

أكد الدكتور عبداللطيف الخال، رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كوفيد-19 ورئيس قسم الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية، أن الوضع في دولة قطر يعكس ما يحصل على مستوى العالم ودول المنطقة.
وقال د. الخال خلال لقاء ببرنامج «المسافة الاجتماعية» على تلفزيون قطر مساء أمس: قمنا بتطبيق العديد من القيود والاحترازات خلال الموجات السابقة لفيروس كورونا «كوفيد–19»، وهذه القيود أثبتت فعاليتها وأنقذت العديد من الأرواح، وساعد في ذلك النسبة العالية من التطعيم، الذي جعلنا في وضع أفضل بكثير في التعامل مع الموجة الجديدة.
وأضاف: الموجة التي نمر بها ليست نهاية المطاف، وليست آخر موجة، فكنا نعتقد ذلك في الموجات السابقة، وثبت خطأنا على مستوى العالم، ولا نستبعد حدوث موجة جديدة في القريب المنظور، فالفيروس يمكن أن يتحور مرة أخرى ويخرج لنا بصورة أخرى وينتشر مرات أخرى بالعالم ليسبب إصابات كثيرة.
وتابع: يجب أن نتكاتف من أجل مكافحة الموجة الجديدة التي نمر بها، وأن نكون مستعدين لأي موجات مستقبلية، وقد بدأت الموجة الجديدة منذ قرابة أسبوعين، ومن منتصف شهر أكتوبر الماضي نشهد ارتفاعا واضحا في عدد الإصابات اليومية، ومنذ أسبوعين، وبانتشار سلالة أوميكرون في قطر أصبح الارتفاع حادا بشكل كبير مثلنا مثل بقية دول العالم.
وأوضح أن الزيادة الحادة حدثت في وقت كانت المدارس فيها مغلقة بحكم الاجازة الشتوية، متوقعاً أن هذه الموجة تستمر خلال عدة أسابيع محدودة، وأننا ما زلنا في صعود فلم نصل إلى ذروة الموجة حتى الآن، متوقعاً أن تكون ذروتها خلال الأسابيع القليلة القادمة، وسوف تؤدي إلى إصابات بأعداد كبيرة مثل بقية دول المنطقة ودول العالم.
ونوه إلى ضرورة الحذر ألا يصل الفيروس إلى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابات الشديدة، ككبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، فيجب أن يتم حمايتهم وأن يحموا أنفسهم حتى نتخطى هذه الموجة.
وقاية أنفسناوقال د. الخال: يتوجب علينا كمجتمع أن نحرص ألا يصيبنا الفيروس وألا ننقله للآخرين خلال الفترة القادمة، وأن نحرص على وقاية أنفسنا بأسرع ما يمكن من خلال الحصول على الجرعة المعززة من اللقاح، وحتى الآن تم إعطاء الجرعة المعززة لأكثر من 300 ألف شخص، وهذا عدد جيد جداً ونشهد إقبالا متزايدا على التطعيمات، ونأمل خلال الأيام القادمة أن عدد الأشخاص الذي يأخذون الجرعة المنشطة تتضاعف وذلك من خلال افتتاح مراكز جديدة للتطعيم.
وأضاف: بالرغم من حجم الموجة، إلا أن معظم الإصابات خفيفة إلى متوسطة، ويعود السبب إلى المناعة المرتفعة بسبب التطعيمات ولنوع الفيروس نفسه وتسببه في التهاب بالجزء العلوي من الجهاز التنفسي، ولكن ذلك لا يعني التراخي في الحذر، لأن عند كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة وبعض الشباب قد يصل الفيروس إلى الرئتين ويتسبب في التهاب شديد بالرئتين.
وأكد على أن الكمامات فعالة في الوقاية من الفيروس إذا ما تم استخدامها بطريقة سليمة، فيجب أن تغطي الأنف والفم وليس الفم فقط، وأن يرتديها الشخص طوال الوقت خارج المنزل أو بالأماكن العامة، موضحاً أن الكمامات ليست سواء وأن الكمامات الطبية التي تحتوي على ثلاثة طبقات فعالة أكثر من التي بها أقل من ثلاثة طبقات، وكذلك كمامات N95، وهي يفضل استخدامها لمن هم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس ككبار السن ومرضى الأمراض المزمنة وغيرهم.
ونصح د.الخال بتأجيل السفر للخارج بسبب الإصابات المرتفعة، كما أن إصابة الشخص بالفيروس في الخارج قد لا يجد العناية الطبية اللازمة بحكم الضغط الهائل على المستشفيات في الدولة المتواجد بها.
وأشار إلى أن قرارات مجلس الوزراء أمس تسعى لتسطيح المنحنى والتخفيف من حدة الموجة بحيث تساهم في حماية الأرواح وتخفيف الضغوط الكبيرة التي من الممكن أن تحدث على القطاع الصحي، مشدداً على ان القيود لن تكون فعالة إن لم يلتزم بها أفراد المجتمع، وأن على الجميع ان يلتزموا بها وأن فترتها سوف تكون محدودة، وأن الالتزام بها يحد من انتشار الفيروس في المجتمع.
وتابع د. الخال: كان هناك ضغط كبير جداً على فحص PCR في الأيام القليلة الماضية، وذلك بسبب الموجة الجديدة التي سببها أوميكرون، وتصادف ذلك مع عودة الكثير من الناس، وفي نفس الوقت قامت وزارة الصحة بإصدار تعديلات لسياسات الفحص، وأهمها أنها سمحت باستخدام فحص المستضدات السريع كبديل للبي سي آر، ويمكن استخدامه أيضاً للعائدين من السفر، فلا داعي لإجراء فحص للعائدين من السفر إن لم يتوفر، ففحص المستضدات السريع يقوم بمقام البي سي آر ويكفي عن ذلك، ويكفي الفحص أيضاً للكشف عن المخالطين والتأكد من عدم إصابتهم.
وواصل حديثه: هناك تغيير أيضاً في سياسة فحص المخالطين، فوزارة الصحة وفق السياسة الجديدة تنوه إلى أن المخالطين أقل من 50 عاما وأخذوا الجرعة المنشطة بوقت قريب أو الجرعة الثانية قبل أقل من 4 أشهر فلا يوجد هناك ضرورة للكشف حتى وإن كانوا مخالطين، لأن التطعيم يعطيهم حماية عالية جداً من الإصابة.
وتوقع أن السياسة الجديدة سوف تساهم بشكل كبير في تقليل الضغط على عمليات الفحص وتسهل للمواطنين والمقيمين الحصول على الفحص في الوقت المناسب، منوهاً إلى افتتاح مركز الفحص من خلال السيارة في لوسيل، والذي سيكون به 10 مساقات للسيارات وأن العملية ستكون سريعة ومبسطة وتستوعب آلاف من الأشخاص بشكل يومي ما يساهم بشكل كبير في الحد من الضغط على الفحوصات.
انخفاض المناعةوتابع د.الخال: تبين من الدراسات الحديثة أن المناعة تبدأ في الانخفاض بعد 4 أشهر من الحصول على اللقاح، وبعد 6 شهور تنزل بشكل كبير، وذلك ضد جميع السلالات، والجرعة المنشطة تعطي دفعة كبيرة للمناعة لترفعها إلى ما فوق 75% ضد أوميكرون، وأكثر من 90% ضد الإصابات الشديدة، والجرعة من أهم وسائل الوقاية.
ونوه بأن الحالات التي تم إدخالها للعناية المركزة في الآونة الأخيرة، فهناك 38 حالة في العناية المركزة بسبب الإصابة بكوفيد 19، ليس من بينها أي حالة من الذين حصلوا على الجرعة المنشطة، فمعظمهم ممن لم يحصلوا على التطعيم أو من حصلوا على الجرعتين منذ فترة طويلة أكثر من 6 شهور بعد الجرعة الثانية.
ولفت إلى الأطفال دون 12 عاما من أكثر الفئات عرضة للإصابة بالفيروس ونقله للآخرين، وإن كانت نسبة محدودة منهم ينتهي بهم المطاف إلى دخول المستشفى، خاصةً من يعانون من مشاكل مزمنة، ولكن لم يتم التعرف على الأضرار على المدى الطويل بالنسبة للأطفال.
وأشار إلى أن هناك تجارب في العديد من الدول على سلامة اللقاح بالنسبة للأطفال وتم إقرار استخدام لقاح فايزر للأطفال بين 5 سنوات و12 عاما، وهو خطوة كبيرة في مكافحة الوباء، فسوف يحد من انتشار الفيروس ويساعد في استمرار العملية التعليمية ويقلل من الاحتياج للدراسة عن بعد.
وأعرب عن أمله أن يتم توفير اللقاح للفئة السنية من 5 إلى 12 عاما في القريب المنظور، من لقاح فايزر، وهو شبيه من لقاح كبار السن ولكن التركيبة مخففة.
وفي رسالة للمجتمع قال: خلال الأسابيع القليلة القادمة على الكل أن يتكاتف من أجل الحد من انتشار هذه الموجة، وهي موجة قوية تعم قطر والمنطقة والعالم وإذا تكاتفت الجهود يمكن كسر الموجة دون خسائر كبيرة في الأرواح، وذلك بتطبيق الإجراءات الاحترازية والالتزام بالقيود التي فرضتها الدولة.
وأضاف: كل فرد من أفراد المجتمع يقع على عاتقه مسؤولية في تطبيق القيود الجديدة، وذلك خلال أسابيع محدودة إن شاء الله، وأنصح من مر عليهم أكثر من 6 شهور على الجرعة الثانية بأخذ الجرعة المنشطة من اللقاح، وأوصي المصابين ممن ليسوا عرضة للإصابة الشديدة بعزل أنفسهم بالمنزل لأيام.
المقدم راشد الكعبي:
متابعة تطبيق الإجراءات سيكون عبر الدوريات الأمنية
أكد المقدم راشد الكعبي رئيس خلية احتراز، أن وزارة الداخلية، ممثلة في الإدارات المعنية، ستقوم بالتأكد من تطبيق الإجراءات الاحترازية التي صدرت من مجلس الوزراء التي سيتم تطبيقها اعتبارا من يوم السبت القادم والتأكيد على التزام المجتمع بها.
وأشار خلال برنامج المسافة الاجتماعية، إلى أن تطبيق الإجراءات سيكون من خلال الدوريات الأمنية المتواجدة في الشارع المتمثلة في إدارة المرور وشرطة الفزعة، بالإضافة الى قوة الأمن الداخلي من خلال نقاط التفتيش بالطرق العامة، فضلا عن الفريق الميداني لخلية احتراز الذي يتواجد في الأماكن العامة ايضا للتأكد من التزام أفراد المجتمع بارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، وندعو المجتمع في الفترة الحالية للالتزام بهذه القرارات نظرا لانتشار الفيروس في الوقت الحالي بشكل سريع.
وأضاف أن وزارة الداخلية منذ بداية الأزمة تكثف من جهودها ودورياتها بالشوارع لتطبيق الإجراءات التي تصدر من مجلس الوزراء، موضحا أنه سيتم تطبيق القانون على كل من يخالف الإجراءات الاحترازية داعيا الجميع للتعاون من أجل السلامة للجميع.