الأحد 23 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2021
 / 
02:18 ص بتوقيت الدوحة

د. فؤاد الشعبان في حوار لـ «العرب»: 5975 مصاباً بـ «التوحد» في فئة ما قبل 20 عاماً

حامد سليمان

الإثنين 01 نوفمبر 2021

مشروع بحثي يمتد لعامين بعنوان «النمط الظاهري الرقمي لسلوكيات التواصل الاجتماعي في اضطراب طيف التوحد»

1184 حالة يُتوقع أنه تم تشخيصها خلال الفترة من 2019 إلى 2021 

الجائحة شكلت عائقاً لعدد كبير من المصابين بشأن تلقي الخدمات العلاجية والدراسية

الطاقة الاستيعابية للمراكز غير الحكومية لحالات أطفال التوحد قليلة مقارنةً بعدد المصابين

مركز المها يقدم خدمات تشخيصية وتأهيلية متطورة للمصابين.. ويتمتع بطاقة استيعابية كبيرة بين 500 إلى 1000 شخص

 

كشف الدكتور فؤاد الشعبان، عالم أول، مركز بحوث الاضطرابات العصبية في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عن أن إجمالي المصابين بالتوحد في قطر في الفئة العمرية ما قبل 20 عاماً هو 5975 مصاباً، وأن 1184 حالة يُتوقع أنه تم تشخيصها خلال الفترة من 2019 إلى 2021.
وأكد د. الشعبان في حوار لـ «العرب» أن الطاقة الاستيعابية للمراكز غير الحكومية الخاصة بأطفال التوحد قليلة مقارنةً بعدد المصابين، مشيراً إلى أن مركز المها، التابع لوزارة الصحة العامة، سيقدم خدمات تشخيصية وتأهيلية متطورة للمصابين بالتوحد، وأنه يتمتع بطاقة استيعابية كبيرة قد تصل لمعدل يتراوح ما بين 500 إلى 1000 شخص.
وأشار إلى أن أعداد المتعايشين مع اضطراب التوحد في الفئة العمرية فوق 20 عاما في ازدياد عامًا تلو الآخر، وقد تم إطلاق مشروع «الأفراد البالغون المتعايشون مع اضطراب طيف التوحد في قطر»، بالتعاون مع مركز الشفـلح، ورابطـة قطر لأسر التوحد، والجمعية القطرية للتوحد، ووزارة التربية والتعليـم والتعليم العـالي، وعدد من المراكز الخاصـة، وتتمثل أهداف هذا المشروع في اكتشاف عدد الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد، في المرحلة العمرية من 13 عامًا فمـا فوق، بيـن المواطنيـن القطرييـن والعائلات الأخرى المقيمة في قطر، وإنشاء قاعدة بيانات لتسجيل المراهقين واليافعين المصابين بهذا الاضطراب في قطر ممن تتراوح أعمارهم ما بين 13 عامًا فما فوق. وسيوفر المشروع بيانات أساسية لتحسين عملية تخطيط الخدمات الصحية وتقديمها لهذه الفئة من الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد. وإلى نص الحوار..


= كم عدد المصابين بالتوحد في الدولة؟
بلغ عدد المصابين بالتوحد في الفئة العمرية ما قبل سنّ 20 عامًا، 4791 شخصًا من المواطنين والمقيمين وذلك بحسب الإحصاء الذي أجريناه في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، قبل عامين تقريبًا. ويُضاف إليه 1184 شخصًا، يُتوقع تشخيصهم بالتوحد خلال الفترة من 2019 إلى 2021 بحسب المعادلات الموضوعة، فيكون المجموع الكلي حاليًا 5975 حالة تقريبًا.
 
تخفيف آثار الجائحة 
= كيف يمكن أن نخفف من آثار جائحة كورونا على الطفل المصاب بالتوحد؟
يمكن القيام بذلك عبر توسيع نطاق الخدمات التي توفرها الجهات المعنية كوزارة الصحة العامة، ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، والجهات الأخرى، وتشمل الخدمات العلاجية والتأهيلية والتعليمية للأطفال ذوي التوحد، وكذلك بدعم المدارس والمراكز ذات التمويل الخاص التي تقدم خدمات علاجية وتعليمية ذات مستوى جيد، حيث واجهت المراكز والمدارس تحديات في هذا المجال نتيجةً لتأثير جائحة كورونا.
وبناءً على الدراسة التي أجريناها حول تأثير الجائحة على المصابين بالتوحد وأسرهم، وجدنا أن الجائحة شكلت عائقًا لعدد كبير منهم حيث منعتهم من تلقي الخدمات سواء العلاجية أو الدراسية، وأن البعض فقط كانوا يتلقون الخدمات بطريقة أو بأخرى، إما بمراجعة المراكز الخاصة أو بمراجعة بعض المراكز الحكومية كالشفلح أو الرميلة؛ أو المدارس المتخصصة مثل أكاديمية ريناد، التابعة للتعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، وغيرها من المراكز الأخرى.

= ما تقييمكم لاستيعاب المراكز غير الحكومية لحالات الأطفال المصابين بالتوحد؟
هناك بعض الجهات المتخصصة، مثل أكاديمية ريناد، المدرسة التي تعمل تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وتستوعب قرابة 60 إلى 70 طفلاً؛ ومدرسة التمكن الشاملة ويصل استيعابها من 100 إلى 120 شخصا، ومركز تطوير الطفل، وهو مركز خاص يستوعب من 90 إلى 120 طفلا، وهناك الكثير من المراكز الأخرى التي يقل استيعابها عن ذلك ويتراوح استيعابها بين 20 إلى 50 طفلا، وكلها لا تزيد على 10 مراكز. وبالطبع الطاقة الاستيعابية قليلة مقارنةً بعدد المصابين بالتوحد، ولكن إذا فُتحت جميع هذه المراكز بكامل طاقتها، فإنها ستوفر بالتأكيد قدرا كبيرا من الخدمات، خاصةً وأن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي افتتحت مدارس خاصة بالمصابين بالتوحد مثل مدرسة الهداية.
 
مزايا «المها»
= ما الخطوات المستقبلية التي ترون أن من المهم أن تتخذها الجهات المعنية للتوسع في الخدمات المقدمة للمصابين بالتوحد؟
أنشأت وزارة الصحة العامة مركز المها، الذي يقدم خدمات تشخيصية وتأهيلية متطورة للمصابين بالتوحد، والعمل جار لافتتاحه، حيث سيتمتع بطاقة استيعابية كبيرة قد تصل لمعدل يتراوح ما بين 500 إلى 1000 شخص. ويُعدُ هذا المركز امتدادًا لمركز تطوير الطفل بالرميلة، وهو من أحدث المراكز، ولا ننسى أن استيعاب مركز الشفلح لا بأس به، حيث يستوعب ما بين 150 - 200 طفل، على فترتي عمل، ويمكن زيادة طاقته الاستيعابية، حيث إن الطاقة الاستيعابية الحالية للمركز حوالي 700 طفل وهو مخصص لمختلف أنواع الاحتياجات الخاصة ومن ضمنها اضطراب طيف التوحد. 
 
= دائماً ما تقدم الخدمات للمصابين بالتوحد حتى عمر 20 عاما، ماذا بعد هذه المرحلة العمرية، وكيف تتعامل أُسرهم معهم؟
يغادر المصابون مراكز التأهيل في هذا العمر، وتبقى لدينا تحديات في توفير الخدمات العلاجية والتأهيلية لهذه الفئة العمرية من المصابين بالتوحد ممن يتجاوز عمرهم 20 عامًا، ونرصد الكثير من قلق الأسر المتعلقة بهذه الحالات، وهذا ليس في قطر فحسب، بل موجودة في مختلف دول العالم، وهو تحدٍ  يتعلق بكلا الجنسين، وهناك تحديات اجتماعية مصاحبة لها مثل الزواج والعمل والتحديات الاجتماعية الأخرى.
وتتحدث جمعية أسر المصابين بالتوحد عن تلك التحديات،  وتضع ذلك المطلب على رأس الأولويات في مختلف الطلبات التي تقدمها، فقد بدأت أعداد المتعايشين من اضطراب التوحد في هذه الفئة العمرية في الازدياد عامًا تلو الآخر. 
وتحت عنوان أبحاث وبائيات التوحد والأنماط الظاهرية، أقود من خلال عملي في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، مشروع «الأفراد البالغون المتعايشون مع اضطراب طيف التوحد في قطر“، بالتعاون مع مركز الشفـلح، ورابطـة قطر لأسر التوحد، والجمعية القطرية للتوحد، ووزارة التربية والتعليـم والتعليم العـالي، وعدد من المراكز الخاصـة. وتتمثل أهداف هذا المشروع في اكتشاف عدد الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد، في المرحلة العمرية من 13 عامًا فمـا فوق، بيـن المواطنيـن القطرييـن والعائلات الأخرى المقيمة في قطر، وإنشاء قاعدة بيانات لتسجيل المراهقين واليافعين المصابين بهذا الاضطراب في قطر ممن تتراوح أعمارهم ما بين 13 عامًا فما فوق. وسيوفر المشروع بيانات أساسية لتحسين عملية تخطيط الخدمات الصحية وتقديمها لهذه الفئة من الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد.
كما يطور الفريق، الذي أقوده في مركز بحوث الاضطرابات العصبية داخل المعهد التابع لمؤسسة قطر، بالتعاون مع مستشفى كليفلاند كلينيك في الولايات المتحدة الأمريكية، أدوات موضوعية مبتكرة لتسهيل عملية الفحص والتشخيص المبكر لاضطراب طيف التوحد في قطر. ويكمن الغرض الرئيسي لهذا المشروع في تطوير مجموعة تحفيز بصرية باللغة العربية مناسبة للثقافة القطرية والعربية. 
وقد وقع المعهد اتفاقية تعاون مع شركة آركوز كوجنتيف، بالاشتراك مع جامعة رش في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية، للعمل على مشروع بحثي يمتد لعامين بعنوان «النمط الظاهري الرقمي لسلوكيات التواصل الاجتماعي في اضطراب طيف التوحد». وأقود البحث، بتمويل من شركة آركوز كوجنتيف. وسوف يستخدم هذا المشروع الفريد والمبتكر تقنية التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لإنشاء أداة تشخيصية موضوعية للكشف المبكر عن التوحد وتشخيصه، باستخدام الأداة الذهبية لتشخيص التوحد، وهي جدول مراقبة تشخيص التوحد (ADOS-2).

اقرأ ايضا

_
_
  • الفجر

    04:37 ص
...