ارتفاع أسعار الغذاء لأعلى مستوياتها في 10 أشهر
اقتصاد
06 أبريل 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
شهدت السلع عموماً بداية هادئة في مطلع شهر أبريل مع تركز الاهتمام على تقرير العمل الأميركي الذي عاد في نهاية المطاف ليكون الأقوى منذ نوفمبر الماضي بسبب تلاشي تأثير الشتاء القارس، إذ اتسم قطاع الطاقة بالضعف تزامناً مع احتمالية فتح مرافئ النفط الرئيسية في ليبيا أخيراً، والذي من الممكن أن يرفع العرض في وقت يمر فيه الطلب برحلة من الضعف في هذا الوقت من الموسم.
وبحسب تقرير «ساكسو بنك»، فقد حصل قطاع الحبوب على دفعة قوية من التقارير الحكومية الأميركية التي أشارت إلى تدني مخزونات حبوب الصويا وانخفاض إنتاج الذرة في هذا الصيف، تبعاً لتفضيل المزارعين لمحاصيل أخرى على حساب الذرة، وكانت المعادن الصناعية والثمينة الأقوى أداءً مع تحقيق الألومنيوم لأرباح قوية على خلفية خفض الإنتاج، بينما استقر النحاس فوق الدعم الرئيسي جراء الآمال المتعلقة بالتحفيز الصيني، في حين انتعش الذهب بعد أن هدّأ تقرير العمل الأميركي من روع الناس، وأيضاً لم يتغير إجمالي مؤشر السلع داو جونز- UBS تقريباً في الوقت الذي كانت أرباح المعدن متوازية مع خسائر الطاقة والسلع الاستهلاكية بشكل أساسي.
البلاتينيوم
عوض البلاتينيوم نصف خسائره تقريباً في شهر مارس بعد دخول الإضراب في المناجم جنوب إفريقيا، أكبر المنتجين على مستوى العالم، شهره الثالث، حيث من المفترض أن يستفيد كل من البلاتينيوم والبالاديوم من استمرار ضعف العرض.
تضرر قطاع المواد الاستهلاكية جراء تجدد التسييل الطويل في معظم مكوناته لاسيَّما السكر والقهوة اللذين تم بيعهما على خلفية العرض الوفير للسكر من البرازيل، والقهوة من فيتنام ووسط أميركا، في الوقت الذي يسير إنتاج القهوة البرازيلي على نفس المسار ليسجل انخفاضاً بمعدل %20 بعد الجو الجاف والحار الذي أدى بدوره إلى انخفاض محصول السنة الحالية، مما أثار انتعاشاً قوياً في شهري فبراير ومارس.
أسعار الغذاء
ارتفعت أسعار الغذاء العالمية إلى أعلى مستوياتها في 10 أشهر في شهر مارس بسبب تضرر المحصول جراء الطقس الذي يشهده العالم بدءاً بالطقس المتجمد في أميركا مروراً بالتوتر الجيوسياسي في منطقة البحر الأسود، مما أسهم في رفع تكلفة العديد من أنواع الغذاء، بدءاً باللحوم وانتهاءً بالقمح، وبالتالي ارتفاع مؤشر سعر الغذاء العالمي في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، ما أدى إلى تطورات في السعر في 55 نوعا من الغذاء بنسبة %2.3 لتسجل أعلى معدل لها منذ مايو الماضي، في حين انحصر المعدل الحالي عند 212.8 بين 200 و220 منذ ارتفاعه إلى 240 في عام 2010، وهي السنة التي تصدر فيها الأمن الغذائي جدول الأعمال بعد موجة الارتفاع التي شهدتها الأغذية الرئيسية، والذي شكل السبب الرئيسي وراء الربيع العربي الذي انطلق بدوره في ديسمبر من نفس العام.
الصويا والذرة
وبحسب تقرير «ساكسو بنك»، فقد حصلت حبوب الصويا على دفعة قوية من تقرير المخزون الربعي الأميركي الذي خمن انخفاض المخزونات إلى أدنى مستوياتها منذ 2004، على خلفية قوة طلب التصدير، ومن المتوقع على كل حال أن يحمل موسم الذرة الحالي بعض المساعدة بعد نية المزارعين الأميركيين زراعة ما يقارب 81.5 مليون هكتار من حبوب الصويا خلال الأشهر القليلة القادمة، ما يمثل رقماً قياسياً، وكنتيجة لذلك، نستشعر الضغط للوصول إلى أسعار أعلى بشكل رئيسي في تراجع أسعار المحاصيل الحالي (حبوب الصويا في شهر مايو 2014) بينما يتم تداول المحصول الجديد (حبوب الصويا في شهر نوفمبر 2014) أرخص بمعدل %17 على خلفية التوقعات المتعلقة بالبناء القوي في المخزونات بعد موسم الحصاد في هذه السنة، حيث ارتفع المحصول إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر جراء الأخبار التي تفيد بانخفاض المخزونات الحالية أكثر من المتوقع، بالإضافة إلى نية المزارعين تقليص مساحة المحصول في هذه السنة بمعدل %3 وانخفضت أسعار القمح بسبب الأمطار التي قلصت المخاوف المتعلقة بالمحصول الربيعي، ما أدى بدوره إلى عدم حدوث أي تغيير في قطاع الحبوب الأسبوع الماضي.
أسبوع متقلب للنفط الليبي
عانى النفط الخام، وفي مقدمته، خام برنت من عمليات البيع الشرهة الأسبوع الماضي على خلفية الأخبار القادمة من ليبيا والتي تفيد بإمكانية عودة التصدير من الموانئ الشرقية فيها خلال ساعات إثر ارتفاع التوقعات بعد الأخبار المتعلقة بحدوث انفراج في المفاوضات بين الحكومة الليبية والثوار، والتي من الممكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى عودة تصدير النفط بعد هبوطه من 1.5 مليون برميل يومياً إلى قطرات في الآونة الأخيرة، ولكن الآمال كما شهدنا في العديد من المرات خلال المواجهة التي دامت شهراً، سرعان ما تلاشت جراء المخاوف المتعلقة ببعدنا مسافة أشهر عن استئناف الإنتاج والتصدير بشكل كامل، ورغم التوصل لاتفاق بهذا الخصوص، يبقى من المبهم الكيفية التي ستتم فيها إعادة الإنتاج بسرعة، إثر تضرر مرافق إنتاج النفط والبنية التحتية للأنابيب جراء التوقف عن الإنتاج.
كسر خام برنت الاتجاه الصعودي قبل هذا الارتفاع، عائداً إلى معدلاته في عام 2009 قبل أن يلقى الدعم عند 104 دولارات/ للبرميل ما يمثل أدنى سعر له منذ نوفمبر، حيث تبدو احتمالية الارتفاع المباشر في أسعار خام برنت محدودة في هذه المرحلة بسبب وفرة العرض التي من المحتمل أن ترتفع أكثر في حال استطاعت ليبيا استعادة بعض صادراتها، في الوقت الذي انخفض فيه الطلب الأميركي على استيراد خام النفط إلى أدنى مستوياته منذ عام 1996 بسبب استمرار الإنتاج المحلي في الارتفاع، ما قدم الدعم إلى التضييق المستمر في الفجوة بين خامي النفط العالميين، برنت وغرب تكساس الوسيط، حيث انخفض الخصم على خام غرب تكساس الوسيط الأسبوع الماضي إلى 5 دولارات للبرميل ما يمثل أدنى مستوياته منذ أكتوبر.
استقرار الذهب
أمضى الذهب الأسبوع مستقراً في معدل ضيق نسبياً بعد انخفاضه بمعدل 100 دولار خلال النصف الثاني من شهر مارس، حيث كانت حدود المجال محصورة بين معدلات التحرك بين 100 و200 عند 1272 و1298 دولاراً للأونصة خلال معظم الأسبوع قبل تمكن المعدن من الصعود مجدداً فوق 1300 دولار للأونصة على خلفية تقرير العمل الأميركي، الذي هدأ من المخاوف التي تتعلق بتسارع التوجه إلى رفع معدلات الفائدة.
حيث قام مستثمرو الذهب بتخفيض أرصدتهم في بورصة المنتجات المتداولة إلى أدنى مستوياتها منذ ديسمبر جراء تصدع الارتفاع القوي الذي شهدناه في بداية العام نتيجة عمليات البيع الحادة، حيث من المحتمل أن تساهم ندرة الأخبار الجيدة في خفض الاحتمال الصعودي للمعدن النفيس في هذه المرحلة، وبالتالي فنحن نرى أي احتمال في الارتفاع فوق عتبة 1320 دولارا للأونصة احتمالاً محدوداً في هذه الآونة.