السبت 3 جمادى الآخرة / 16 يناير 2021
 / 
12:48 م بتوقيت الدوحة

«سدرة للطب» ينقذ حياة طفلة عُمانية تعرضت لحادث خطير (صور)

الدوحة - العرب

الثلاثاء 01 سبتمبر 2020
«سدرة للطب» ينجح في إنقاذ حياة طفلة عُمانية تعرضت لحادث
نجح مستشفى سدرة للطب، العضو في مؤسسة قطر في إجراء عملية جراحية دقيقة لإنقاذ حياة طفلة عُمانية (4 سنوات) تعرضت لحادث أدى إلى مشاكل في مجرى التنفس تهدد حياتها.

وأصيبت مريم التي تعيش في سلطنة عمان الشقيقة، بإصابات داخلية خطيرة جداً إثر صدمة حادة في صدرها بعد تعرضها لحادث أدى إلى مشاكل مهددة للحياة في مجرى التنفس. كانت بحاجة إلى إجراء تدخلي جراحي عالي التخصص من أجل الحفاظ على رئتها وإنقاذها، وهذا الإجراء غير متوفر في بلدها.

ويعد سدرة للطب، أحد المستشفيات القليلة التي لديها وحدة رعاية صحية مشتركة تقدم الدعم للرضع والأطفال المصابين بأمراض القلب الخُلقية أو المكتسبة. كما أن سدرة هو أيضاً المستشفى الوحيد في الشرق الأوسط الذي يحتوي مجموعة تصوير متطورة أثناء الجراحة (IMRIS) مدعومة من قبل أخصائيي الأشعة التداخلية للبالغين والأطفال وفريق تخدير القلب للأطفال لضمان نتائج آمنة للمريض.

وكانت مريم التي تعرضت لإصابات خطيرة في رئتها اليسرى وكبدها وحجابها الحاجز وكذلك كسر في ذراعها قد تلقت الرعاية في وحدة العناية المركزة للأطفال (PICU) في مستشفى جامعة السلطان قابوس في عمان. ورغم خضوعها للعديد من العمليات الجراحية المعقدة، ورغم قيام الجراحين في عمان بإصلاح القصبات الهوائية الممزقة في رئة مريم، إلا أن إصاباتها كانت تستدعي حاجتها إلى التنفس من خلال أنبوب (فغر القصبة الهوائية) متصل مباشرة بقصبتها الهوائية.

ورغم استخدام جهاز التنفس الصناعي، استمرت الرئة اليسرى لدى مريم في الانهيار بسبب عدم دخول هواء كافي إليها، فمجرى الهواء لم يكن قوياً كفاية ليظل مفتوحاً من تلقاء نفسه، ولم تكن مريم قادرة على التنفس بشكل طبيعي. هذا يعني وجود خطر كبير بفقدان رئتها اليسرى. من أجل الحفاظ على الرئة قام فريق وحدة العناية المركزة للأطفال في عمان بالتنسيق مع سدرة للطب، لإحضار مريم إلى دولة قطر لوضع دعامة هوائية وهو إجراء متخصص للغاية.

ويقول البروفسور زياد حجازي، الرئيس الطبي بالإنابة والرئيس التنفيذي لطب الأطفال في سدرة للطب : "نظراً لأهمية الوقت في هذه الحالة، كانت هناك حاجة لبذل جهد دولي فعلاً، لذا عملنا عن كثب مع المستشفى الذي كان يعتني بمريم في عمان، لضمان الحفاظ على استقرارها أثناء نقلها من سلطنة عمان إلى دولة قطر. ورغم أن الجراحين في عمان قاموا بعمل رائع في إصلاح القصبات الهوائية الممزقة، إلا أن مجاري التنفس لدى الأطفال الصغار ليست قوية كفاية لتظل مفتوحة حتى يكبروا. لهذا السبب كان من الضروري إحضار مريم على وجه السرعة إلى قطر لإنقاذ رئتها. وأصعب ما في الأمر كان تزامن الحادثة مع انتشار جائحة كوفيد-19، فكان علينا أن نبذل ما في وسعنا لضمان نقل آمن للمريضة"، .

ويتابع البرفسور حجازي "قام فريق من خبراء برنامج المرضى الدوليين والمتخصصين الطبيين لدينا بتنسيق العملية برمتها، وخاصة الدكتور أندرو دوروارد، الطبيب المعالج في وحدة العناية المركزة للأطفال الذي خطط بعناية تفاصيل النقل مع الفريق في عمان. وبمساعدة الدكتور وليد مبارك، طبيب الأشعة التداخلية، قام الطبيبان بتخطيط تفاصيل وضع دعامة لمريم باستخدام التصوير المرسل من عمان".

نُقلت مريم إلى قطر على متن طائرة مستأجرة خاصة مع والدها وعمتها ورافقها فريق طبي للأطفال من عمان. تم نقلها على الفور من مطار حمد الدولي إلى سدرة للطب في سيارة إسعاف، حيث رافقها الدكتور أندرو دوروارد، الطبيب المعالج في وحدة العناية المركزة للأطفال في سدرة للطب، وهو أحد الأطباء القلائل المتخصصين في تدخلات مجرى التنفس، علماً بأنه جلب هذه التكنولوجيا إلى سدرة للطب من خبراته السابقة في العمل في مستشفى (إيفلينا للأطفال ) في لندن.

كذلك قام الدكتور وليد مبارك والدكتور أشليروبنسون، وكلاهما متخصصين في الأشعة التداخلية للأطفال (أقل من 100 في جميع أنحاء العالم) وخبيرين في التدخلات الموجهة بالصور، بالتخطيط للعملية مع الدكتور دوروارد.

تم التخطيط لعملية مريم كنهج متعدد الأساليب ومتعدد التخصصات حيث شملت رعايتها في سدرة للطب الدعم المنقذ للحياة من وحدة العناية المركزة للأطفال والأشعة التداخلية وطب الرئة والأنف والأذن والحنجرة وتخدير الأطفال. تضمن فريق رعاية وحدة العناية المركزة التابع لها أطباء متخصصين من وحدة العناية المركزة، وممرضات، وعلاج إعادة تأهيل، وعلاج طبيعي، ومعالجي نطق ولغة، واختصاصيي رعاية أطفال وأخصائيي تغذية.

لتحسين نتائج العملية، أجريت الجراحة في غرفة عمليات IMRIS الهجينة الحديثة في سدرة للطب، والتي تتميز بقدرات التصوير أثناء العملية، بما في ذلك التصوير بالرنين المغناطيسي أثناء الجراحة، والقدرة على إجراء عمليات إشعاعية تداخلية معقدة للغاية. تضمن الإجراء الخاص بمريم استخدام الأشعة المقطعية والتنظير الفلوري وتنظير القصبات في نفس الوقت، لإدخال الدعامة تحت التصور المباشر وغير المباشر.

استغرقت العملية ثلاث ساعات، حيث قام كل من د. دواردو والدكتور مبارك بوضع دعامة قابلة للتحلل على الجانب الأيسر من مجرى الهواء لدى مريم. وقد وُضعت هذه الدعامة المصممة خصيصاً، والتي يبلغ طولها 20 مم وعرضها 5 مم، لإبقاء مجرى الهواء مفتوحاً، ولكي تتمكن الطفلة من الاستفادة الكاملة من رئتيها الاثنتين. تطلب هذا الإجراء عمل الطبيبين بشكل متزامن لتحقيق الدقة المطلوبة.

يقول الدكتور دوروارد : "هذا إجراء دقيق للغاية، فهو يتطلب وضع الدعامة بعناية فائقة بحيث تناسب مجرى الهواء تماماً لتجنب أي مضاعفات. عدد قليل فقط من المتخصصين في المسالك التنفسية حول العالم يستطيعون القيام بهذا الإجراء، ناهيك عن حقيقة أنه لا يوجد سوى عدد قليل من المراكز التي يمكنها صنع دعامات مجرى الهواء للأطفال، وخاصةً تلك القابلة للتحلل الحيوي. في حالة مريم، تم استخدام دعامة جديدة قابلة للتحلل، تتمتع بمعدل أمان جيد جداً ويمكن تكرارها في الوقت المناسب، بعد نمو المريضة وتعافيها. نحن محظوظون للغاية لأن سدرة للطب هو واحد من المستشفيات المستقلة القليلة التي تقوم بمثل هذا الاستثمار في جراحات الأطفال المتخصصة، ولديه فريق تدخلي عالي المهارة قادر على إجراء العملية بأمان. كانت مريم أول مريضة دولية لدينا تحصل على زرع دعامة قابلة للتحلل.

بدوره قال الدكتور وليد مبارك، الطبيب المعالج في الأشعة التداخلية في سدرة للطب: "كان سدرة للطب من أوائل المستشفيات في المنطقة التي قامت بتركيب مجموعة IMRIS . إلى جانب أخصائيي التخدير المتخصصين وأخصائيي العناية المركزة الذين يتمتعون بخبرة في التدخل في عمليات المسالك التنفسية، ساعد نهجنا في تغيير ديناميكيات الأشعة التداخلية المتخصصة للأطفال لضمان نتائج آمنة للمرضى. لقد مكننا عملنا الجماعي والاستخدام الفعال لمجموعة IMRIS الخاصة بنا، من تحقيق دقة ميليمترية لوضع دعامة مريم، حيث تمكنت التكنولوجيا عالية الدقة من تحديد الإصابات التي لحقت برئتها بشكل أفضل وسمحت لنا بوضع الدعامة بأمان. لعبت التكنولوجيا دوراً حاسماً في تأمين مجرى الهواء أثناء العملية وهو ما قلل المخاطر".

ولفت "سدرة للطب" إلى أن شفاء مريم كان سريعاً للغاية، حيث بدأت تتنفس بشكل أفضل في اليوم الذي أعقب إجراء العملية مباشرةً. وسوف تتحلل الدعامة التي وُضعت في مجرى التنفس لديها خلال ثلاثة أشهر، ولا يُتوقع أن تترك أي ضرر في مجرى الهواء. ومن المتوقع أن تعود مريم إلى سدرة للطب في غضون ثلاثة أشهر، للحصول على استشارة متابعة واستبدال الدعامة بهدف معرفة درجة تعافي مجرى الهواء مع مرور الوقت.

من جانبه قال طلال البلوشي، والد مريم الذي رافقها خلال الإجراء المنقذ للحياة في سدرة للطب: "في 18 مايو تعرضت ابنتي لحادث كبير. ورغم خضوعها للعديد من العمليات الجراحية في عمان، إلا أنها كانت لا تزال بحاجة إلى دعامة تُثبت في مجرى الهواء لإنقاذ رئتها اليسرى. بذل الفريق الطبي في مستشفى السلطان قابوس جهوداً استثنائية في إنقاذ حياتها والتأكد من حصولنا على الدعم المناسب في الوقت المناسب، وأوصى بإجراء العملية في سدرة للطب. لقد كانت رحلة صعبة أثناء الجائحة. وصلنا على متن طائرة مستأجرة خصيصاً إلى قطر، مع التزام وتصميم جميع المعنيين لضمان حصول مريم على أفضل رعاية ممكنة وآمنة."



وأضاف "أنا وعائلتي ممتنون حقاً للدعم الذي تلقيناه في كل خطوة من خطوات العلاج، من فريق مستشفى السلطان قابوس وبرنامج العلاج بالخارج إلى الفريق الرائع هنا في قطر في سدرة للطب، بما في ذلك مكتب المرضى الدوليين. أنا ممتن بشكل خاص للدكتور أندرو دوروارد الذي قام بعمل رائع هو وفريقه. إن رؤية مريم وهي تتنفس بشكل طبيعي بعد ساعات فقط من إجراء العملية كان أمراً مطمئناً للغاية. الحمد لله أن حياة ابنتي أنقذت، وشكراً لهذا التعاون الرائع بين حكومتينا والفرق الطبية في عمان وقطر. شكراً جزيلا!"



_
_
  • العصر

    2:46 م
...