«جامعة حمد»: سرطان الثدي يشكل%31 من الحالات لدى النساء في قطر

alarab
موضوعات العدد الورقي 04 فبراير 2019 , 05:28ص
العرب- محمد الجبالي
يحلّ اليوم العالمي للسرطان في 4 فبراير من كل عام، وهو مناسبة لتعزيز الوعي بهذا المرض، الذي شهدت وسائله العلاجية مؤخراً تقدماً كبيراً؛ حيث تمثل الأبحاث التي تُجرى في جامعة حمد بن خليفة جزءاً مهماً ضمن هذه الجهود القيّمة.

 يُعدّ السرطان واحداً من التحديات الصحية الرئيسة التي تواجه عالم اليوم، ويأتي سبباً أساسياً للمرض والوفاة؛ حيث تتحدث الإحصاءات عن 9.6 مليون وفاة في العالم خلال عام 2018 نتيجة الإصابة بالسرطان، كما أصبح توفير العلاج الفعال لهذا المرض واحداً من الأولويات الصحية الكبرى المحددة في استراتيجية قطر الوطنية للبحوث.

تقوم جامعة حمد بن خليفة بدور مهم في التصدي لهذا التحدي العالمي، عبر اثنين من معاهدها البحثية وإحدى كلياتها، من خلال إجراء الأبحاث العلمية المتقدمة في منشآتها البحثية المتطورة وعلى يد هيئتها التدريسية العالمية.

يضطلع بجميع البحوث الأساسية التي تُجرى لتوفير حلول علاجية للسرطان معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، ومعهد قطر لبحوث الحوسبة، وكلية العلوم الصحية والحيوية في جامعة حمد بن خليفة.

ويتمتع معهد قطر لبحوث الطب الحيوي بمكانة رائدة في توفير حلول الرعاية الصحية، وجاء فوز المعهد بجائزة أفضل مؤسسة بحثية في العالم العربي لعام 2017 تتويجاً لإنجازات المعهد وتقديراً لمكانته المرموقة؛ حيث يعمل بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية على بحوث السرطان، وموخراً وقّع اتفاقية تعاون في الأبحاث العلمية مع مركز الحسين للسرطان في المملكة الأردنية الهاشمية.

ويركز مركز بحوث السرطان -التابع لمعهد قطر لبحوث الطب الحيوي- على إيجاد حلول أساسية لمرض السرطان، الذي يشكّل ثاني سبب للوفاة في العالم. كما يعمل المركز على تحسين طرق تشخيص وعلاج مرضى السرطان، مع تركيز خاص على سرطان الثدي، كونه النوع الأكثر شيوعاً في قطر، ويشكل 31% من حالات السرطان لدى النساء.

إن متوسط عمر الكشف عن سرطان الثدي لدى النساء العربيات أصغر بعشر سنوات من مثيلاتهن في الغرب.

وتفيد التقارير بأن سرطان الثدي لدى النساء الأصغر سناً له خصائص أكثر شراسة، لذا فإن إيجاد الحلول الناجعة للمرض يمثل أهمية كبيرة لقطر وللمنطقة كلها.

وقد استحضر أحد المنشورات التي أجراها معهد قطر لبحوث الطب الحيوي مؤخراً ذكراً في واحدة من أقدم وأكبر جمعيات علم المناعة وأكثرها نشاطاً في العالم (الجمعية البريطانية لعلم المناعة)، وتم إدراجها ضمن مجموعة قائمة العلاج المناعي للسرطان - جائزة نوبل 2018.

ينفّذها «بحوث الطب الحيوي»
 جهود لتحسين فرص التكهن بالمرض

يسعى معهد قطر لبحوث الطب الحيوي إلى تولي دور قيادي في تطبيق الاستراتيجية الوطنية لبحوث السرطان، وترسيخ مكانته كمؤسسة رائدة في هذا المجال.
  
فالبحوث التي يجريها حول الأسباب الكامنة وراء سرطان الثدي في قطر والمنطقة، وجهوده لتطوير استراتيجيات تشخيصية وعلاجية مبتكرة، تهدف إلى تحسين فرص التكهن بالمرض ومعدلات بقاء المرضى على قيد الحياة في قطر.

وقال الدكتور إياد الكرد، باحث رئيسي في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي: «تحسنت قدرتنا على تشخيص وعلاج السرطان بشكل كبير، وقد أدى التقدم في طرق الكشف المبكر وتوافر الوسائل العلاجية المختلفة إلى تحسن كبير في تشخيص المرض وبقاء المرضى على قيد الحياة.

وأضاف: في السنوات الأخيرة، تطور علاج السرطان من الطرق التقليدية الأكثر شراسة مثل العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي إلى طرق علاجية فعالة ومحددة بدرجة أكبر».

وتابع الكرد: «تتوالى الطفرات البحثية، ويصاحب هذه النجاحات الأخيرة للعلاج المناعي للسرطان الكثير من الحماس والترقب، وهو نوع من الأدوية التي تحفز جهاز المناعة في الجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية»، لافتاً إلى أن مناهج العلاج المناعي تتميز بإمكانيات كبيرة في مكافحة السرطان بشكل أكثر فعالية، في ظل وجود آثار جانبية أقل من العلاجات الأخرى.

أجهزة متطورة في «العلوم الصحية» لإجراء بحوث متقدمة

تقدم كلية العلوم الصحية والحيوية برنامجين لطلاب الماجستير، وبرنامجين مستقلين لطلاب الدكتوراه، أحدهما في العلوم البيولوجية والعلوم الطبية، والثاني في علم الجينوم والطب الدقيق، وتساعد الكلية في تخريج متخصصين في بيولوجيا السرطان، نظراً للحاجة الملحة للمتخصصين في هذا المجال.

وقال الدكتور عمر خان، الأستاذ المساعد بكلية العلوم الصحية والحيوية: «لدينا في الكلية أحدث الأجهزة والمعدات، وبالتعاون مع معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، أستطيع أن أقول بثقة تامة إن لدينا وبشكل عملي كل المعدات التي نحتاج إليها لإجراء البحوث العلمية المتقدمة».

 وعن علاقة السرطان بالجينات الوراثية، قال خان: «اكتشفت الأبحاث الحديثة وجود علاقة قوية تربط بين السرطان والجينات الوراثية ونمط الحياة، لذلك يمكن أن يؤثر سلوكنا وخياراتنا بقوة على إمكانية عدم الإصابة بالسرطان.

وأضاف أن السمنة، والتدخين، وتناول الكحوليات، ونقص تناول الفاكهة أو الخضراوات، وتدني النشاط البدني، عوامل خطيرة يمكن أن تتسبب في الإصابة بالسرطان، كما هو الحال فيما يتعلق بالأسباب ذات الصلة بالتاريخ الأسري تجاه الإصابة بالسرطان، ومن المهم حقاً أن نتعلم قدر ما نستطيع حول كيفية منع المرض وتوفير العلاجات الناجعة.

د. محمد سعد: التغيرات الجينية تحفّز على النمو أو الاستجابة للعلاج

قال الدكتور محمد سعد، المتخصص في علم الوراثة الإحصائية والمعلوماتية الحيوية في معهد قطر لبحوث الحوسبة،: «لا يستجيب كل المرضى بشكل جيد لنفس العلاج، وقد أظهرت الأبحاث أن الخلايا تستجيب أو تتفاعل بشكل مختلف مع الأدوية باختلاف الأشخاص»، لافتاً إلى أن الأورام التي يعاني منها المريض تحدث لها تغيرات جينية تحفز الورم إما على النمو أو الانتشار، أو الاستجابة للعلاج».

وأضاف: «إذا تمكنا من تحديد العوامل التي تؤثر على معدل الاستجابة للعلاج، سنكون قادرين على تطوير نماذج إحصائية أو نماذج تعليمية آلية للتنبؤ بإمكانية الاستجابة للوسائل العلاجية لكل مريض».

د. مول: العلاج المناعي أكثر فاعلية

يستخدم الدكتور راغفيندرا مول، العالم في تحليل البيانات بمعهد قطر لبحوث الحوسبة، الذكاء الاصطناعي لدراسة السرطان.

وأوضح أن واحدة من أكثر الطرق فعالية في مكافحة السرطان هي العلاج المناعي، ومع ظهور تكنولوجيات متقدمة مثل تتابع الجيل المقبل، من الممكن أن نجمع كميات كبيرة من البيانات ذات الصلة بالسرطان في الأنسجة المختلفة، مثل الرئتين، والثدي، والمبيض، والدماغ، وغيرهم، والحصول على استجابات جزيئية لدى المرضى الذين يعانون من هذه الأنواع المختلفة من الأورام السرطانية».

وأضاف: «نحن في معهد قطر لبحوث الحوسبة، نستفيد من الذكاء الاصطناعي في تحديد الأنماط من خلال هذه البيانات للإجابة على الأسئلة المهمة التي يمكن أن تساعدنا في النهاية على تعزيز استجابة المرضى للعلاج المناعي».

وتابع: «بالتعاون مع أطلس جينوم السرطان، نقوم بتحليل البيانات من أكثر من 10 آلاف مريض وأكثر من 120 عقاراً، ولا غنى عن الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي في تحليل مثل هذه البيانات واسعة النطاق، وقال: «نحن نستخدم طرقاً متعمقة قائمة على التعلم للتنبؤ باستجابة المريض للدواء، لذلك وإذا ما أنتجت شركة أدوية في الغد دواء جديداً، يمكننا عندئذ التنبؤ بمدى فعاليته للمرضى الذين يعانون من أنواع مختلفة من الأورام السرطانية».