منوعات
06 أكتوبر 2012 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات .
كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة .
وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .
نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
نفسيات
نمو الذات عند الطفل
الطفل لا يملك في البداية طرازاً نفسياً متميزاً يمكن أن يسمى (ذات) وليس له أي إحساس حولها، فهو يستجيب للبيئة وكأنه كتلة غير متمايزة الأجزاء ثم إن عدم إشباع الحاجات المادية تنقص من اعتبار الطفل لذاته. والحقيقة أن فكرة المرء عن نفسه هي عامل هام في توجيه السلوك وهو يتصرف مع الناس، وفق هذه الفكرة ومن خلالها يختار فيما بعد زوجته وأصدقاءه ومهنته، حتى سلوكنا اليومي فهو خاضع لمقتضيات هذه الذات، وهذه الذات تلعب دور التوفيق بين فكرتنا عن الحاضر وفكرتنا عن المستقبل. وقد وصل العلماء إلى نتيجة موحدة مؤداها أن الإحساس بالذات يحدد الأهداف وطريقة الكفاح من أجل بلوغها، كما ثبت أن مفهوم الذات له تأثيرات على التحصيل المدرسي حتى في سنوات الطفولة الأولى ثم تبين من خلال دراسات أجريت أن الطلاب ذوي التحصيل العلمي القليل يمتلكون مفاهيم ضعيفة عن ذواتهم بينما يمتلك رفاقهم من ذوي التحصيل العالي مفاهيم ومشاعر عن ذواتهم أكثر إيجابية، كذلك لوحظ أن هؤلاء يولون أهمية لتقييم والديهم لقدرتهم على الأداء المدرسي، وكأن ذلك هو نوع من قوة الدفع. وللمدرِّس كذلك تأثير هام على الاتجاهات نحو الذات لدى الطالب، خاصة إذا كانت هذه الاتجاهات متعلقة بمشاعره حول كونه قادراً على التفكير وحل المشكلات والإجابة على الأسئلة وعلى المدرس أن يساعد التلامذة على رؤية أنفسهم بطريقة أكثر إيجابية وفي أن يكونوا واقعيين فيما يتعلق بقدراتهم، حتى مسألة التوافق الدراسي فهي مرتبطة إلى حد بعيد بنظرة التلميذ إلى ذاته، وذلك يؤثر أيضاً على الواقع الاجتماعي للطالب وعلى تكوين علاقات طيبة مع المدرسين، كل ذلك يحدث بعد أن يحقق لذاته الشعور بالاحترام والتقدير من الآخرين.
والتعلم أيضاً يؤثر على مفهوم الذات لأن هدف التعلم هو محاولة إكساب الذات هذا القدر الهائل من العادات والسلوكيات التي نقوم بها في حياتنا اليومية، ومنها العادات الاجتماعية ونظرة الفرد إلى ذاته. ويرى علماء النفس «أن الأسلوب الذي يتعلمه الفرد في نظرته إلى نفسه يعتبر عاملاً أساسياً في فهم سلوكه».
ويرى فريق من هؤلاء العلماء أن مفهوم الذات ما هو إلا صورة متعلمة من الإدراكات والمعارف، وأن جزءاً هاماً من هذا التعلم يتم من ملاحظة ردود الفعل التي يحصل عليها الطفل من الآخرين وامتصاصها، وأكثر هؤلاء هم الوالدان لكونهما أكثر الأشخاص تأثيراً على طفولته الأولى، وقد تبين وجود أدلة على أن مستوى اعتبار الذات لدى الطفل مرتبط بمستوى اعتبار هذه الذات الذي يقرره الوالدان، وتكوين الذات يتجه إلى تقليد الوالد من الجنس المشابه.
وقد تبين فضلاً عن ذلك أن الذات هي المحور الذي تقوم عليه الإدراكات المؤثرة نحو الآخرين، وأن الفرد حينما يتقبل ذاته فهو يتقبل الآخرين بالضرورة، وأن الاتجاهات التي تتكون نحو الذات تنعكس على الاتجاهات نحو الآخرين. وفكرة المرء عن ذاته وعن قدراته هي التي تحدد نسبة الطموح ودرجته. وهذه الفوارق بين النظرة إلى الذات والطموح تختلف باختلاف الجنسين، فهي عند الإناث أكثر مما هي عند الذكور. فهناك فارق كبير بين فكرة الأنثى عن نفسها وبين ما تتخذه لنفسها من مثل، وهذا دليل وجد مستوى من الطموح العالي لدى الأنثى، وربما يعتبر ذلك دليلاً على أن البنات يلجأن إلى التفكير الخيالي ويحلقن في عوالم الرومانسية أكثر من الذكور.
والحقيقة أن لأسلوب التنشئة الاجتماعية التي يخضع لها الجنسان خلال عملية التربية والتطبيع الاجتماعي لها أكبر الأثر في إحداث الفوارق المشار إليها، لأن مفهوم الذات هو مفهوم اجتماعي، أو هو نتيجة لعملية التنشئة والتطبيع، ثم إن نظرة الأسرة التقليدية إلى البنت على أنها مخلوق ضعيف وهي بحاجة إلى رقيب ووصي عليها وقلق الأهل على مستقبلها كل ذلك يجعلها تُكون مفهوماً سالباً عن الذات ويجعلها كذلك تغرق في شعور دائم بالقلق والذنب. والخلاصة أن تنمية الذات وتعديلها بشكل يتوافق مع الواقع العملي ومع التقديرات الحقيقية -بعيداً عن الاستغراق في الخيال الجامع عند أطفالنا وأولادنا- هي من أبرز مهمات الوالدين وأكثرها دقة.
مستشارك الأسري
عقوق الوالدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دكتور عندي صديق عاق لوالديه وحاولت أكثر من مرة أن أنبهه لخطورة هذا السلوك ولكن دون جدوى، أرجو منك نصيحة أوجهها لصديقي لعلها تصل إلى قلبه ويرجع ويتوب. وجزاكم الله خيرا. أخوكم - محمد.
الإجابة
أخي محمد حفظك الله ورعاك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
أشكرك على اهتمامك بصديقك وأشكرك على حرصك على مساعدة صديقك وإنقاذه من غضب الله تعالى وغضب الوالدين.
أخي الفاضل عقوق الوالدين مرض يحتاج إلى تشخيص وعلاج وهو في خطورته لا يقل عن أي مرض نفسي أو جسدي يهدد صحة البدن وسلامة السلوك.
واعلم أن المغريات التي تستهوي شبابنا وفتياتنا والحياة المادية التي تجرهم وراءها والتفكير بالذات وتمكن نزعة الأنانية في النفوس جعلت الآباء في واد والأبناء في واد آخر.
إن الإسلام ذاته دين الوفاء والله عز وجل يقول في كتابه العزيز: «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان»، ومن المنطقي أن تكون أولى قواعد الوفاء: الوفاء بحق الوالدين اللذين حملاك جنينا ورعياك رضيعا وغذواك مولودا وعلماك طفلا وربياك شابا وصاحباك رجلا.
والإسلام عينه دين البر والإحسان ألم تسمع إلى قول الله تعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا»؟ ثم فصل جل وعلا ذلك تفصيلا فقال: «إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا».
حاول أن تذكِّر صديقك بأنك كما تدين تدان إذا أنت لم تبر والديك فسيأتي من أبنائك ما لا يبرك وهذا مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم».
وذكّره بقول النبي صلى اله عليه وسلم: «الوالد أوسط أبواب الجنة»، وإذا أردت أن يرضى عنك الله تعالى فلا يسخط ويقربك ولا يبعدك فعليك ببر والديك والتعبد بالإحسان إليهما، فالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يقول: «رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد».
حاول أن تنصحه بأن يذهب ويقبل رأس وأيدي وأرجل والديه حتى يرضيا عنه، فالخاسر من عاق والديه ولا يمكن أن ينجح لا في الدنيا ولا في الآخرة.
التفكير الإيجابي
- افعل أفضل ما تستطيع في كل مناحي الحياة، ثم دع الأمور تجري في أعنتها، فإنك مهما بذلت من جهد فإنك لا بد ستخطئ.
- كن رفيقا بنفسك، لا تحط من قدرك ولا تغرق في تأنيب نفسك بشكل يؤدي في النهاية إلى الهزيمة أمام الآخرين.
- ازرع في نفسك روح الإرادة والتحدي فهي تنمو كالعضلات تماما بالتدريب والممارسة.
- اترك مجالا تسعد فيه نفسك دون مساس بالآخرين، ولا تدع مجالا لإسعاد من لا يستحق على حساب نفسك.
- إذا أردت أن تتفاعل حقا مع من تعاملهم، يجب أن تفهمهم قبل أن تطلب منهم أن يفهموك.
- كافئ نفسك على الأفعال المرغوبة على فترات مختلفة فحين تفتر عزيمتك عن فعل ما تريده، قم بإعطاء نفسك مكافأة غير متوقعة تعمل على إثارة حماسك.
- التزين للزوج واجب على الزوجة وحق لزوجها ولنفسها بل ولربها فإن النظافة رأس الزينة، والنظافة من الإيمان.
- لا تهملي زوجكِ وإذا كنت في موقف تضطرين فيه للمفاضلة بين أي شيء وبين زوجك فاختاري زوجك من دون تردد.
- حاولي كل يوم أن تقومي بتصرف مهما كان بسيطا لتظهري حبك وتقديرك لزوجك.
- حاولي ألا تفارق وجهك الابتسامة والبشاشة فهي رسالة غير مباشرة لإعلان وقف المشاحنات في البيت وإنهاء الخصام.
- لا تجعلي الأسرار الزوجية فاكهة مجالسك مع أقاربك.
- العلاقة بين الزوجين تتطلب تجديدا حتى ولو كان الزواج على أساس الحب منذ البداية.
- عمل جلسات التصفية الداخلية في مكان رومانسي والبوح بمكامن النفس للنصف الآخر يزيد من المحبة والألفة.
إطلالة
إدخال السرور على الآخرين
إنها سعادة غامرة تلك التي يستشعرها المرء عندما يسعد الآخرين أو يشارك في إسعادهم أو تخفيف آلامهم، سعادة لا تحس بها إلا النفوس الطاهرة النقية التي رجاؤها دوما وجه ربها وسعيها دوما في طرق الخير المضيئة.
إن الحياة كد وتعب ومشقة وصعاب ومشكلات واختبارات وآلام، وما يصفو منها ما يلبث أن يتكدر، وليس فيها من أوقات صفاء رائق إلا أوقات العبادة المخلصة لرب العالمين سبحانه.
والناس.. كل الناس بحاجة إلى يد حانية تربت على أكتافهم في أوقات المصائب وتقوم انكسارهم في أوقات الآلام وتبلل ريقهم بماء رقراق عند جفاف الحلوق.
وهي من أهم الوسائل في تقوية الروابط وامتزاج القلوب وائتلافها، كما أن إدخال السرور على المسلم يعد من أفضل القربات وأعظم الطاعات التي تقرب العبد إلى الله سبحانه وتعالى.
ولإدخال السرور إلى القلوب المسلمة طرق كثيرة وأبواب عديدة منها ما ورد في حديث ابن عمر:
«أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن!! ولكن كيف تدخله؟! قال: تكشف عنه كرباً أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً. ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف شهراً في المسجد ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ولو شاء الله أن يمضيه أمضاه ملأ الله في قلبه رجاء يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له ثبت الله قدمه يوم تزل فيه الأقدام».
وإن سوء الخلق ليفسد الأعمال فلا أقل من الابتسامة والبشاشة فابتسامتك بوجه من تلقاه من المسلمين لها أثر في كسب قلوبهم؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام «لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» والوجه الطلق هو الذي تظهر على محياه البشاشة والسرور، قال عبدالله بن الحارث «ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم» وقال جرير: «ما حجبني رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم».
كما كان صلى الله عليه وسلم ينبسط مع الصغير والكبير يلاطفهم ويداعبهم وكان لا يقول إلا حقا، وبهذا الأسلوب كسب قلوب صحابته.
إن مجتمعاتنا اليوم، والتي تعيش الآن في صراعات متشابكة على المصالح الشخصية لفقيرة إلى فهم ذلك المعنى العظيم، الذي يصرخ فينا أن سارعوا إلى الرفق بالناس وتفريج الكرب عنهم وتخفيف آلامهم وإطعام جائعهم وقضاء الدين عن مدينهم، وإهداء السرور لحزينهم.
وما أروع هؤلاء الصالحين ذوي النفوس الطاهرة الذين يسعون دوما في إدخال السرور على إخوانهم. فيسألون عن أحوالهم ويسارعون في نجدة ملهوفهم ومداواة مريضهم وحل مشكلاتهم مهما كلفهم ذلك، تعبا في أجسادهم أو بذلا من أموالهم أو شغلا في أوقاتهم، رجاء بسمة سرور ورضا من هذا الحزين بعد زوال حزنه، فيسرها الصالح في نفسه ليعدها في صالحات أعماله يوم اللقاء.