ذبح الجعد بن درهم

alarab
باب الريان 02 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ فريد الهنداوي
روى البخاري في «تاريخ الكبير» (164)، (2158) ترجمة (143) و(542)، «وخلق أفعال العباد» رقم (3)، والدارمي في «الرد على الجهمية» رقم (13 و388)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (2319) رقم(512)، والبيهقي في «الكبرى» (10205)، «والأسماء والصفات» (254)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (5ق 487)، والمزي في «تهذيب الكمال» (8118)، والذهبي في «العلو للعلي الغفار» (99 – 100) كلهم من طريق: القاسم بن محمد، عن عبدالرحمن بن محمد بن حبيب، عن أبيه، عن جده حبيب بن أبي حبيب، قال: خطبنا خالد بن عبدالله القسري بــ «واسط» يوم الأضحى، فقال أيها الناس: ارجعوا فضحوا، تقبل الله منا ومنكم، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم، إنه رغم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، وتعالى الله كما يقول الجعد بن درهم علوا كبيرا ثم نزل فذبحه» أ.هـ. التحقيق: هذه القصة ضعيفة، ومدار ضعفها على: القاسم بن محمد. وعبدالرحمن أبوه. (1) أما القاسم بن محمد، فقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (3387): «القاسم بن محمد بن حمد المعمرى، راوي قصة الأضحية بالجعد بن درهم، وثقه قتيبة، وقال يحيى بن معين: كذاب «خبيث» قال عثمان الدارمى: ليس هو كما قال يحيى، وأنا أدركته ببغداد. قلت (أي: الذهبي): ما أظن عنده سوى حكاية الجعد، وروى عنه أبوبكر الأعين، والحسن بن الصباح، وقتيبة، توفي سنة ثمان وعشرين ومئتين» أ.هـ. فالرجل متكلم فيه، وعلى فرض سلامته من ذلك فلا يسلم محمد بعده. (2) عبدالرحمن بن محمد: قال الذهبي في «الميزان» (3299) في عبدالرحمن هذا: «لا يعرف « أ.هـ. وقال الحافظ في «تقريب التهذيب» (3998): «مقبول» أ.هـ. أي: إذا توبع، وإلا فضعيف. (3) أبوه محمد بن حبيب: مجهول، قاله الحافظ في «تقريب التهذيب» (1473)، والذهبي في «ميزان الاعتدال» (3508) وقال ابن حاتم في «الجرح والتعديل» (7 (4)225) رقم (1246): «سألت أبي عنه، فقال لا أعرفه « أ.ه. وقد أشار ابن حبان في «الثقات (9/55) والمزي في تهذيب الكمال (25/37) إلى تفرده (أي: محمد بن حبيب) بهذه القصة. فمدار القصة على ثلاثة: الأول: متكلم فيه، والثاني: مقبول إذا توبع وإلا فضعيف، والثالث: مجهول لا يعرف. طريق آخر للقصة قال الذهبي في «العلو للعلي الغفار»(100): «قرأت في كتاب «الرد على الجهمية «لعبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي – صاحب التصانيف– حدثنا عيسى بن أبي عمران الرملي، حدثنا أيوب بن سويد، عن السري بن يحيى، قال: خطبنا خالد القسري وقال: انصرفوا إلى ضحاياكم، تقبل الله منكم، فإني مضح بالجعد» وذكر القصة. وطريق إسنادها ضعيف مظلم، به علتان: الأولى: عيسي بن أبي عمران الذهبي، قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6284): «كتبت عنه بالرملة، فنظر أبي في حديثه، فقال: يدل حديثه أنه غير صدوق، فتركت الرواية عنه « أ.هـ. وانظر أيضا «ميزان الاعتدال» (3319). الأخرى: أيوب بن سويد، صدوق يخطئ، كما قال الحافظ في «القريب» (1118)، وقال الذهبي في «الميزان» (1287): (ضعفه أحمد وغيره، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن المبارك: ارم به، وقال البخاري: يتكلمون فيه» أ.هـ. فسقط الاحتجاج من هذا الطريق. *إذن فالقصة تدور على مجهولين، أو ضعفاء، أو متكلم فيهم، فكيف تروى وتذكر على ألسنة أهل الحديث، أو الوعاظ، أو الخطباء، ويذكرها المؤلفون في كتبهم. * هذا من ناحية السند، أما من ناحية المتن: (1) لم يكن من هم أمثال القسري – آنذاك – هذه الغيرة التي لا تكون إلا لمن يعتقد العقيدة الحق، وكان الخلفاء وولاتهم في زمن الأمويين أبعد الناس عن قتل المسلمين في مسائل مثل هذه. (2) الطريقة التي تم بها قتل «الجعد» في المسجد طريقة غريبة على الشرع الإسلامي لم ترد في كتاب ولا سنة، بل ولا عرف، وطرق التعذير والقتل في الإسلام معروفة ليست هذه منها قطعا. والخلاصة: أن القصة لا تصح ولا تثبت.