نسب نجاح عالية لجراحة الخصية المعلقة بحمد الطبية
منوعات
03 مايو 2012 , 12:00ص
حوار: إسماعيل طلاي
كشف د. طارق عباس الطبيب بقسم جراحة الأطفال لـ «العرب» عن دراسة إحصائية تعد الأولى من نوعها في قطر حول علاج مرض الخصية المعلقة غير المحسوسة في قسم جراحة الأطفال بحمد الطبية لبحث أفضل الطرق الجراحية لعلاج أمراض الخصية المعلقة غير المحسوسة، مع ازدياد معدل الإصابة في قطر من 12 حالة في العام 2006 إلى 25 حالة في العام 2010، حيث أظهرت النتائج أن نسب نجاح الإجراء الجراحي المتبع في مؤسسة حمد الطبية لهذه الحالات تضاهي النسب العالمية، لذلك كان من المهم اكتشافها منذ الولادة وسرعة التدخل الجراحي في العام الأول من عمر الطفل.
¶ ما أهمية الدراسة البحثية التي قمتم بها؟
- تتوالى الأبحاث والدراسات في مؤسسة حمد الطبية، حيث تعد أحد الأركان الثلاثة مع الصحة والتعليم التي تدعم انطلاقتها نحو التحول إلى نظام صحي أكاديمي، ومن تلك المجالات المتميزة التي بلغت فيه حمد الطبية مستويات عالمية مجال جراحة الأطفال، بيد أن من أهم تلك الأبحاث ما يتعلق بالمصنع الذي يكفل تناسل الجنس البشري وحمايته مما يتهدده من أمراض مع ازدياد الإصابة بها، وعدم التنبه لها بعد فوات الأوان والوصول إلى نتيجة لا تحمد عقباها، إنها أمراض الخصية وعلاج اضطراباتها.
¶ كيف تنمو الخصيتين في جسم الإنسان؟
- إن أول مكان تتكون فيه الخصية في الجنين هو في أعلى البطن، وتكون حينها ملتصقة بالجدار الخلفي للبطن، وبعد أن يكتمل تكوين الخصيتين في المكان الأول لها تبدأ في النزول والزحف من أعلى البطن حتى تصل إلى كيس الصفن، وهو المكان النهائي لها، وعادة ما تبدأ هذه الرحلة العجيبة ابتداء من الشهر الثالث من عمر الجنين، وتصل إلى كيس الصفن في الأشهر الأخيرة وقبل ولادة الجنين، وهي رحله فريدة معقدة تقوم فيها الخصيتان باصطحاب أوردتها وشرايينها معها إلى كيس الصفن لتكون على موعد مع أعضاء أخرى ستصاحبها الرحلة، وهذه الأعضاء هي البربخ والأنبوب الناقل للمني.
¶ وكيف يمكن أن تتعطل الخصية وتبقى معلقة؟
- قد تخفق إحدى أو كلتا الخصيتين في إكمال هذه الرحلة، وعادة ما تكون الخصية اليمنى فتتوقف في وسط أو أسفل البطن لأسباب لم تعرف حتى الآن رغم كل الأبحاث التي أجريت على مستوى الأجنة وحديثي الولادة. وتعتبر هذه الحالات أكثر شيوعا لدى الأطفال المولودين قبل إتمام مدة الحمل (9 أشهر)، وهي تحتاج إلى التدخل الجراحي قبل إتمام الطفل عامه الأول.
¶ ما نسب الإصابة بأمراض الخصية المعلقة؟
- تعد أمراض الخصية المعلقة أحد أهم أمراض المسالك البولية الخلقية عند الأطفال، وتتراوح نسبة الإصابة بها في عمر السنة من %1 إلى %2، وتشكل أمراض الخصية المعلقة غير المحسوسة %20 من هذه الحالات، وخلال الـ15 عاما الماضية من الدراسات المتواصلة، لم يتم الإجماع على طرق موحدة للتدخل الجراحي. من ناحية أخرى تؤدي الإصابة بهذه الحالة إلى ضمور في الخصية ونقصان نسبة الخصوبة، وأحيانا يتسبب في ظهور أورام خبيثة في الخصية.
¶ هل هناك أعراض وعلامات لهذا المرض؟
- إذا لاحظ الوالدان عدم وجودهما في كيس الصفن فعليهما الإسراع بزيارة الطبيب.
¶ وما المضاعفات التي تحدث إذا لم تكتشف مبكرا؟
- إذا لم يتم الكشف المبكر عن الخصية المعلقة أو تأخر علاجها حتى سن البلوغ فإن الخصية تتعرض لعدة تغيرات نسيجية من شأنها التأثير على تكوين النطف المنوية، وقد يصاب المريض بالعقم إذا كانت كلتا خصيتيه لم تنزلا إلى كيس الصفن. أما إذا كانت واحدة فقط فإن الأخرى بإمكانها القيام بالوظائف التناسلية، والسبب في تلف الخصية أنها بقيت في مكان لا يتلاءم مع الحرارة المطلوبة لتكوين الحيوانات المنوية، وهناك خطر آخر يهدد الخصية المعلقة وهي احتماليه التحولات السرطانية.
¶ وكيف يكون العلاج لمثل هذه الحالات في قطر؟
- رصدت دراسة أجريت لأول مرة في قطر مدى التفوق التي وصلت إليه حمد الطبية في علاج مثل هذه الحالات بنسب نجاح تضاهي النسب العالمية. ومن المهم التأكيد أن أهم مرحلة في العلاج هي التشخيص المبكر وحينها يكتمل العلاج بعملية جراحية. وقد قمت بإجراء دراسة إحصائية تحليلية استغرقت 5 سنوات من 2006 إلى 2010 لبحث أفضل الطرق الجراحية لعلاج أمراض الخصية المعلقة غير المحسوسة ومقارنتها بالمعايير العالمية للوصول إلى التدخل الجراحي الأمثل في الوقت الحالي، خاصة مع ازدياد معدل الإصابة في قطر من 12 حالة في العام 2006 إلى 25 حالة في العام 2010.
¶ وما مدى نجاح جراحة الخصية في مستشفى حمد العام؟
- أظهرت النتائج أن نسب نجاح الإجراء الجراحي المتبع في مؤسسة حمد الطبية لهذه الحالات تضاهي النسب العالمية، لذلك كان من المهم اكتشافها منذ الولادة وسرعة التدخل الجراحي في العام الأول من عمر الطفل.
¶ ما مراحل العملية الجراحية؟
- تجرى العملية عن طريق المنظار البطني من خلال فتحة السرة، والمنظار مزود بكاميرا ثنائية الأبعاد لتحديد موضع الخصية في التجويف البطني، فإذا كانت أسفل البطن يتم إنزالها على مرحلة واحدة، وقد يغادر المريض المستشفى في نفس اليوم، أما إذا كانت مرتفعة فيتم إنزالها على مرحلتين خلال 6 أشهر.
وقد تجرى عدة فحوصات بالأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية لتحديد مكان الخصية المعلقة في البطن قبل التدخل الجراحي، بيد أن الدراسة توصلت إلى آلية هامة تسرع من إجراء العملية حيث أثبتت أن التصوير بالموجات فوق الصوتية ليس مجديا لتحديد مكان الخصية، وهذه خطوة تختصر كثيرا من وقت انتظار المريض وتخفف الضغط على قسم الأشعة.
وقد نشرت هذه الدراسة منذ أسبوعين في مجلة (Minimally Invasive Surgery) العالمية التي تصدر في أميركا، وقدمت كورقة بحثية في مؤتمر قطر الدولي الأول لجراحة الأطفال والمؤتمر الثاني عشر للجمعية العربية لجراحي الأطفال الذي أقيم في الشهر الحالي.
¶ هل اكتشفتم حالات نادرة في مجال تخصصكم؟
- نعم هناك أحد الأمراض النادرة في مرحلة الطفولة ويسمى متلازمة قرحة المستقيم الوحيدة (Solitary Rectal Ulcer Syndrom)، حيث رصدت حالتان بهذا المرض والتنبيه على اكتشافها قبل حدوث نزيف أو أورام خبيثة.
وهناك طفل آخر كان يعاني من ورم وعائي ليمفاوي في إحدى الروابط الكبدية، وهي الحالة الثانية التي تسجل عالميا، وينتهي علاجها بالاستئصال الجراحي للورم دون اللجوء إلى تعاطي جرعات من العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
¶ بماذا تنصحون الأسر لتفادي قلة الوعي بهذا الأمر؟
- تعتبر الولادة في المستشفى من أنسب الأماكن للولادة الصحية، حيث يقوم الطبيب بفحص كامل للطفل لتشخيص أي عيوب خلقية ومتابعة صحة الطفل مع الأسرة، كما أن على الأب والأم أن يكونا أكثر وعيا لمتابعة صحة طفلهما.