نورة السليطي مديرة مشروع «سويا» في حوار مع «العرب»: «مدارس السَّلَم» تمنح فرصة عادلة للتعلم والنمو

alarab
المزيد 02 أغسطس 2026 , 01:23ص
علي العفيفي

32 طالباً بمدارس السَّلَم حققوا معدلات 90 % فما فوق في اختبارات الثانوية العامة

الإنجازات الدولية لطلبة «السَّلَم» تؤكد توفير أساس تعليمي قوي لهم

الاستثمار في التعليم الشامل هو استثمار في الإنسان

بناء شخصية الطالب قبل نتائجه الأكاديمية.. والتفوق ثمرة المدرسة والأسرة والشركاء

جوائز بيرسون إدكسل وكامبريدج تؤكد قدرة طلبتنا على المنافسة عالمياً

 

أكدت السيدة نورة السليطي، مديرة مشروع «سويًا» في مؤسسة التعليم فوق الجميع، أن الإنجازات التي حققها طلبة مدارس السَّلَم خلال العام الدراسي 2025-2026 تعكس قصة نجاح حقيقية، وتؤكد أن الاستثمار في التعليم الشامل يصنع الفارق عندما تتوفر للطلبة بيئة تعليمية آمنة ومحفزة وفرص عادلة للتعلم.
وقالت السليطي، في حوار مع «العرب»، إن حصول 32 طالباً وطالبة على معدلات 90% فأعلى في اختبارات الثانوية العامة، بينهم 15 طالباً وطالبة تجاوزت معدلاتهم 95%، يمثل دليلاً على قدرة الطلبة على التميز، ويجسد أثر الدعم الأكاديمي والنفسي، والشراكة بين المدرسة والأسرة والمؤسسات الوطنية.
وأضافت أن مدارس السَّلَم لا تقتصر على تحقيق نتائج أكاديمية متميزة، بل تقدم نموذجاً تعليمياً متكاملاً يهتم ببناء شخصية الطالب، وتنمية مهاراته الحياتية والقيادية، مشيرة إلى أن الإنجازات الدولية التي حققها الطلبة في بيرسون إدكسل وكامبريدج تؤكد جاهزيتهم للمنافسة وفق أعلى المعايير العالمية.
وأوضحت أن مشروع «سويًا» ينظر إلى التعليم باعتباره مساراً للتمكين وبناء القدرات، وليس مجرد خدمة أكاديمية، مؤكدة أن الشراكات الوطنية مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي وعدد من الجهات الداعمة أسهمت في توفير بيئة تعليمية أكثر شمولاً واستقراراً، ومكنت الطلبة من تحقيق طموحاتهم.
وإلى نص الحوار..

◆ كيف تنظر مؤسسة التعليم فوق الجميع إلى إنجازات طلبة مدارس السَّلم هذا العام؟
¶ نحن في مؤسسة التعليم فوق الجميع ننظر إلى هذه الإنجازات بكثير من الفخر والاعتزاز، لأنها تعكس قصة نجاح حقيقية وليست مجرد أرقام، عندما يحقق 32 طالباً وطالبة معدلات 90% فما فوق في اختبارات الثانوية العامة، من بينهم 15 طالباً وطالبة بنسبة 95% فما فوق، فهذا يؤكد أن الطلبة يمتلكون القدرة والطموح، وأنهم قادرون على تحقيق نتائج استثنائية عندما تتوفر لهم البيئة التعليمية المناسبة والدعم المستمر.
كما أن هذه النتائج تمثل دليلاً واضحاً على أثر التعليم النوعي والشامل، وعلى أهمية الاستثمار في كل طالب وطالبة، ومنحهم فرصة عادلة للتعلم والنمو والتميز.

◆ ما الرسالة التي تحملها هذه النتائج بالنسبة لمؤسسة التعليم فوق الجميع؟
¶ الرسالة الأساسية هي أن التعليم قادر على تغيير المسارات وفتح الآفاق. هذه النتائج تؤكد أن توفير الفرصة التعليمية المناسبة لا ينعكس فقط على التحصيل الأكاديمي، بل يمنح الطلبة الثقة بأنفسهم، ويعزز قدرتهم على التخطيط لمستقبل أفضل.
بالنسبة لنا، نجاح طلبة مدارس السَّلَم هو تأكيد على أن الاستثمار في التعليم الشامل هو استثمار في الإنسان، وفي مستقبل أكثر عدلاً وفرصاً.

◆ ما الذي يميز تجربة مدارس السَّلَم عن غيرها من التجارب التعليمية؟
¶ ما يميز مدارس السَّلَم أنها تقدم تجربة تعليمية متكاملة، لا تركز فقط على الجانب الأكاديمي، بل تهتم أيضاً ببناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته، فالطالب يحتاج إلى بيئة تشعره بالأمان، ومعلمين يؤمنون بقدراته، وإدارة مدرسية تتابع تطوره، وأسرة تشارك في دعمه.
هذه العناصر مجتمعة تصنع بيئة محفزة، وتساعد الطلبة على تجاوز التحديات، وتحقيق نتائج متقدمة داخل الصف وخارجه.

◆ كيف ساعدت البيئة التعليمية في مدارس السَّلَم الطلبة على تحقيق هذه النتائج؟
¶ البيئة التعليمية في مدارس السَّلَم تقوم على المتابعة المستمرة، وتشجيع الطلبة على الثقة بقدراتهم، وتوفير الدعم الأكاديمي والنفسي والمعنوي. لا يتم التعامل مع الطالب على أنه رقم أو نتيجة فقط، بل كإنسان لديه إمكانات ومواهب تحتاج إلى رعاية وتوجيه.
هذا النوع من الدعم يساعد الطالب على تنظيم جهده، والتعامل مع الضغوط الدراسية، والاستعداد بشكل أفضل للامتحانات، كما يعزز شعوره بالانتماء للمدرسة ولرحلته التعليمية.

◆ خلف هذه الأرقام.. ما الدور الذي لعبه المعلمون والأسر في تحقيق هذا النجاح؟
¶ هذا النجاح هو نتيجة منظومة متكاملة. الطالب بذل جهداً كبيراً، لكن خلفه كان هناك معلم يشرح ويشجع ويتابع، وأسرة تساند وتوفر الدعم المعنوي، وإدارة مدرسية تخلق بيئة منظمة ومحفزة.
ما يميز هذه التجربة أن النجاح لم يكن فردياً فقط، بل كان ثمرة تعاون بين الطالب والمعلم والأسرة والشركاء. لذلك نحرص دائماً على إبراز دور كل من ساهم في هذه النتائج.

◆ شهدت مدارس السَّلَم إنجازات دولية في بيرسون إدكسل وكامبريدج.. ماذا تعني هذه الجوائز للمؤسسة والطلبة؟
¶ هذه الجوائز مهمة جداً لأنها تنقل إنجازات الطلبة إلى مستوى أوسع من الاعتراف الأكاديمي. عندما يحقق أحد طلبة مدارس السَّلَم إنجازاً عالمياً في بيرسون إدكسل وكامبريدج، فهذا يؤكد أن الطلبة قادرون على المنافسة وفق معايير دولية، وأن المدرسة توفر لهم أساساً تعليمياً قوياً.
كما أن هذه الجوائز تلهم بقية الطلبة، وتقول لهم إن الطموح لا حدود له، وإن الطالب يستطيع أن ينتقل من التفوق المدرسي إلى التميز على مستوى عالمي.

◆ لماذا تحرصون على إبراز الإنجازات غير الأكاديمية إلى جانب نتائج الثانوية العامة؟
¶ لأن التعليم الحقيقي لا يقتصر على الامتحانات فقط. نحن نؤمن بأن المدرسة يجب أن تبني الطالب معرفياً، وقيمياً، واجتماعياً، وصحياً، وبدنياً. لذلك نعتز بأن إنجازات مدارس السَّلَم شملت مجالات مثل الابتكار، والصحة، والثقافة، والهوية، والاستدامة، والرياضة. هذه المشاركات تساعد الطلبة على اكتساب مهارات حياتية مهمة، مثل القيادة، والعمل الجماعي، والمسؤولية، والثقة بالنفس، وهي مهارات يحتاجها الطالب في حياته المستقبلية بقدر حاجته إلى التفوق الأكاديمي.

◆ كيف تسهم الأنشطة الوطنية والمجتمعية في تعزيز شخصية الطالب؟
¶ المبادرات الوطنية والمجتمعية تعطي الطالب فرصة ليشعر بأنه جزء فاعل من المجتمع. عندما يشارك الطالب في مبادرات تعزز الهوية والقيم والانتماء، أو في أنشطة بيئية وصحية وثقافية، فإنه يتعلم أن التعليم مرتبط بالحياة وبالمسؤولية تجاه الآخرين.
هذه التجارب توسع مدارك الطالب، وتعزز إحساسه بالانتماء، وتساعده على فهم دوره في خدمة مجتمعه، وهو جانب مهم في بناء شخصية متوازنة ومسؤولة.

◆ ما أهمية مشروع “سويًا” في دعم الوصول المنصف إلى التعليم في قطر؟
¶ مشروع “سويًا” يعكس التزام مؤسسة التعليم فوق الجميع بتعزيز الوصول المنصف إلى التعليم داخل دولة قطر، من خلال دعم بيئة تعليمية شاملة تتيح للطلبة مواصلة تعليمهم وتطوير قدراتهم.
أهمية المشروع تكمن في أنه لا ينظر إلى التعليم كخدمة أكاديمية فقط، بل كمسار للتمكين وبناء القدرات وفتح الفرص. ومن خلال مدارس السَّلَم، نرى كيف يمكن للتعليم الشامل أن يحدث فرقاً ملموساً في حياة الطلبة وأسرهم.
«سويا» لا ينظر إلى التعليم كخدمة أكاديمية بل كمسار للتمكين وبناء القدرات.

◆ كيف تنعكس الشراكات الوطنية على نجاح مدارس السَّلَم؟
¶ الشراكات الوطنية عنصر أساسي في نجاح هذه التجربة. فالتعليم مسؤولية مشتركة، ولا يمكن أن يتحقق أثر واسع ومستدام دون تعاون بين المؤسسات المختلفة.
تنفذ مؤسسة التعليم فوق الجميع مشروع “سويًا” بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وبدعم من عدد من الشركاء، من بينهم قطر الخيرية، والإدارة العامة للأوقاف، وعفيف الخيرية، وصندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية “دعم”، ومؤسسة حمد الطبية، وجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا. هذه الشراكات تسهم في توفير بيئة تعليمية أكثر شمولاً واستقراراً، وتدعم الطلبة في مسيرتهم التعليمية والشخصية.

◆ ما الخطوة القادمة بعد هذه النتائج المتميزة؟
¶ الخطوة القادمة هي البناء على هذا النجاح، وعدم التعامل معه كإنجاز منفصل أو لحظة عابرة. سنواصل العمل على تعزيز البيئة التعليمية التي ساعدت الطلبة على التفوق، ودعم مشاركتهم في البرامج الأكاديمية والابتكارية والثقافية والرياضية.
كما سنواصل التركيز على انتقال الطلبة إلى المراحل التالية من تعليمهم بثقة أكبر، لأن الهدف ليس فقط أن ينجح الطالب في سنة دراسية واحدة، بل أن يمتلك الأدوات التي تساعده على النجاح في المستقبل.

◆ ما رسالتكم للطلبة وأولياء الأمور والمعلمين بعد هذه الإنجازات؟
¶ رسالتي للطلبة هي أننا فخورون بكم، ليس فقط بسبب النتائج التي حققتموها، بل بسبب الجهد والإصرار الذي أوصلكم إليها. وأقول لأولياء الأمور والمعلمين إن دعمكم كان جزءاً أساسياً من هذه القصة، وما تحقق هو نتيجة تعاون وثقة ومتابعة مستمرة. هذه الإنجازات تؤكد أن كل طالب يستحق فرصة عادلة، وأن التعليم عندما يكون شاملاً وداعماً يمكن أن يفتح أبواباً واسعة للأمل والنجاح.