

أعيد فتح معبر رفح البري الحدودي بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية، أمس، في الاتجاهين، بعد إغلاق كامل دام نحو عام منذ سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي عليه في مايو 2024، عقب اجتياح مدينة رفح وتدمير مبانيه وصالاته. ويأتي استئناف تشغيل المعبر الحيوي ضمن الجهود المبذولة لتخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، ويُعد خطوة إيجابية ضمن مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وقال علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في بيان صحفي، إن “إعادة فتح معبر رفح ليست مجرد إجراء إداري، وإنما تمثل بداية لمسار جديد يعيد وصل ما انقطع، ويفتح نافذة أمل حقيقية لأبناء شعبنا في القطاع”. وأكد شعث أن هذه الخطوة تجسد إنجازاً تعاونياً بمشاركة الشركاء الملتزمين بتيسير حركة العبور، وستكون مدخلاً لترتيب أوسع يشمل استعادة الخدمات الأساسية والتمهيد للإغاثة والتعافي والإعمار، بالتعاون مع الوسطاء والسلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلام.
وأفادت مصادر فلسطينية ومصرية أن المعبر فُتح بشكل محدود في اليوم الأول، حيث سُمح بعبور نحو 50 مريضاً وجريحاً فلسطينياً إلى مصر، مع مرافق واحد لكل مريض، ليصل العدد الإجمالي إلى 150 شخصاً في الاتجاه الخارج، إضافة إلى عودة عدد محدود من العائدين الذين غادروا القطاع خلال فترة الحرب. ويعمل المعبر ست ساعات يومياً من التاسعة صباحاً حتى الثالثة عصراً، ويتطلب الحصول على تصاريح مسبقة للمغادرة والعودة، مع خضوع العائدين لتفتيش في نقطة عسكرية إسرائيلية.
وفي الجانب المصري، أعلنت وزارة الصحة تجهيز 300 سيارة إسعاف و150 مستشفى، مع تخصيص 12 ألف طبيب و30 فريق تدخل سريع لاستقبال المرضى الفلسطينيين. وأكدت بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام) وجودها على الأرض لمراقبة العمليات ودعم الموظفين الفلسطينيين، ووصفت كايلا كالاس الدبلوماسية الأوروبية فتح المعبر بأنه “خطوة إيجابية وملموسة ضمن خطة السلام”.
ورغم هذه الخطوة الإيجابية، لا يزال دخول شاحنات المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية والوقود مؤجلاً، حيث لم يُعلن بعد عن آليات محددة لذلك، في ظل سيطرة القوات الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع وفرض قيود مشددة.
ويأتي فتح المعبر وسط استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، حيث شنت قوات الاحتلال، أمس، حملة اعتقالات في الضفة الغربية شملت عدداً من المواطنين في الخليل وقلقيلية وطولكرم، فيما تواصل المداهمات والاقتحامات اليومية في المدن والبلدات والمخيمات.