أسوشيتد برس: مسلمون يعتنقون المسيحية للحصول على اللجوء إلى ألمانيا

alarab
حول العالم 06 سبتمبر 2015 , 10:24ص
أ ب
يحني محمد علي زنوبي رأسه فيما القس مارتنز غوتفريد يرش ماء مقدساً على شعره الأسود ويسأله "هل ستبتعد عن الشيطان وأعماله الشريرة؟ هل ستهجر الإسلام؟"."نعم "يجيب زنوبي بحماسة فيعمده الكاهن "باسم الأب والابن والروح القدس".

محمد صار الآن مارتن، وهو لم يعد مسلما وإنما صار مسيحيا.
زنوبي النجار من مدينة شيراز الإيرانية وصل إلى ألمانيا مع زوجته وولديه قبل خمسة أشهر.هو واحد من مئات الإيرانيين والأفغان الساعين إلى اللجوء الذين اعتنقوا المسيحية في كنيسة الثالوث المقدس في ضاحية برلين.

على غرار زنوبي، يقول كثيرون إن الإيمان الحقيقي دفعهم إلى اعتناق المسيحية، غير أن أحدا لا يتجاهل واقع أن هذا القرار سيعزز كثيرا حظوظهم في الفوز  باللجوء، إذ سيمكنهم من الادعاء أنهم سيضطهدون إذا أعيدوا إلى بلادهم.

مارتنز يقر بأن البعض يعتنق المسيحية لتعزيز حظوظه في البقاء في ألمانيا، ولكن بالنسبة إلى القس ليس الدافع مهماً. ففي رأيه، كثيرون منهم مقتنعون بالرسالة المسيحية ، وهو يقدر أن عشرة في المئة من المتحولين إلى المسيحية لن يعودوا إلى الكنيسة بعد معموديتهم. 

ويضيف "أعرف أيضا وأيضا أن ثمة أشخاصا يأتون إلى هنا لأن لديهم بعض الأمل فيما يتعلق باللجوء...أدعوهم إلى الانضمام إلينا لأنه أيا من يأتي إلى هنا فلن يغادر دون تغيير".

كون المرء مسيحيا فحسب لا يعزز حظوظه في الحصول على اللجوء. 

وكررت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن الإسلام "ينتمي إلى ألمانيا"، ولكن في أفغانستان وإيران مثلا يمكن أن يكون مسلم اعتنق المسيحية ويواجه عقوبة بالموت أو السجن، لذا من المستبعد أن ترحل ألمانيا إيرانيا أو أفغانيا اعتنق المسيحية إلى بلاده.

لن يقر أي شخص علنا بأنه غيّر دينه للحصول على اللجوء، لأن ذلك قد يؤدي إلى رفض طلبه وترحيله.
غالبيتهم يقولون إن قرارهم ناتج عن إيمان، غير أن إيرانية شابة قالت إنها مقتنعة بأن غالبية الأشخاص انضموا إلى الكنيسة لتحسين فرصهم في الحصول على اللجوء.

العضو في الأبرشية وسام حيدري قدم طلب اللجوء أولا في النرويج واعتنق المسيحية هناك عام 2009، غير أن طلبه رفض لأن السلطات النرويجية لم تصدق أنه سيضطهد لكونه مسيحيا في إيران، لذلك انتقل إلى ألمانيا سعيا إلى الحصول على اللجوء، ولا يزال في انتظار قرار السلطات.
وانتقد كثيرين من الأعضاء الإيرانيين الآخرين في الكنيسة، قائلا إنهم يعقّدون محاولات اللجوء بالنسبة إلى "المسيحيين الحقيقيين المضطهدين مثله".

في غضون ذلك، وفيما تعاني الكنائس الأخرى في ألمانيا تراجعاً في أعداد المؤمنين، ارتفع عدد أعضاء كنيسة مارتنز من 150 إلى أكثر من 600 في غضون سنتين، مع موجة مستمرة على ما يبدو من لاجئين جدد . بعض هؤلاء يأتي من روستوك البعيدة على بحر البلطيق بعدما سمعوا أن مارتنز لا يعمد المسلمين فقط بعد ثلاثة أشهر من "دورة مكثفة" في المسيحية، وإنما أيضا يساعدهم في طلباتهم للحصول على اللجوء.

بعض الطوائف المسيحية الأخرى في ألمانيا، بينها الكنائس اللوثرية في هانوفر وراينلاند تستقطب أيضا عددا متزايدا من الإيرانيين الذين يعتنقون المسيحية. ولكن حتى الآن لا أعداد محددة عن المسلمين الذين اعتنقوا المسيحية في السنوات الأخيرة، وهم بالتأكيد أقلية صغيرة مقارنة مع المسلمين البالغ عددهم أربعة ملايين في ألمانيا.ولكنه أقله في برلين، يصف مارتنز عدد المتحولين إلى المسيحية بأنه ليس أقل من "عجيبة". ويؤكد أن هناك 80 شخصا على الأقل، غالبيتهم مهاجرون من أفغانستان وإيران، ينتظرون تعميدهم.

تشهد ألمانيا زيادة لا سابق لها من طالبي اللجوء هذه السنة، ويتوقع وصول عدد المهاجرين إلى 800 ألف هذه السنة ، أي زيادة أربعة أضعاف عن السنة الماضية.

غالبية الواصلين الجدد هم من دول مسلمة كسوريا والعراق وأفغانستان وباكستان. وفيما يرجح أن يحصل السوريون الهاربون من الحرب على اللجوء، يبدو الأمر أكثر تعقيدا بالنسبة إلى طالبي اللجوء من إيران وأفغانستان اللتين تبدوان أكثر استقرارا.
ي م/م.ب