الضلال الفني (1)

alarab
باب الريان 02 يوليو 2014 , 02:00ص

الفن هو الابتكار والإبداع وبه يتم نقل المشاعر والأحاسيس إلى الناس بوسائل مختلفة وأشكال متنوعة (التمثيل، الغناء، الرسم...).

وهو وسيلة خطيرة تقتحم علينا بيوتنا وتشاركنا تفاصيل حياتنا، حتى إنها تتحكّم بأوقاتنا في بعض الأحيان.

والفن نعمة عظيمة ووسيلة رائعة لبناء جيلٍ مسلمٍ، ولكن التضليل الفني -أو العفن الفني كما عبر عنه الشيخ أحمد القطان- الذي يتعاظم ويربو في أحضان إحدى أكثر وسائل الإعلام انتشارًا وتأثيرًا ألا وهو (التلفاز) بما يُعرض فيه من مسلسلات وأفلام ومسرحيات وبرامج مختلفة، {مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ...} [سبأ: 33]. حوّل النعمة إلى نقمة، وبدل أن تكون وسيلة يتعبّد بها الله أصبحت وسيلة من وسائل الشيطان، وحبلًا من حباله لنشر الفسوق والانحلال وقلة الأدب.

إننا لا نتكلم من خيال إنه من الواقع، ويستطيع الأخ القارئ أن يفتح الصحيفة -على سبيل المثال- ليقرأ تحت عنوان (أين تذهب هذا المساء؟) عناوين أفلام أو تمثيليات أو حفلات ماجنة لراقصة، وكأن الأصل فينا الفساد والانحلال، ولا تجد صحيفة أو تلفازا يدلك على محاضرة في مسجد مثلًا، تقرأ عنوان (العالم يغني!) لمَ لا يكون (العالم يصلي!).

كيف بدلنا النعمة بنقمة وما وسائل التضليل الفني؟

1- تشجيع الناس على النظر إلى الحرام: وترك أمر الله تعالى بغضّ البصر، حيث اعتاد الناس على مشاهدة العري في الأفلام والمسلسلات وحتى نشرات الأخبار، حيث تخرج المذيعة بأبهى زينة (وكأنها راقصة) والرجال ينظرون إليها متجاهلين قول الله تبارك وتعالى في سورة النور: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} تقول لأحدهم: غض بصرك، يقول لك وهو قد أدمن النظر: اغسل عينيك بذاك الجمال!! ويقول إن الله جميل يحب الجمال.

عن جرير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: سألت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عن نظر الفجأة -وليس من لا يدع شاشة التلفاز وهو يحدق بالمذيعة- قال: «اصرف بصرك» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

2- تزيين الحرام وتجميله: وذلك بطريقتين:

أ- تجميل الأسماء المحرّمة: الكفر والأفكار الإلحادية والفسوق باتت فنًا وإبداعًا، فعلى سبيل المثال يستبدلون اسم الخمر بالمشروبات الروحية، والربا بالعائد الاستثماري، والعري بالموضة والفن، حتى أصبح للعري أربعة مواسم في السنة.

ب- تقبيح اسم الحلال: فمثلا يستبدلون اسم الأخوّة الإسلامية بالفتنة الطائفية، والشهادة في سبيل الله بالخسائر في الأرواح، والفدائي الشهيد بالانتحاري، حجاب المرأة بالخيمة والكفن.

3- تيسير الحرام وتسهيل الوقوع فيه:

فتكرار رؤية الإنسان للأفعال المحرّمة وكأنها أمرًا عاديًا، مرافقًا لنوع من الكوميديا يدفعه إلى التفكير فيها، ومن ثم فعلها (الزنا، السرقة، التدخين، علاقات العشق والغرام...).

فعلى سبيل المثال: ترى في الأفلام مشهد الممثل وهو يفتح شباك غرفته، فيرى جارته بالصدفة أمامه فتنشأ بينهما قصة حب أو قصة معصية.

4- طرح وسائل جديدة لفعل الحرام:

بعرض أساليب متعددة للسرقة وأخرى لإقامة العلاقات الغرامية وعقوق الوالدين... إلخ.

5- غرس حب الفاحشة في النفوس:

حيث إن أمثال هؤلاء من الفنانين والفنانات يعملون على غرس الحرام في النفوس وجعل الناس يحبون فعله، وقد نسوا قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور:19].

فعلى سبيل المثال: تجد المخرج يركّز بعدسة الكاميرا على ساقي الممثلة في مشهد بوليسي مثير، ولكن المشاهد لا يثبت في ذهنه ويعشش في ذاكرته ولا يسترجع إلا منظر الحرام.

6- إلف المعصية والاعتياد على رؤية المحرّم:

إن تكرار رؤية الأفعال المحرّمة وسماع الكلام الفاحش يولّد عند الإنسان تعوّد الرؤية والاستماع إلى ما هو محرّم، ومن تكلم ونصح؛ ينهر ولا يجد أذنًا مصغية، {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل:56].

7- نشر القدوة السيّئة بين الناس:

حيث أصبح من يسمّونهم بنجوم الفن قدوة للناس، نشاهد مقابلات تلفزيونية كثيرة يفرد لها الوقت الكبير والساعات الطوال مع فنانٍ يجاهر بمعاصيه، ليسأل عن أكله وشربه وليعلمنا كيف نقود حياتنا، فهل نسي المسلمون قدوتهم الأولى التي أخبرهم عنها ربهم تبارك وتعالى في سورة الأحزاب: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21].

ومن بعده صحابة رسول الله الذين رضي الله عنهم بقوله في سورة التوبة: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100].

فهل نقلّد بعد ذلك من لم يرضَ الله عنهم؟!