن حالة الركود الحالية في السوق ما هي إلا رد فعل طبيعي ومتوقع لانشغال الأسر سواء من المقيمين أو المواطنين بالإجازات السنوية وببدء الموسم الدراسي الجديد. الإرهاق المادي وأوضح الرمشاد أنه مع عودة الأسر إلى الدوحة عقب الإجازات لن تكون هناك حركة سريعة للسوق خاصة وأن هذه الأسر ستكون خارجة من حالة إنفاق كبير بسبب الموسم الدراسي، ولذلك يتوقع أن يكون بعدها بشهر أو شهرين التفكير في عملية شراء الذهب من جديد ولذلك فالسوق تعتمد خلال هذه الفترة على المناسبات ورغبة عدد من المقيمين في استغلال الأسعار لاقتناء الذهب على أنه نوع من أنواع الاستثمار. ركود متوقع ويؤكد محمد اليافعي أن السوق في مثل هذه الفترات من كل عام تكون ضعيفة للغاية بسبب نهاية الإجازات وبدء الموسم الدراسي، وهو ما يتسبب في إرهاق مادي لجميع الأسر الموجودة بالدوحة، ولذلك فإن عملية البيع والشراء المحدودة الموجودة خلال هذه الفترة متعلقة ببعض المناسبات أو بمحاولات للاقتناء كاستثمار من المقيمين. رمضان أفضل وأوضح اليافعي أن حركة السوق خلال شهر رمضان كانت كبيرة للغاية ومؤثرة بالإيجاب على جميع التجار، وذلك لكون هذه الفترة التي تسبق عيد الفطر المبارك بمثابة فرصة للجميع في شراء الذهب سواء للهدايا أو للمناسبات، وبالنسبة للمقيمين يكون هناك حرص كبير على السفر بالذهب الخليجي إلى بلادهم في موسم الإجازات. وحول نوعية الذين يقومون بالشراء خلال هذه الفترة أكد محمد اليافعي أن %50 مقيمون و%50 مواطنون ولكن الحركة ضعيفة للغاية والمناسبات هي التي تفرض نفسها على عملية البيع والشراء خلال هذه الفترة وهو متوقع وطبيعي للغاية. نوعية الشراء يذكر أن الطلب على الألماس والأحجار الكريمة يقتصر بيعها على المواطنين بشكل كبير، فالقطريون مولعون بها لكونها أكثر تماسكاً من حيث القيمة من الذهب ولأن أسعارها تكون عالية فيضعف إقبال المقيمين عليها، في حين يزداد إقبال المقيمين على المعدن الأصفر فيزداد الطلب بشكل ملحوظ على الذهب عيار 21 في المناسبات والأعياد لأن السواد الأعظم من رواد السوق يرغبون في المصوغات متوسطة القيمة، والتي يمكن أن تقدم كهدايا للأهل والأصدقاء.. ويتزايد إقبال المقيمين بشكل أكبر خلال فترة الإجازات. الذهب العالمي ويشير التقرير الأخير لمجلس الذهب العالمي حول توجهات الطلب المتعلقة بالمعدن النفيس الذي يغطي الفترة المتراوحة من شهر أبريل إلى شهر يونيو 2013 إلى العلاقة بين الانخفاضات الأخيرة في السعر والزيادة المهمة في الطلب التي نتجت عن هذه الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بالمستهلكين في الصين والهند –وهي من دون منازع من أكبر أسواق المعدن– مقارنة بالوقت نفسه من العام الماضي. وقد ارتفع مستوى الطلب المتعلق بالمجوهرات على الصعيد العالمي بنسبة تصل إلى %37 في الربع الثاني من عام 2013 ليرتفع من 421 طنا في نفس ربع العام الماضي إلى 576 طنا هذا العام، بالغا بذلك أعلى مستوى له منذ الربع الثالث لعام 2008. وقد ازداد طلب الذهب في الصين بنسبة %54 مقارنة بالعام الماضي بينما ازداد الطلب في الهند ليصل إلى %51. كما شوهد ازدياد ملحوظ في الطلب على المجوهرات الذهبية في أجزاء أخرى من العالم مثل منطقة الشرق الأوسط التي شهدت ارتفاعا بلغ نسبة %33، أما في تركيا فقد ارتفع الطلب بنسبة %38.