د. الغرير يدعو الشباب لاستثمار مواهبهم في نصرة الإسلام
محليات
04 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
دعا الدكتور فيصل الغرير, شباب الأمة الإسلامية ذكورا وإناثا إلى استغلال مواهبهم وقدراتهم, واستثمارها لنصرة دينهم, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن ذلك هو الأنفع للمسلم في دنياه وآخرته لقول الله عز وجل عز وجل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ».
وقال: إن الله عز وجل يهب لعبده الحياة ويمده بأسبابها, ليبلوه ولينظر كيف يعمل, مشيراً إلى أن تحقيق العبودية لله جل وعلا والالتزام الحق بتعاليم الإسلام سبيل النجاة في الدنيا والآخرة, وهي سر مجد الأمة وعزها.
وأضاف الداعية البحريني في خطبته أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى دولة الإسلام الأولى وشيدها على أكتاف الرجال الأشداء أصحاب الهمم العالية كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح, وغيرهم من الصحابة الكرام, فكان الواحد منهم كألف رجل, بل إن الأمة قد تمر بأزمة شديدة فإذا بواحد منهم ينقذ الموقف وينصر دينه بنفسه.
واستعرض الخطيب مواقف مشرقة لبعض الصحابة الكرام. مشيراً إلى أن سيدنا عثمان رضي الله عنه وأرضاه اشترى الجنة مرتين، الأولى عندما نال العناء من أهل المدينة, ونقص الماء, وكانت هناك بئر ماء عذبة يملكها يهودي تدعى بئر «رومه» فقال صلى الله عليه وسلم: «من يشتري بئر رومه وله الجنة» وهنا تسلل الشوق إلى قلب عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الجنة, ولم يكن له طلب سواها فاشترى عثمان البئر, وفاض الماء على أهل المدينة, وفاز عثمان رضي الله عنه واطمأنت نفسه حين انتفع أهل المدينة كلهم من هذه البئر. وذكر في الموقف الثاني أنه في السنة التاسعة للهجرة ترامى إلى سمع النبي صلى الله عليه وسلم عزم هرقل الروم غزو الجزيرة العربية, فنادى المصطفى صلى الله عليه وسلم في المسلمين, وأوضح للصحابة الوجهة وهي تبوك, والمسلمون يعانون القحط والجدب وحرارة الشمس الشديدة, ولكن النفوس المؤمنة شقت الصفوف, وجاء كل منهم بما تجود به نفسه من مال وعتاد, وامتدت أيادي التبرعات من الكبير ومن الصغير, ولكن ما زالت الحاجة ماسة, والناس في عُسر حتى أطلق على الجيش «جيش العسرة», ويطل النبي صلى الله عليه وسلم إطلالة البر الرحيم, والقائد المحنك, إلى جموع المسلمين التي باعت لله الغالي والنفيس, وأتت ملبية نداء الجهاد لله, فيقول عليه الصلاة والسلام: «من يجهز هؤلاء ويغفر الله له» وكان العدد بالآلاف, فيتسلل الشوق مرة ثانية إلى قلب عثمان، وقدم لجيش العسرة 940 بعيرا و60 فرسا, وجهز الجيش كله حتى لم يترك لا خطاما ولا عقالا.
وشدد الخطيب على أن هؤلاء هم الرجال الذين يغيرون مجرى التاريخ, وهم من قامت على أيديهم الفتوحات والحضارة الإسلامية العملاقة، رباهم المصطفى صلى الله عليه وسلم على التضحية والفداء للإسلام، مشيراً لموقف الصحابي الجليل نعيم بن مسعود الأشجعي رضي الله عنه, مشيراً إلى أنه أسلم في غزوة الخندق التي كانت شديدة على المسلمين, لدرجة أن بعض الصحابة كان يخاف أن يذهب إلى الغائط من شدة الحصر والخناق من الأحزاب على المسلمين.
ووصف الله عز وجل حال المسلمين في تلك اللحظات فقال جل وعلا في كتابه العزيز: «وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا» لكن وفي قلب هذه المحنة جاء نعيم بن مسعود فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمُرني ما شئت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «إنما أنت رجل واحد فخذل عنا ما استطعت فإن الحرب خُدعة» فذهب من فوره إلى بني قُريظة, وقال لهم إن قريشا ليسوا مثلكم, والبلد بلدكم, وإن قريشا قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه, فإن حصلوا على ما يريدون وإلا لحقوا ببلادهم وتركوكم ومحمد فينتقم منكم.
فقال لهم لا تقاتلوهم حتى يعطوكم رهائن فقالوا له لقد أصبت الرأي، ثم مضى إلى قريش فقال لهم: تعلمون ودي ونصحي لكم, إن يهودا قد ندموا على ما كان منهم من نقض العهد, وإنهم راسلوا محمدا أن يأخذ منكم رهائن يدفعونها إليه ثم يوالونه عليكم فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم.
وفي اليوم الثاني ذهبوا إلى قريش وغطفان فطلبوا الرهائن، فقالوا صدقكم «نعيم» ثم دبَّ الخلاف بينهم, وحدثت الفرقة, وخارت عزائمهم وكانت سببا في نصر المسلمين في هذه المعركة الحاسمة.
وعلق الخطيب بقوله انظروا إلى هذا الرجل, كيف غير مجرى المعركة وحول الخوف والرعب إلى أمن ونصر للمسلمين، مؤكداً أن كل هؤلاء الصحابة وغيرهم إنما هم أفراد وهبهم الله من السمات والخصائص ما وهبهم, ثم أدبوا أنفسهم وربوها بخصال الجد والعزم مما أهلهم للقيادة والتغيير. مشيراً إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مشغولا بالأفراد الأفذاذ الذين تكامل تكوينهم إيمانا وعلما وصدقا وصبرا وتضحية في سبيل الله, فكانوا أنفع للأمة من الذهب والفضة والأموال.
وتحدث الدكتور فيصل الغرير عن المسلمين في هذه الأيام, فأشار إلى أن في كل واحد منا خصائص ومواهب, وربما تكون في أولاده وطلابه, ولو خدم بها الإسلام لتغير طعم الحياة. وقال الخطيب: الإسلام لا يريد منا أن نغير ميولنا, وإنما أن نفتخر بخدمته، فمن كان قويا فعلاما يضيع وقته في اللهو واللعب المفرط والأمة بحاجة ماسة إلى مثل هذه القوة، ومن كان فصيحا بليغا فلماذا لا يخدم دينه بهذه الموهبة، منوها بأن الخسارة هي أن يهبنا الله عقلا سليما وجسما صحيحا وينعم علينا بالكثير من النعم والقدرات ثم نضيعه في تافه الاهتمامات, وذلك هو الخسران المبين.
وأكد الخطيب أن جُماع الخير وطريق الفلاح هو أن يربي الإنسان نفسه وأولاده على عشق المعالي والأهداف النبيلة، وأن يعرف ذاته وقدراته ومواهبه. مشيراً إلى أن النجاح الحقيقي في هذه الدنيا ليس نجاح المنصب والجاه, وإنما نجاح عثمان رضي الله عنه بفوزه بالجنة, ونجاح نعيم بن مسعود في إنقاذ الأمة ونصر المسلمين.
وشدد على أن هذه السلوكيات هي ما يتعين على كل مسلم أن يقتدي بها, لاسيَّما في أيامنا هذه التي يتعرض فيها المسلمون إلى محن كثيرة, سواء في بورما أو سوريا أو غيرهما من ديار الإسلام, لينقذ الأمة وينصر إخوانه المسلمين.