alsharq

راشد المهندي

عدد المقالات 3

فلسطين وحل الدولتين: نهاية التوظيف

27 أبريل 2026 , 10:22م

في النقاش حول مستقبل القضية الفلسطينية، يُطرح حل الدولتين غالباً كخيار أخلاقي وبراغماتي قابل للتنفيذ. لكن الأهم اليوم هو فهمه كتحول إستراتيجي في بنية الإقليم، لا مجرد تسوية سياسية. فقيام دولة فلسطينية مستقلة ضمن إطار معترف به دولياً لا يُنهي فقط حالة الاحتلال، بل يُعيد تعريف الكثير من الاعتبارات. إيران، التي قدّمت نفسها لسنوات كحاملة لواء «المقاومة»، تتعامل مع هذا المسار بحذر واضح. ليس فقط لأسباب أيديولوجية، بل لأن قيام دولة فلسطينية يقوّض إحدى أهم أدواتها في إدارة الصراع عدم الاستقرار. فإستراتيجية «الدفاع المتقدم» تقوم على توظيف الفاعلين من غير الدول، وعلى إبقاء ساحات الصراع مفتوحة، بما يسمح بهوامش أوسع للمناورة. وعندما تنتقل القضية الفلسطينية إلى إطار دولة ذات سيادة، تتقلص شرعية العمل المسلح خارج مؤسساتها، ويضيق هامش التوظيف الخارجي. هذا ما يفسر تحفظ طهران تجاه المبادرات السلمية، بما في ذلك عدم انخراطها في مسارات دولية مثل مؤتمر نيويورك للسلام في الشرق الأوسط 2025 الذي نجح في إعادة القضية الفلسطينية إلى الحوار الدولي وزيادة عدد الدول التي تعترف بفلسطين. فنجاح هذه المبادرات لا يعني فقط تقدماً للفلسطينيين، بل سحب ورقة إستراتيجية من يد إيران عبر منعها من إمكانية توظيفها في تحقيق مصالحها. لكن هذه ليست المعادلة الوحيدة. فمن زاوية أخرى، لا يُعد استقرار دول الجوار مصلحة لإسرائيل. في الثقافة الإستراتيجية الإسرائيلية، التي تضع الأمن في صدارة الأولويات، يُنظر إلى البيئة الإستراتيجية الإقليمية من منظور موازين القوة. فاستقرار دول مثل لبنان وسوريا، وبناؤها لقدرات دولة مركزية فاعلة، يعني بالضرورة تحسن قدراتها العسكرية والمؤسسية على المدى الطويل. وهذا يُترجم، في الحسابات الإسرائيلية، إلى تقليص الفجوة النوعية التي تسعى تل أبيب إلى الحفاظ عليها. لذلك، تاريخياً، فضّلت إسرائيل بيئة إقليمية مضطربة أو مُجزأة، حيث تنشغل الدول بأزماتها الداخلية، وتتآكل قدرتها على بناء قوة متماسكة. هذه المقاربة لا تُعلن صراحة، لكنها تنعكس في سلوك إستراتيجي يوازن بين الردع ومنع تشكل تهديدات تقليدية متماسكة. نفس الثقاقة الإستراتيجية نراها عبر سياسات الحرس الثوري التي أضعفت بنيان الدولة في العراق وسوريا ولبنان واليمن. بعبارة مباشرة: حل الدولتين لا يُنهي الصراع فحسب، بل يُنهي قابلية استثماره. وبينما تخسر إيران أداة استغلال “المقاومة”، ترى إسرائيل في استقرار محيطها تحدياً طويل المدى. هنا تكمن المفارقة: السلام، في بعض حسابات القوة، ليس مكسباً صافياً للجميع وبالذات من منظور إيراني وإسرائيلي.

هَسْبَرة الحرس الثوري

في هذه الحرب، أثبتت دول الخليج قدرتها على الدفاع عن أراضيها وشعبها، إذ تصدت لغالبية الهجمات الايرانية الغاشمة وحافظت على استقرار الحياة اليومية وسلامة المواطنين والمقيمين. غير أن ساحة أخرى لا تقل أهمية ما تزال...

كيف تُزعزع إسرائيل وإيران استقرار الشرق الأوسط؟

في يونيو 2025، أطلقت طهران وابلاً من الصواريخ نحو قطر، أُسقط معظمها بفضل منظومات الدفاع الجوي المتكاملة. ثم جاء العدوان الإسرائيلي الأشد وقاحةً: أول هجوم عسكري إسرائيلي مباشر على عاصمة خليجية، حين استهدفت طائرات حربية...