تغلبوا على تحديات استثنائية.. طلاب دفعة 2025: الدراسة بمؤسسة قطر مزيج من النضج والتطور والمسؤولية

alarab
المها بنت جاسم بن حمد آل ثاني
محليات 05 مايو 2025 , 01:25ص
الدوحة - العرب

في إطار احتفالات مؤسسة قطر بالذكرى الثلاثين لتأسيسها، يستعرض طلاب دفعة 2025 مسيرتهم الأكاديمية من خلال قصص تتجاوز الإنجازات التقليدية. لقد تغلب هؤلاء الطلاب على تحديات استثنائية، وبفضل نظام تعليمي متعدد التخصصات وقيادة فعّالة وبرامج دعم ذاتية، تمكنوا من النمو والطموح والنجاح.
قبل أن يصبح طالبًا في مؤسسة قطر، شقّ محمد مرشد، طريقه في مجال التعاون الدبلوماسي والاقتصادي، حيث شغل منصبًا رفيعًا في السفارة الفرنسية، ولعب دورًا محوريًا في قيادة تطوير الأعمال في الشرق الأوسط. كما تابع تعليمه العالي في عدة دول، وحصل على درجة الماجستير في الذكاء الاقتصادي مع مرتبة الشرف، إلى أن انضمّ إلى برنامج ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي في HEC Paris في الدوحة.
ووصف مرشد فترة دراسته في مؤسسة قطر، بأنها نقطة تحول، بالقول: «لم يكن الانتماء إلى مؤسسة قطر مجرد امتياز أكاديمي، بل كان بمثابة التواجد وسط أفراد يؤمنون بدورهم في إحداث تأثير عالمي. لقد كانت بيئةً اجتمع فيها الشغف للعلم والطموح والمسؤولية المجتمعية».
في خضمّ هذا الإنجاز الأكاديمي، فقد مرشد والدته، الداعم الأول له، في ظروف صعبة ومؤلمة، وهي تجربة شخصية تركت أثرًا عميقًا في شخصيته حيث قال:» كانت أمي القوة الهادئة التي شكّلتني، مؤمنة بالنور الذي يضيء داخلي. مع أنها ليست هنا لتشهد تخرجي، إلا أنني أشعر بوجودها في كل خطوة أخطوها».
ووجد مرشد في مؤسسة قطر،أكثر من مجرد المعرفة وإنما وجد مجتمعًا متنوعًا شكّل رؤيته القيادية وعمّق شعوره بالمسؤولية تجاه الآخرين، وقال» علّمتني مؤسسة قطر أن التعليم ليس امتيازًا، بل واجب، واجب القيادة بشفافية، ورد الجميل، هذا هو معنى التأثير الجماعي».

تحقيق حلم الطفولة
وأكدت المها بنت جاسم بن حمد آل ثاني، أن التخرج من جامعة نورثويسترن في قطر لم يكن مجرد إنجازٍ تاريخي، بل كان تحقيقًا لحلم طفولة بدأ بهدفٍ واحد: الانضمام إلى مؤسسة قطر.
وقالت:» لطالما صممّتُ على الدراسة في مؤسسة قطر، حتى لو كان ذلك يعني بدء السنة التأسيسية. لم أتقدم بطلبات الالتحاق في أي جامعة أخرى. لهذا السبب فالتخرج الآن يعني لي الكثير».
بدأت المها رحلتها في ذروة جائحة كوفيد-19، حيث خاضت تجربةً متقلبةً بين الدراسة عبر الإنترنت، والدراسة عن طريق الحضور، وقالت:» خلال دراستي، واجهت لحظات بدا فيها التخرج شبه مستحيل. لكنني لم أستسلم بل واصلت مسيرتي، مدعومةً بدعم عائلتي والتشجيع الذي وجدته من قبل مجتمع مؤسسة قطر».
وعملت المها ضمن فريق البحث في الموسم الأول من برنامج «إتقان» الذي يعرض على تلفزيون قطر. كما شاركت في العديد من ورش العمل الإبداعية، ومثلت قطر بفخر كمبارزة محترفة في المنتخب الوطني.
واختتمت بالقول:» مع احتفال مؤسسة قطر بمرور 30 عامًا على انطلاقتها، أؤكد أنها لم تكن مجرد مؤسسة أكاديمية، بل كانت مساحةً للنمو والتعافي والتمكين. الدراسة في مؤسسة قطر كل ما حلمت به. لم أكن لأختار غير ذلك».

دفاع عن العدالة
قالت زهرة صبورزاده، طالبة في جامعة جورجتاون في قطر:» لو أخبرني أحدهم حين كنت في حفل تخرجي من المدرسة الثانوية، أنني سأكون مدافعة عن العدالة الاجتماعية والمساواة الاقتصادية - لما صدقته. آنذاك، كنت أطمح لدراسة الطب، لاعتقادي أن انقاذ الأفراد يتم فقط عن طريق تقديم العلاج».
لم يكن انتقال صبورزاده من كلية الصيدلية بجامعة قطر إلى جامعة جورجتاون في قطر قرارًا سهلًا، لكن الشغف هو من حدّد مسارها.
وأضافت:» هنا، وجدتُ شغفي، اكتشفتُ قوة الاقتصاد كأداة لتحقيق العدالة، وتقاطع السياسة مع حقوق الإنسان، والحاجة الملحة لإسماع أصوات أولئك الذين غالبًا ما يتم تجاهلهم».
وكانت هنا وهي عضو في مجلس الشرف بجامعة جورجتاون في قطر، وقائدة في نقابة المحامين، وسفيرة مناظرات الدوحة، قادت فريقًا بحثيًا اقتصاديًا مشتركًا بين جامعتي جورجتاون وييل، وقدمت عروضًا وأبحاثًا في مؤسسات عالمية.
وقالت صبورزاده: «خلال فترة دراستي في المدينة التعليمية، سافرتُ إلى اليونان للبحث في ندرة المياه، وشاركتُ في محاكاة لحلف الناتو، وناقشتُ قضايا الأمن العالمي مع قادة المستقبل. عرضتُ عملي في مؤتمرات عالمية، وتعلمتُ من بعض ألمع العقول في العالم. لعلّ من أكثر التجارب تأثيرًا قضاء ستة أشهر في الدراسة بواشنطن العاصمة، منغمسة في قلب صناعة القرار العالمي. والآن، وأنا أستعد للتخرج، أحمل معي ليس المعرفة فحسب، بل المسؤولية أيضًا».
وأعربت صبورزاده عن الأمل في أن تستخدم صوتها للدفاع عن سياسات تعزز المساواة والاستدامة، لافتة إلي أن حفل تكريم خرّيجي مؤسسة قطر 2025، ليس مجرد احتفال بما حققناه؛ بل هو دعوة للعمل، نحن لا نستلم شهادات فحسب؛ بل نرث مسؤولية تشكيل العالم القادم».

معرفة أكاديمية وتفكير نقدي
بدأت نجوى ضحى مسيرتها الأكاديمية بشهادات في التمريض والبيولوجيا الجزيئية وعلم الوراثة، والتي قادتها في نهاية المطاف إلى جامعة حمد بن خليفة، حيث حصلت على منحة.
وقالت ضحى:» لم تقتصر جامعة حمد بن خليفة على تزويدي بالمعرفة الأكاديمية فحسب، بل منحتني مساحةً للتفكير النقدي، والبحث بكل جرأة، والنمو عالميًا».
وتعمل ضحى، وهي حاصلة على ماجستير في العلوم البيولوجية والطبية الحيوية من جامعة حمد بن خليفة، في أبحاث السرطان والاضطرابات العصبية، ولديها خبرة في العناية المركزة ومختبرات علم الأمراض، ونشرت دراسات حول الصحة النفسية للاجئات وأبحاثًا متعددة الأساليب في مشروع تخرجها في التمريض.
وأضافت:» جعلتني المدينة التعليمية أؤمن بأن العلم لا ينبغي أن يقتصر على المختبرات، بل يجب أن يُترجم إلى تأثير واقعي. أكثر ما أحببته هنا، هو التعلم متعدد التخصصات، لقد أثرت الحوارات مع زملائي من خلفياتٍ مختلفة نظرتي للعالم». وختمت: «غرست مؤسسة قطر فيّ التميز والقيادة والخدمة. شعلةٌ نحملها، وسأستخدمها لإضاءة الطريق نحو مستقبلٍ أفضل في مجال الرعاية الصحية والبحث العلمي».