

أكد السيد عبدالرحمن الجميلي، مدير العمليات المالية والمحاسبة في مؤسسة قطر، أن القيادة في جوهرها تتمحور حول الأثر الذي يحدثه الفرد بما يتجاوز نطاق مسؤولياته المباشرة.
وقال الجميلي، وهو ممثل الشؤون الاجتماعية لدفعة 2026 من برنامج الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال بجامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال HEC Paris في الدوحة، إن البرنامج شجعه على النظر إلى القرارات من زوايا مختلفة، وعدم الاكتفاء بتقييم نتائجها المؤسسية، بل الأخذ في الاعتبار الأبعاد الإنسانية والإستراتيجية والمجتمعية الكامنة وراءها.
وأوضح الجميلي، الحاصل على شهادة في المحاسبة من جامعة قطر والذي يمتلك خبرة تناهز عشرين عاما في القطاع المالي بدأها في شركة دولفين للطاقة، أن العمل في مؤسسة قطر، التي تأسست عام 1995 لدعم مسيرة الدولة نحو اقتصاد متنوع ومستدام، فرض منظورا مختلفا لمفهوم الأداء، لافتا إلى مقولته: «نحن لا نقيس النجاح بحجم الأرباح، بل بالأثر الذي نحدثه في المجتمع». وأشار إلى أن فكرة الالتحاق ببرنامج الماجستير التنفيذي لم تكن وليدة اللحظة، حيث أجلها في أكثر من مناسبة بسبب تطورات مهنية، إلى أن جاء الوقت المناسب لاتخاذ الخطوة التي وصفها بفرصة للخروج من دائرة المألوف وتوسيع رؤيته للقيادة.
وأضاف أن البرنامج فاق توقعاته الأكاديمية بفضل التنوع الذي ميّز زملاء الدراسة من قطاعات الرعاية الصحية والحكومة والقانون والتكنولوجيا والطاقة وريادة الأعمال، مما حوّل النقاشات إلى مختبر حقيقي للأفكار. وقال في هذا الصدد: «تعلمت الكثير من أشخاص يعملون في قطاعات مختلفة.. هم تعلموا مني، وأنا تعلمت منهم».
وأكد أن مقررات القيادة والمسؤولية والأخلاقيات والاستدامة كانت الأكثر تأثيرا في إعادة تشكيل طريقة تفكيره، حيث أدرك أنه «لم يعد يستطيع أن يحصر نفسه في القطاع المالي»، مشددا على أن القائد لا يكفي أن يكون خبيرا في مجاله، بل يجب أن يمتلك القدرة على إلهام الآخرين وصياغة رؤية واضحة. ونوه الجميلي بقوة الروابط التي نشأت داخل مجتمع HEC Paris، والتي تجاوزت قاعات الدراسة إلى الوحدات الدولية والفعاليات في الدوحة ولقاءات الخريجين في باريس، وأسهمت في تكوين شبكة إقليمية تضم مهنيين من قطر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان وغيرها، قائلا: «نيل الدرجة إنجاز مهم، لكن العلاقات التي بنيناها هي ما سيبقى معنا طوال حياتنا».
كما أعرب عن تقديره للدعم العائلي، خاصة من زوجته التي خاضت تجربة مماثلة وكانت «سنده الأكبر» خلال الموازنة بين العمل والدراسة ورعاية أبنائه الأربعة، مثمنا في الوقت ذاته دعم مؤسسة قطر ومديره المباشر سعادة الشيخ سلمان آل ثاني، المدير المالي للمؤسسة، وزملائه في العمل.
يذكر أن جامعة HEC Paris في الدوحة خرّجت أكثر من 1500 تنفيذي في المنطقة، وتستعد لانطلاق دفعتها المقبلة من برنامج الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال في مارس 2027.