البشبيشي: الشائعات أخطر أنواع الكلام

alarab
باب الريان 05 يوليو 2015 , 07:33ص
محمد الفكي
قال الشيخ سيد البشبيشي إن القلب واللسان إذا صلحا فلا أطيب منهما، وإذا فسدا فلا أخبث منهما، لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» وعليه يجب أن نهتم بقلوبنا وألسنتنا، فالقلب يبلغ ويسلم للسان، واللسان ينقل ما يدور في القلب.
وقال في درس التراويح بمسجد المدينة التعليمية إن بعض الناس يحاول أن يروج لفكرة عقيمة مفادها أن لا علاقة بين الإيمان بالله تبارك وتعالى من جهة وبين ما يصدر من الإنسان من أقوال وأفعال من جهة أخرى، وهذا فكر بئيس، وهؤلاء يقولون للفرد آمن بالطريقة التي تهواها وقلبك ولسانك في واد آخر.
وأوضح أنه لو كان الإيمان كلمة تطلق في الهواء ولن يحاسب الإنسان على هذه الكلمة ولن يكون لها تبعات والتزامات من هذا العبد الذي آمن بالله تعالى لقالتها قريش، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول لهم قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، لكنهم لم يقولوها إلا بعد وقت، وبعد عناء وتعب.
ولفت الشيخ إلى خطورة الكلمة، فإما أن تجدها كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وهي كلمة تغرس الخير، والحب والإخاء بين الناس، وتنشر المعروف وتنصف المظلوم، وإما كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض، فمالها من قرار، فرقت بين الإخوة، وباعدت بين الأحبة، وقطعت العلاقة بين الزملاء والأصدقاء، وقطعت بين الأرحام وضيعت الشرائع، وأحدثت البدع وطلقت النساء، وأريقت الدماء، وكل ذلك بسبب كلمة يقولها الواحد منا ويقع في خطأ جسيم وهو لا يدري، لذلك علينا أن نضبط ألسنتنا ولا نتكلم إلا بما شرع الله وبما يحب الله ويرضى، وقال عليه الصلاة والسلام وهو يحذر المسلمين والمسلمات إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته».
وذكر أن من أخطر أنواع الكلام المنتشر جدا في زماننا هذا إشاعة الشائعات، وهي أن يؤلف الإنسان الكلام ويروجه بين الناس، أو يسمع كلمة لم يتثبت من صحتها وحقيقتها ثم يخرج على الناس ويرويها كأنه حضرها وتأكد منها، وهذا من الخطورة بمكان، وقد تسببت الشائعات في كثير من النزاعات بين أبناء الأمة الواحدة.
وأشار إلى أن هناك شائعة تاريخية أحدثت ألما اعتصر قلب النبي صلى الله عليه وسلم وقلب أم المؤمنين عائشة وأبيها أبي بكر الصديق، وجميع المؤمنين والمؤمنات، وهي عندما أشاع المنافق بن سلول حادثة الإفك بين الناس، ولفت إلى حادثة أخرى عندما أشاع البعض أن أهل مكة أسلموا فعاد المهاجرون من الحبشة وواجهوا ألوانا من الذل والاضطهاد في مكة، وكل ذلك بسبب إطلاق الشائعات أو نقل الحديث دون تثبت.
ونصح الشيخ بالتعلم والتفقه لضوابط تمحيص الكلام، إذ يكون هذا العلاج الناجع لهذا الداء الوخيم الذي انتشر في الأمة، وعلينا جميعا أن ننضبط بالضوابط التي وصفها العلماء عن ضرورة تمحيص الأخبار، والله تبارك وتعالى يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ»، والتبين والتحقق يحتاج إلى خطوات سريعة، وأول خطوة من هذه الخطوات هي أن تسأل من قال الخبر عن مصدر خبره وثقته فيه، والتبين والتحقق أمر رباني.
وأوضح الشيخ ألا نتعامل مع الأخبار والأنباء التي تأتينا وفقا لأهوائنا، لأن هذا مرفوض شرعا، والمقصود بالهوى أن تدافع عمن تحبه، ولكن إذا قيل ذات الكلام عن شخص تحمل عليه في نفسك فإنك تفرح بهذا الكلام، وتعمل على نشره، ووصى الشيخ بإحسان الظن بإخوتنا، فإذا جاءنا خبر عن شخص علينا أن نحسن الظن أولا، وقال الله تبارك وتعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ». وقال عليه الصلاة والسلام «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» ويقول أحد السلف «إن الإنسان ينظر إلى الناس بعين نفسه، فإن كانت نفسه تقية ظن بالناس التقى، وإن كانت نفسه خبيثة خبث ظنه، وكل إناء بالذي فيه ينضح».