المسحراتي.. أيقونة رمضان الغائبة

alarab
باب الريان 03 يوليو 2015 , 06:07ص
احمد عبد الحليم
المسحراتي، النوبادجي، أبو طبيلة، أبو طبلة.. مسميات مختلفة لشخص واحد، مهمته القيام بإيقاظ النائمين وقت السحور، حيث ابتكر المسلمون تلك المهنة، من باب أن التنبيه على السحور دلالة على الخير وتعاون على البر، و «الدال على الخير كفاعله». وهي مهنة وإن كانت قد انقرضت من معظم الدول العربية، إلا أن صورته ما زالت حاضرة في الذاكرة الجمعيّة للشعوب العربية.
والمسحّراتي يرتبط ارتباطا وثيقا بتقاليدنا الشّعبية الرّمضانيّة، وصوته الجميل وهو يصدع بأجمل الكلمات وحوله الأطفال يرافقونه في رحلته اليومية، صورة لا تفارق ذاكرة الكثير منا.
كما أن الأناشيد والكلمات التي كان يرددها المسحراتي تتشابه في معظم الدول العربية..
ففي الإمارات كان المسحراتي يردد:
إصحى يا نايم
واذكر ربّك الدايم
وفي الكويت كان أبو طبيلة (المسحراتي) يرفع طبلته وينشد مُردداً بصوت عالٍ:
لا إله إلاّ الله.. محمد رسول الله
وحين يوشك شهر رمضان على الانتهاء، يقوم «أبو طبيلة» بتوديعه مُردداً بصوت يشوبه ألم الفراق:
الوداع الوداع.. يا رمضان
وعليك السلام.. شهر الصيام
أما في عُمان فكان المسحراتي يردد في السكك والحارات:
سحور.. سحور
قوموا صائمين
وفي العراق، عُرفت ظاهرة «التسحير» منذ أيام الخلافة العباسية في بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية، كما ذكر محمّد رجب السامرّائي في كتابه «رمضـان والعيـد.. عـادات وتقاليـد».. فكان «ابن نقطة» هو الشخص الذي يتولّى إيقاظ الخليفة العباسي الناصر لدين الله في بغداد ليتناول طعام السحور، وعُرِفَ التسحير في ذلك العصر بـ «القوما» من قول المُسحِّر:
يا نياما قوما..
قوما للسحور قوما
ولما مات المسحراتي «ابن نقطة» ذهب ابنه -وكان له صوت جميل- ووقف تحت قصر الخليفة الناصر لدين الله وأنشده قوله:
يا سيد السادات
لك في الكرم آيات
أنا ابن أبو نقطة
تعيش، أبويا مات
فأُعْجِبَ الخليفة العباسي بحسن بيانه وشدة إيجازه، فأحضره وخلع عليه الهبات ومنحه راتباً ضِعف ما كان يعطيه لأبيه.
أما في لبنان، فلا تزال صورة المسحراتي القديمة ماثلةً أمام الناس وهو يطوف الشوارع حاملا طبلته ومنادياً:
قوموا على سحوركم
جاي رمضان يزوركم
وفي الأردن، كان المسحراتي يتم اختياره من قبل وجهاء المناطق والحارات وأئمة المساجد، وكان المسحراتية سابقاً يستخدمون الفناجين النحاسية لتنبيه النائمين للسحور، ثم استُبدل الطبل بالفناجين، وكان المسحراتي يردد:
يا نايم وحّد الدايم
تسحروا فإنّ في السحور بركة
وبدءا من ليلة القدر المباركة، يقوم «المسحّرون» بـ «التوحيش» لوداع رمضان قائلين:
لا أوحشَ الله منك يا رمضان
يا شهر الكرم والإحسان
يا شهر الخير والغفران
أما في ليبيا، فتتميز ليالي رمضان بطول سهر الناس حتى الهزيع الأخير من الليل، وذلك لوجود النوبادجي (المسحراتي)، وسمي بذلك لأنه يحمل «النوبة» على كتفه، وهي عبارة عن طبلة كبيرة ينقرها بواسطة عصوين، وكان يصحب «النوبادجي» رفيق يحمل الفانوس الذي يضيء طريقهما. ومن الكلمات التي كان يرددها المسحراتي هناك:
يا سهر الليل
توضوا تسحروا يا صائمين
توكلوا على الله يا صائمين
أما في مصر، فيقال إن واليها «عتبة بن إسحاق» أول من طاف على الديار مصر لإيقاظ أهلها للسحور، عندما لاحظ أن الناس لا ينتبهون إلى وقت السحور. وفي عهد الدولة الفاطمية كان هذا الأمر من اختصاص الجنود، وبعدها عينوا رجلا أصبح يعرف بـ «المسحراتي» كان يدق الأبواب بعصا يحملها قائلا:
يا أهل الله قوموا تسحروا
ولاحقا أصبح يقول عبارات من قبيل:
إصحى يا نايم.. وحد الدايم
وقول نويت.. بكرة إن حييت
الشهر صايم.. والفجر قايم
ورمضان كريم