

أكد سعادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أن «بيت الأمم المتحدة» ليس مجرد مكان عادي لكنه كيان يجتمع فيه العمل التنموي والإنساني والدبلوماسي تحت سقف واحد، ورمز لشراكة الأمم المتحدة الإستراتيجية مع قطر، مشيرا إلى أن عالم اليوم تكثر فيه التحديات الهائلة كالصراعات والتغير المناخي والنزوح الجماعي والفقر والجوع وزيادة عدم المساواة وهي القضايا التي تستدعي التعاون على النطاق العالمي وتتطلب من جميع الدول التضامن من أجل إيجاد الحلول لها.
وأشاد غوتيريش بروح التعاون والتضامن التي تميز الشراكة بين قطر والأمم المتحدة منذ البداية وبسخاء قطر في مساعدة الدول الأكثر فقرا ودعمها السريع والثابت لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ومساهماتها القيمة لعمل الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والبحث عن حلول للقضايا الحالية والمستقبلية.
وأكد سعادته أن الشراكة الإستراتيجية بين الأمم المتحدة ودولة قطر تنمو كل عام وأن استضافة قطر للمؤتمر الخامس المعني بالدول الأقل نموا يعكس التزام قطر بالمساهمة في وضع خارطة للعالم وتقديم حلول لملايين الأشخاص لتحديات الفقر والاستدامة وكذلك مساندة الدول الأقل نموا.
وتوجه أنطونيو غوتيرش بالشكر لحكومة دولة قطر وشعبها على الالتزام ببناء التعاون والشراكة ومساندة جهود الأمم المتحدة، معربا عن أمله أن يؤتي «بيت الأمم المتحدة» ثماره من أجل السعادة والرفاه والأخوة بين قطر والأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
من جانبه اعتبر سعادة السيد تشابا كوروشي، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن «بيت الأمم المتحدة» جوهرة جديدة في العمارة تضاف لمجموعة المباني الجميلة في دولة قطر وهو رمز للجهود المشتركة للعمل من أجل عالم مستدام وأكثر سلاما، وهو شهادة لالتزام دولة قطر تجاه التعاون الدولي وتجاه المبادئ التي يعتز بها المجتمع الدولي.
وأضاف أن دولة قطر أصبحت منصة مهمة للحوار ومركزا إقليميا ودوليا للكثير من الهيئات والوكالات الأممية، ولا شك أن هذا البيت الجديد سيتطور ليصبح مركزا للنشاطات الأممية في المنطقة ومن أجل تعزيز الحوار بين البلدان المختلفة والعمل المشترك بين الشعوب والمساعدة في المناصرة من أجل التفاوض السلمي ومناصرة التفاهم المشترك وركيزة للتعددية في منطقة الخليج.
وأشاد سعادته بدولة قطر ودعمها السخي وشراكتها لإنشاء هذا البيت ليستمر العمل برؤية مشتركة لمستقبل أفضل ومعربا عن أمله أن يكون بيت الأمم المتحدة رمزا للالتزام والعمل الجماعي وجعل هذه الرؤية حقيقة وواقعا.
ويضم بيت الأمم المتحدة مكاتب لمنظمات مهمة، مثل: مكتب اليونسكو ومكتب منظمة العمل الدولية ومكتب منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، والمركز الإقليمي للتدريب وبناء القدرات في مجال مكافحة الجريمة السيبرانية.
كما يضم كذلك مركز التحليل والتواصل التابع لمكتب الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومكتب الأمم المتحدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كما يضم المركز الدولي المعني بتطبيق الرؤى السلوكية على التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب، والمكتب المعني بالمشاركة البرلمانية في منع ومكافحة الإرهاب، ومركز الأمم المتحدة الإقليمي لمكافحة الجريمة السيبرانية. من جانب آخر دعا سعادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، الدول الغنية حول العالم إلى دعم الدول الفقيرة ومساعدتها في تجاوز العراقيل التي تقف أمام تطورها اقتصاديا.
وقال غوتيريش، في كلمة له قبل مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بالبلدان الأقل نموا، «على الدول الغنية تقديم 500 مليار دولار سنويا لمساعدة تلك الدول العالقة في حلقات مفرغة، تعرقل جهودها الرامية لتعزيز اقتصاداتها، وتحسين الصحة والتعليم».
وأضاف أن السبل تقطعت بالبلدان الأقل نموا وسط موجة متصاعدة من الأزمات والديون والفوضى المناخية و«الظلم العالمي العميق»، كما انتقد الدول الغنية التي قال إنها تصمم النظام المالي العالمي لخدمة مصالحها، مشيرا إلى أن معظم البلدان المتقدمة لا تفي بوعودها بتقديم من 0.15 - 0.20 بالمائة من إجمالي دخلها القومي إلى أقل البلدان نموا.
وتوجه الأمين العام للأمم المتحدة للبلدان الفقيرة بالقول إنه «في ظل حرمانكم من السيولة، العديد منكم محروم من الوصول إلى أسواق رأس المال بفعل معدلات فائدة جشعة».
ورأى أن التنمية البشرية مستحيلة عندما تكون أنظمة حماية التعليم والرعاية الصحية تكافح أو غير موجودة، كما أنه لا يمكن لمجتمع أن يزدهر ويخلق وظائف لائقة إذا كانت الاقتصادات عالقة في اتجاه تصدير المواد الخام دون فرص للتحول الهيكلي للارتقاء بسرعة في سلسلة القيمة.
وأضاف: «مكافحة كارثة المناخ التي لم تتسبب فيها الدول الأكثر فقرا أمر مستحيل عندما تكون تكلفة رأس المال عالية جدا، ويكون الدعم المالي الذي تتلقاه للتخفيف من الدمار والتكيف معه بمثابة قطرة في بحر».