


عدد المقالات 50
في نهاية العام الماضي صدر كتاب The Technological Republic أو «الجمهورية التكنولوجية» للكاتب الكسندر كارب وهو الرئيس التنفيذي لشركة Palantir Technologies، المتخصصة في تحليل البيانات الضخمة وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتقديم حلول متقدمة للحكومات والمؤسسات الأمنية. وتُستخدم تقنيات الشركة في مجالات الدفاع ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى تحليل البيانات العسكرية والاستخباراتية. يطرح كتاب «الجمهورية التكنولوجية» فكرة تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الخيال السياسي: عالم تُعاد فيه صياغة مفهوم الدولة عبر التكنولوجيا، حيث لا تعود القوة مرهونة بالجيوش التقليدية، بل بمن يملك الخوارزميات الأكثر ذكاءً. لكن، هل ما زال هذا التصور مجرد فرضية فكرية أم أنه بدأ يتحول إلى واقع تتسارع ملامحه أمام أعيننا؟ خلال الأشهر الماضية برز خلاف لافت بين شركة «أنثروبيك» المالكة لتطبيق «كلود» للذكاء الاصطناعي ووزارة الحرب الأمريكية، كشف جانبًا حساسًا من هذا التحول. فبينما تسعى المؤسسات العسكرية إلى تسخير الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات واتخاذ القرارات القتالية، أبدت شركات التقنية تحفظًا متزايدًا على الانخراط المباشر في مشاريع قد تُستخدم لأغراض عسكرية هجومية. هذا التوتر لا يعكس فقط خلافًا أخلاقيًا، بل يكشف عن صراع أعمق: من يملك القرار في عصر الذكاء الاصطناعي؟ الدولة أم الشركات؟ تشير التقديرات إلى أن الإنفاق العسكري العالمي تجاوز 2.2 تريليون دولار في عام 2024، مع تخصيص جزء متزايد منه لتطوير أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتتصدر الولايات المتحدة والصين هذا السباق حيث تستثمر بكين بكثافة في أنظمة الطائرات بدون طيار والتحليل التنبؤي، بينما تعمل واشنطن على دمج الذكاء الاصطناعي في منظومات القيادة والسيطرة. وفي هذا السياق لم يعد الحديث عن «حروب تقليدية»، بل عن حروب تُدار جزئيًا عبر خوارزميات قادرة على اتخاذ قرارات في أجزاء من الثانية. لكن اللافت أن هذه القوة الجديدة لا تخضع بالكامل للدول. شركات مثل Anthropic وOpenAI وGoogle تمتلك بنية معرفية وتقنية قد تفوق أحيانًا ما تمتلكه الحكومات نفسها. وهنا يتجسد جوهر الإشكالية: حين تصبح أدوات الحرب بيد كيانات غير حكومية، كيف يُعاد تعريف السيادة؟ في العالم العربي، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فمع أن بعض الدول بدأت تستثمر في الذكاء الاصطناعي، إلا أن الفجوة لا تزال واضحة مقارنة بالقوى الكبرى. تشير تقارير حديثة إلى أن مساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصادات المنطقة قد تصل إلى 320 مليار دولار بحلول 2030، لكن هذا الرقم يظل مرتبطًا بالاستخدامات المدنية أكثر من العسكرية. وهنا يبرز سؤال إستراتيجي: هل ستكتفي الدول العربية بدور المستخدم، أم تسعى إلى امتلاك هذه التكنولوجيا وتوجيهها بما يخدم مصالحها السيادية؟ mohamed@elsadi.net
في أوقات الهدوء، يبدو الذهب مجرد معدن ثمين… لكن مع أول شرارة توتر، يتحول إلى لغة عالمية للخوف، ترتفع قيمتها كلما اقترب العالم من حافة المجهول، خلال شهري مارس وأبريل 2026، لم تكن تحركات الذهب...
في صباح أحد أيام ديسمبر 2025، استيقظ الملايين من المستثمرين والمواطنين حول العالم على رقم لم يتوقعه كثيرون قبل عامٍ فقط: سعر أونصة الذهب تجاوز 4300 دولار، بل اقترب من 4500 دولار في جلسات عدة،...
في عصر يضج بالابتكار التكنولوجي ويشهد قفزات في الذكاء الاصطناعي والرقمنة، يبدو غريبًا أن يتباطأ الاقتصاد العالمي. أليس من المفترض أن تخلق هذه التطورات طفرات في الإنتاج والرفاهية؟ لكن الواقع يقول شيئًا مختلفًا تمامًا، التقارير...
استكمالا لما ذكرناه في هذه الزاوية الأسبوع الماضي حول تسارع وتيرة التحول الرقمي بشكل غير مسبوق وانتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة تقنية مساعدة إلى بنية تحتية أساسية يعاد من خلالها تشكيل الاقتصادات وسلوك المجتمعات،...
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة لتحسين الخدمات أو تسريع العمليات التشغيلية، بل تحوَّل إلى عنصر مركزي يعاد عبره رسم خريطة الاقتصاد العالمي، وأصبح السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يمكن أن يتحول الذكاء...
في زمن مضى، كان النجاح الاقتصادي مرادفًا لتوسّع المصانع وتوظيف آلاف العمال، أما اليوم فقد تغيرت المعادلة هناك شركات تُقيّم بالمليارات لكنها توظف العشرات فقط. فهل دخلنا عصر «الرأسمالية بلا عمل»؟ أم أن هذا النموذج...
في خضم الحديث اليومي عن ارتفاع الأسعار وتراجع الدخول، ننسى أحيانًا أن الأزمة لا تبدأ عند ماكينة الصراف الآلي، بل قبل ذلك بكثير، في طريقة تفكيرنا، وفيما تعلّمناه – أو لم نتعلّمه – عن المال....
لم يعد فتح الهاتف أو الحاسوب والدخول إلى أحد مواقع التسوق الإلكتروني فعلاً غير معتاد، بضغطة زر يمكنك اليوم شراء كل شيء من علبة شوكولاتة إلى سيارة، ومن تذكرة طيران إلى كورس تعليمي. بل تشير...
في السنوات الأخيرة، لم تعد مفردات مثل «الاستدامة» و»حياد الكربون» و»الصديقة للبيئة» حكرًا على المنظمات البيئية أو الباحثين، بل تحوّلت إلى مفاتيح تسويقية تتغنّى بها الشركات الكبرى على اختلاف مجالاتها. من شركات النفط إلى مصانع...
في مشهد لم يكن متوقعًا قبل سنوات، أعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني منذ عدة أيام عن خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من الدرجة المثالية “AAA” إلى “Aa1” مع نظرة مستقبلية سلبية. هذا القرار، الذي يأتي...
عندما تفتح عينيك في الصباح، قد يكون أول ما تفكر فيه هو كوب القهوة الذي سيمنحك الطاقة لبدء يومك. ولكن هل تساءلت يومًا كيف يؤثر هذا المشروب الصغير على الاقتصاد العالمي؟ الحقيقة أن صناعة القهوة...
من الهواتف الذكية إلى محركات الطائرات، لم يعد مصطلح «المعادن» مجرد إشارات لثروات مدفونة في باطن الأرض، بل بات يُستحضر اليوم في قلب النقاشات الاقتصادية والاستراتيجية حول مستقبل الصناعات والتقنية. ومع صعود مفاهيم مثل «النفط...