

دخل الاقتصاد الإيراني النصف الثاني من العام الحالي، وهو يواجه واحدة من أصعب مراحله في العقود الأخيرة، مع توقعات بانكماش نسبته 6.1% وتضخم يقارب 69% وبطالة تتجاوز 9%، في ظل فجوة هائلة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية التي تجاوزت 42 ضعفاً.
وأوضح تقرير تقدير موقف صدر عن مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في قطر، تحت عنوان «هرمز وطريق الحرير الجديد: الاقتصاد الإيراني من الخليج إلى الصين»، أن هذا التدهور يأتي في وقت تعتمد فيه طهران بشكل أساسي على شبكتين تجاريتين: دول الخليج، والصين التي تستوعب أكثر من 80% من صادراتها النفطية المنقولة بحراً.
وتابع التقرير: «في المقابل، برزت الصين كالشريك الأهم في قطاع الطاقة، مستوردة نحو 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني في 2025، أي نحو 12% فقط من إجمالي وارداتها النفطية.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن العوامل الخارجية لا تفسر وحدها الأزمة، فالاقتصاد يعاني اختلالات بنيوية عميقة، مثل ضعف الإنتاجية، وتآكل القدرة الصناعية، وتوسع دور المؤسسات شبه الحكومية المرتبطة بالحرس الثوري، وأزمات المياه والطاقة المتكررة.
وتابع: «حتى لو تحسنت العلاقات الخارجية، فإن غياب إصلاحات داخلية فعالة سيمتص جزءاً كبيراً من أي مكاسب محتملة.»ويستشرف التقرير ثلاثة سيناريوهات لما بعد الحرب. الأول والأكثر ترجيحاً هو «الانخراط المشروط»، حيث تبقى التوترات تحت السيطرة مع استمرار الحذر الخليجي والصيني، فيؤدي ذلك إلى إدارة الأزمة لا إلى تعافٍ شامل، مع استمرار التضخم وضغوط المعيشة. والثاني هو إعادة الانخراط الإقليمي التدريجي عبر قنوات وساطة، ما قد يخفف الضغوط على الشركات ويوفر إيرادات إضافية، أما الثالث فيتمثل في تعميق الاعتماد على الصين والممرات الأوراسية.