أعظم الجيوش أخلاقاً يقتل الأطفال!

alarab
حول العالم 04 مارس 2014 , 12:00ص
جدعون ليفي - هآرتس
أطلق الجيش الإسرائيلي الذي يقولون عنه إنه «أعظم الجيوش أخلاقاً» صاروخاً مضاداً للدبابات على بيت كان يختبئ بداخله شاب فلسطيني مطلوب، وسحق بيتاً آخر بجرافة، واستخدم الكلاب للبحث في الأنقاض. حدث ذلك في يوم الخميس في بير زيت، فقد وصل جنود «جيش الأخلاق» إلى القرية فجراً لتنفيذ «عملية اعتقالات» أخرى يتم مثلها في كل ليلة ولا يسمع بها أحد. وتشمل هذه العمليات بث الرعب في القرى تحت جنح الليل، ومداهمة بيوت بداخلها نساء وأطفال نائمون، وتفتيشات قاسية وإشاعة الدمار، وينتهي الأمر أحياناً بالقتل كما حدث يوم الخميس الماضي. ويحدث كل ذلك في وقت أصبح فيه النشاط الإرهابي ضئيلاً جداً، وتتم هذه العمليات أحياناً بصفة عملياتية لكنها تتم أيضاً بصفة تدريبات معتادة للحفاظ على استعداد القوات وإظهار قوة استعلائية نحو السكان. وبسبب ذلك، أوجد الجيش الإسرائيلي لنفسه، اسم «لبنة تشويش» وهي الهجوم على مجتمع مدني لإحداث الذعر والخوف والتشويش على حياته، كما كُشف عن ذلك ذات مرة في محكمة عسكرية. كان الحديث في بير زيت عن ثلاثة شباب من أعضاء الجبهة الشعبية، وهي منظمة ليست نشيطة، وسارع المراسلون العسكريون كعادتهم لزعم أن الثلاثة كانت لهم نية تنفيذ عملية في وقت قريب؛ فجيش الأخلاق هو جيش يقرأ النوايا أيضا. هناك شكوك في أن الثلاثة كانوا يستحقون القتل، لكن الجيش الإسرائيلي أعدم أحدهم رفض أن يسلم نفسه بزعم أنه كانت معه بندقية، وكانت تلك تصفية دون وجود قنبلة، وتقبلت إسرائيل هذه القصة أيضاً. هكذا يتصرف الجيش الأعظم أخلاقاً في العالم وهكذا يجب عليه أن يتصرف؛ فلا توجد طريقة أخرى لاعتقال شاب سوى تصفيته بصاروخ وهدم بيت عائلته. هذا عمل شيطاني، وفي ذلك اليوم خصوصا نشر رأي استشاري اختصاصي في أخلاقية الجيش الإسرائيلي الحقيقية: فقد نشرت منظمة «إمنستي» العالمية تقريراً قالت فيه: إن جنود الجيش الإسرائيلي يظهرون استخفافاً واضحاً بحياة الإنسان، ويتجلى ذلك في قتل عشرات المدنيين الفلسطينيين ومن بينهم أولاد صغار. وتقول المنظمة: إن الحديث عن قتل متعمد يصل لدرجة جرائم الحرب، ولم ينجح ذلك أيضاً بالطبع في التقليل من إيمان الإسرائيليين الحماسي لأخلاقية جيشهم السامية. وقالت وزارة الخارجية والجيش الإسرائيلي: إن «إمنستي» لديها عدم فهم مطلق للتحديات العملياتية. في نهاية الأسبوع أوقفت العصابة العسكرية التي تحكم ميانمار (بورما) عمل منظمة «أطباء بلا حدود» في تلك الدولة لأسباب مشابهة. ولو أنهم استطاعوا في إسرائيل ذلك لأوقفوا عمل «إمنستي» وأشباهها. إن المواطن النزيه لا يحتاج إلى «إمنستي» ليعلم؛ فقد قتل الجيش الإسرائيلي مؤخراً امرأة على حدود خان يونس، وبات قتل متظاهرين بالقرب من الجدار الذي يخنق قطاع غزة أمر عادي. كما يتم قتل متظاهرين -منهم أطفال- ورشقهم بالحجارة في الضفة، فقد أطلق الجيش الإسرائيلي النار قبل شهرين على الطفل وجيه الرمحي في الجلزون، ونشرت قبل أسبوعين نتائج تشريح جثته لتكشف أنه تم إطلاق النار على ظهره من مسافة نحو من 200 متر. وكان ذلك أيضاً مصير الفتى سمير عوض من «بدرس»، وعشرات القتلى الآخرين ممن لم يعرضوا حياة أحد للخطر، وأطلق النار عليهم فماتوا بصورة مخيفة وماتوا عبثاً. ولم يُحاكم أحد عن أعمال القتل تلك، فهناك ملف عوض-الذي أطلق النار على ظهره من كمين وقد وثق قتله في حينه- والذي ما زال ملقى منذ أكثر من سنة في النيابة العسكرية ويعلوه الغبار. يحدث كل ذلك في أعظم الجيوش أخلاقاً في العالم، وحاولوا فقط الاعتراض على ذلك؛ وحاولوا فقط أن يزعموا أن الجيش الإسرائيلي يأتي في المرتبة الثانية باعتباره أعظم أخلاقاً في العالم، بعد جيش لوكسمبورج.