بين حديقة الفيلا والقبو.. عراقيون بجحيم المعارك
حول العالم
07 مارس 2017 , 01:11ص
ا ف ب
في حديقة فيلا جميلة في غرب الموصل وغير بعيد من جبهة القتال، يقبع ثلاثة جنود عراقيين على سلم من الحجارة. في الأثناء يتناول أبومريم وأسرته وجبتهم في القبو الذي يعيشون فيه منذ 3 أشهر. يقع منزل هذا الموظف (46 عاما) عند أسفل الجسر الرابع الذي انقسم نصفين في نهر دجلة. واستعادت القوات العراقية مؤخرا هذا الجسر وتحاول التقدم في غرب الموصل لطرد المسلحين وذلك بعدما استعادت نهاية يناير كامل أحياء شرق الموصل.
وبدت في المنازل الأنيقة للحي المقفر نوافذ مدمرة وأبواب مقتلعة، ونادرا ما تظهر وجوه أطفال من خلف النوافذ، وفي بهو مرآب بدت سيارة متفحمة وفي الآخر ثلاث جثث لمسلحين منبطحين.
وقال أبومريم الذي كان يرتدي سروالا فاتحا وسترة سوداء: «أخشى أن تسقط علينا قذيفة». وأثناء حديثه دوى انفجارين اهتزت لهما جدران المنزل الذي فقد كل زجاجه.
تخلى أبومريم وزوجته وأطفالهما الثلاثة (أصغرهم عمرها أربعة أشهر) وجارة في الثمانين من العمر يؤوونها منذ 15 يوما، عن مطبخ الفيلا الفسيح وصالونها الأنيق وشاشة التلفاز المسطحة المعلقة على الجدار والغرف الفسيحة في الطابق الأرضي، ليحتموا بالقبو.
الموت وحيدا
في الحديقة يرتاح الجنود ويرتشفون شاياً أعده أبومريم، واتخذ جندي موقعا له على أرجوحة من الحديد الأبيض، واجتاحت عشب الحديقة قوارير مياه فارغة من البلاستيك وعلب البوليستيرين التي جلبوا فيها وجباتهم.
ويؤكد أبومريم: «لقد فتشوا المنزل عند وصولهم، إنهم مهذبون». وفي ركن من القبو رصفت أربعة أسرة جنبا إلى جنب قبالة تلفاز صغير يبث أخبارا.
وفي الجانب الآخر من الغرفة وضعت عشرات من قوارير ماء الشرب على طاولة مطبخ وضعت عليها أيضا أكياس أرز وبرغل. ووضع موقد غاز على الأرض للطبخ.
ويقول أبومريم: «لا نصعد إلا عند الذهاب للحمام منذ ثلاثة أشهر مع بدء سقوط القذائف على المنطقة». وسقطت قذيفتان على السطح وثالثة في الحديقة.
وتقول الجارة سهير (82 عاما-اسم مستعار) مستلقية على سريرها واضعة شالا على كتفيها إنها لم ترغب في مغادرة البيت الذي تقيم فيه منذ 40 عاما. وقالت ناظرة المدرسة المتقاعدة إن أقاربها «رجوني مرارا (أن أغادر) لكنني لا أشعر بالراحة إلا في بيتي ولا أريد أن أكون عبئا» على احد.
لكنها رضخت مع اقتراب القصف وقبلت الانضمام إلى أسرة أبومريم «قلت لنفسي: سأموت وحيدة».
ومثل كثيرين من سكان الموصل يقول أبومريم إنه شعر بالراحة للتخلص من تنظيم الدولة الذين احتلوا الموصل في يونيو 2014.