الدراما القطرية «في حضرة الغياب» للعام الثاني على التوالي

alarab
ثقافة وفنون 04 يونيو 2013 , 12:00ص
الدوحة - الحسن أيت بيهي
«في حضرة الغياب» لا يشير إلى المسلسل الذي تناول سيرة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش وعرض على عدد من الفضائيات خلال عام 2011، ولكن هو غياب دخلته قسرا وربما طوعا الدراما القطرية بعد سنوات من التألق على الصعيد المحلي والخليجي والعربي نجحت خلالها في حصد عدد من الجوائز سواء تعلق الأمر بمهرجان الإذاعة والتلفزيون لدول الخليج والذي ينظمه كل سنتين جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج أو مهرجان الإعلام العربي الذي كان ينظم بالقاهرة قبل أن يتوقف قبل عامين في انتظار عودته مرة أخرى أو مهرجانات أخرى كان للدراما والأعمال القطرية حضور قوي فيها. صعود وأفول الدراما القطرية فبعد أن استبشر الفنان القطري خيرا خلال المواسم الماضية عندما بدأت تدور عجلة الدراما القطرية خاصة ما بين 2008 و2011 حيث تم تقديم أعمال عرضت على الكثير من الفضائيات مثل «قلوب للإيجار» و»إلى متى؟» و»جدار الصمت» و»الشعور القاتل» و»تصانيف» و»خيوط ملونة» وغيرها من الأعمال التي سمحت بتمهيد الطريق أمام عدد من نجوم الدراما المحلية الذين بدؤوا يتلمسون طريقهم نحو النجومية، جاء موسم 2012 أبيض ناصعا كالثلج الذي نزل على قلوب العاملين في هذا المجال والذين عاش أغلبهم دون أن يقدم نفسه للجمهور مع استثناء النجوم الذين نجحوا في إيجاد مواقع متقدمة لهم في أعمال درامية خليجية مثل عبدالعزيز جاسم وغانم السليطي وعبدالله عبدالعزيز وصلاح الملا ونجوى، فيما نجح آخرون في إنقاذ موسمهم مثل جاسم الأنصاري الذي تزامنت عودته للدراما القطرية مع توقف الإنتاج القطري ليشارك في المسلسل الكويتي «خادمة القوم» الذي يحمل توقيع الكاتبة القطرية وداد الكواري. ورغم أن مسؤولي الإنتاج سواء بتلفزيون قطر الذي كان يحمل على عاتقه مهمة تشجيع الإنتاج المحلي أو الشركات الخاصة التي تكتفي بتنفيذ إنتاج الأعمال الدرامية صرحوا أكثر من مرة العام الماضي على أن موسم 2013 سيكون غزيرا من حيث الإنتاج إلا أنه وعلى بعد شهر فقط على حلول شهر رمضان أصبح من المؤكد استمرار غياب الدراما القطرية عن الساحة العربية هذا العام وهو ما وقفت عليه «العرب» من خلال متابعتها لأنشطة نجوم الدراما القطرية الذين أكد أغلبهم على أنه لم يتم الاتصال به من أجل أي عمل قطري، كما أنه لا توجد بوادر لأي عمل، باستثناء مسلسل «خيبر» الذي تنتجه شركة «إيكو ميديا» القطرية والذي لم يستدع القائمون عليها أي فنان قطري للمشاركة باستثناء الفنان فيصل رشيد الذي اعتذر في نهاية المطاف عن المشاركة فيه، علما أن العام الماضي أيضا لم يعرف إلا مسلسل «عمر» الذي كان الفنان غازي حسين هو القطري الوحيد الذي شارك فيه من خلال دور أمية بن خلف الذي توقف عند مقتل هذه الشخصية في الحلقة رقم 11 من المسلسل. نجوم وجدوا فرص التألق خارج قطر بخصوص هذا العام، فقد كان أول من تنبأ بغياب الدراما القطرية عن الساحة هو الفنان عبدالله عبدالعزيز الذي صرح لـ «العرب» شهر أبريل الماضي أنه متأكد وكله ثقة أن الدراما القطرية ستواصل غيابها عن الساحة هذا العام أيضا بعد أن سجلت سنة بيضاء العام الماضي، خاصة أن لجنة التطوير بتلفزيون قطر وعلى بعد ثلاثة أشهر من شهر رمضان لم تعلن بعد عن نيتها إنتاج أي عمل درامي أو تكليف منتج منفذ للقيام بهذا الأمر، وهو ما يشي بأن الفنان القطري سيعيش مرة أخرى مرارة الغياب، علما أن هناك من قدم مشاريع إنتاجية ولم يتلق أي رد كما أن خوض تجربة الإنتاج من طرف الفنانين مكلفة جدا، ليؤكد أنه نجح في تسجيل حضوره هذا العام من خلال مشاركته في مسلسل «أي دمعة حزن لا» من إخراج محمد القفاص وتأليف كل من أحمد الفردان وأمين صالح اللذين قاما بدمج ثلاث من رواياتهم في هذا العمل الذي تم اقتباس عنوانه من أغنية العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، وهو نفس العمل الذي يشاركه فيه أيضا الفنان والنجم القطري غازي حسين الذي يشارك أيضا في مسلسل آخر يحمل عنوان «ذيب السرايا» من إخراج محمد الطوالة حيث يقدم دورا بدويا. ولا يخرج الفنان صلاح الملا عن هذا الإطار حيث يشارك في مسلسل «البيت بيت أبونا» مع نجمتي الدراما الخليجية سعاد عبدالله وحياة الفهد وهو عمل من تأليف الكاتبة القطرية وداد الكواري، فيما يسجل الفنان غانم السليطي حضوره الرمضاني من خلال المسلسل الإماراتي «زمن لول» للكاتب الإماراتي جمال سالم وبطولته إلى جانب كل من سميرة أحمد ونورة البلوشي؛ حيث سافر المسلسل إلى ماضي أبوظبي، وتعود عقارب الزمان إلى فترة السبعينيات التي كانت بداية الازدهار وتدفق النشاط الاقتصادي والتعليمي مع ظهور النفط، ويقوم المسلسل بعرض هذه المتغيرات بأسلوب ساخر يتعرف المشاهد خلالها على بيئة دولة الإمارات في تلك الفترة. ويروي المسلسل حكاية غانم والعنود اللذين يلتقيان بالصدفة بعد سنين من القطيعة ويفتح هذا اللقاء أبواب الحنين والذكريات البريئة التي عاشها بطلا القصة في مرحلة الشباب. أما الفنان عبدالعزيز جاسم وبسبب الوعكة الصحية التي ألمت به فإنه فضل عدم المشاركة في أي عمل رغم أنه صرح مرارا على أنه عرضت عليه الكثير من الأعمال لكنه فضل الركون إلى الراحة بعد حضوره البارز العام الماضي خاصة من خلال دوره الكبير في مسلسل «فرصة ثانية». نجوى: لماذا تراجع الاهتمام بالدراما القطرية الفنانة والنجمة القطرية نجوى لن تغيب هي الأخرى عن جمهورها خلال شهر رمضان رغم أنها كانت تتمنى المشاركة في عمل قطري، حيث ستطل على جمهور قناة «الراي» و «أم بي سي» من خلال المسلسل الكويتي «توالي الليل» مع الفنان سعد الفرج حيث صرحت لـ «العرب» أنها تلعب في هذا العمل دور محامية محبة لحياتها الأسرية. وأشارت نجوى إلى أنها ستكتفي بهذا الدور لكون أغلب المنتجين شرعوا في تصوير الأعمال هذا العام بصفة متأخرة، وهو ما جعلها تعتذر عن أعمال أخرى للتفرغ لدورها في المسلسل. وبخصوص الدراما القطرية عبرت عن استغرابها لاستمرار غيابها للعام الثاني على التوالي متسائلة عن السبب وراء ذلك وهل هو قلة المنتجين أم عدم الاهتمام أصلا بالدراما التي نجحت خلال الأعوام الماضية في تأكيد حضورها، مشيرة إلى أن الفنانين يفضلون الذهاب إلى الخارج والبحث عن فرص العمل الدرامية بدل الجلوس في انتظار دور لن يأتي رغم أن الجمهور يفضل أن يرى الفنان القطري في عمل قطري خالص، متمنية أن يكون العام القادم أفضل وأن يكون هناك اهتمام أكبر بالدراما من أجل الحفاظ على المكانة التي وصلت إليها قطر في هذا المجال. فنانون حصلوا على فرص في أعمال كويتية إذا كان الفنانون النجوم وجدوا سبيلا للمشاركة في أعمال خليجية فإن أغلب الفنانين الآخرين لم يحصلوا على أية فرصة، باستثناء عدد قليل منهم كما هو الشأن مع الفنان عبدالله الهيل الذي شارك في مسلسل كويتي يحمل عنوان «عطر الجنة» من كتابة حمد بدر وإخراج سائد الهواري ويضم كوكبة من النجوم مثل محمود بوشهري وفؤاد علي وزهرة عرفات ومريم حسين والكثير من النجوم، حيث عبر عبدالله علي بهذه التجربة الجديدة له بالكويت خاصة في ظل عدم وجود أعمال درامية بقطر فيضطر لإيجاد فرصته بالكويت كونها هوليوود الخليج، كما توجه بالشكر إلى الكاتب حمد بدر على تلك الفرصة، مشيراً إلى أنه يلعب في المسلسل دوراً محورياً مؤثراً بالأحداث من خلال شخصية ضاري الولد العاق لوالده، ليتمنى في النهاية أن يحوز العمل على استحسان الجمهور، وكذلك الفنان عبدالحميد الشرشني الذي يشارك في المسلسل الكويتي «ماي عيني» من تأليف ضيف الله زيد وإخراج مناف عبدالله. يوسف خليل: لست راضياً عن وضع الدراما القطرية ومن بين الفنانين الذين عبروا عن عدم رضاهم عما وصلت إليه الدراما القطرية الفنان يوسف خليل الذي قال في تصريح لـ «العرب» بخصوص غياب الدراما القطرية للعام الثاني على التوالي إنه رغم وجود قناة «الريان» و «تلفزيون قطر» إلا أنه لا يفهم سر هذا الغياب في وقت كان بالإمكان التوجه لتكثيف الإنتاج، مشيراً إلى أن الفنان القطري كان يأمل بعد تطوير التلفزيون في الرقي بالدراما عوض استمرار غيابها خاصة أن كل القنوات كانت ولا تزال في انتظار ما ستقدمه قطر متسائلا عن السر في هذا الغياب. وانتقد يوسف خليل التوجه نحو شراء الأعمال المعلبة عوض تشجيع الإنتاج، مؤكداً أن شركة «تارا» قدمت أعمالا ذات جودة عالية وكان بالإمكان الاستعانة بها ومطالبا بضرورة دعم هذا المجال ليكون العمل الدرامي القطري متواجدا على الدوام. السليطي: هناك ترتيبات لعودة الدراما القطرية في رمضان 2014 وعلى الضفة الأخرى حيث يقف المنتجون، قال عبدالرحمن السليطي مدير عام شركة «تارا» للإنتاج باعتبارها الوحيدة التي تعمل في هذا المجال حاليا: إنه تقدم بأعمال للتلفزيون وتمت إجازتها من طرف الرقابة ولكنه لا يعرف سبب عدم إنتاجها أو إعطاء الضوء الأخضر للقيام بذلك، مشيراً إلى أنه ستكون هناك ربما ترتيبات لعودة الدراما القطرية بقوة في رمضان من العام 2014، فيما قال ردا على سؤال عدم تقديم أي إنتاج هذا العام إنه يفضل أن تتم إحالة مثل هذه التساؤلات على المسؤولين دون أن يحدد طبيعتهم.