alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 304

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

27 أبريل 2026 , 10:22م

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في نظام القبّة الذهبية الذي وصفه الجنرال مايكل جيتلين- قائد القبّة- بأنه «الاستجابة الحاسمة لعصرٍ جديد من التهديدات»، مع ما تحمله هذه القبّة من قدرة على حماية فضاء الولايات المتحدة من الصواريخ الباليستية المعقدة، وفرط الصوتية، والصواريخ «المجنونة» حتى لو أُطلقت من أقصى أنحاء العالم، وهو نظام قدّرت تكلفته بين 185 مليارا و3 تريليونات دولار، ومن المقرر أن يُنجز مع انتهاء ولاية ترامب عام 2028. في الوقت ذاته، وصف جيمس تايكليت الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن»- العملاق الحقيقي في عالم الصناعات العسكرية والدفاعية- توجهات إدارة ترامب الدفاعية بأنها «فرصة ذهبية» للتحوّل نحو نظام التعاقد التجاري مع الحكومة الفدرالية، في خروج علنيّ من حالة «بيع الأنظمة» إلى إدارتها عبر دورة كاملة تشمل الإنتاج والصيانة والتحديث والتشغيل، عبر عقود طويلة الأمد حصل عليها من الحكومة الفدرالية في بداية الحرب مع إيران شملت أيضًا تسريع الابتكار في إنتاج الصواريخ لصالح هذه القبّة. ترافق ذلك مع إعلان مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين عن إرسال بطارية «قبة حديدية» مع قوّات لتشغيلها في الإمارات العربية المتحدة بداية الحرب الإيرانية، لتكون هذه هي المرة الأولى التي تنتقل القبة الحديدية» من دور الدفاع المحلي الإسرائيلي إلى فضاء الدعم العسكري الإقليمي-الخارجي. لا يمكن قراءة برنامج القبة الذهبية الأمريكي وتصدير نموذج القبة الحديدة إلى إحدى دول الخليج كظاهرتين منفصلتين، بل هو جزء من تحول هيكلي مدروس في صناعة الدفاع الفضائي التي تقودها الإدارة الأمريكية الحالية، وفق ثلاث مؤشرات متداخلة: أولاً: يُشكّل القلق الأمني المرتبط بالتهديدات الإيرانية سواء عبر الترسانة الباليستية المباشرة أو من خلال المُسيرات المحرّك الأساسي لاقتصاد الدفاعات الفضائية الجديد في المنطقة. ثانياً: النظر إلى منطقة الخليج العربي كمنصة لاختبار الجيل القادم من الدفاعات الجوية متعددة الطبقات (أرضي–جوي–فضائي)، وهي البقعة الجغرافية الجيو استراتيجية التي ستنطلق منها تجارة «القُباب»، مع تسجيل سابقة تشغيل «القبة الحديدية» الإسرائيلية داخل دولة خليجية، وهي خطوة كسرت القالب التقليدي للدفاع القومي المغلق، وفتحت الباب أمام ممارسة دفاعية عابرة للحدود. وهنا، أصبح الانتقال من مفهوم الدفاع الوطني إلى الدفاع الاستراتيجي العابر للحدود واضحاً، مع ما يحمله من مخاطر على السيادة الأمنية لصالح شبكات الردع الجماعي، وزوال الخطّ الفاصل بين المشتري والمُشغّل، واحتمالية اتخاذ القرارات العسكرية من قبل المشغلين في أجزاء من الثانية. ثالثاً: خلق تغيرات بُنيوية في آلية عقود شراء الاعتراضات الجوية الدفاعية، وتحويلها إلى أنظمة دفاعية متكاملة طويلة الأمد تشمل: التشغيل، والتدريب، والتبادل اللوجستي، والصيانة، وسلاسل الإمدادات الحربية بما يعيد رسم توازنات النفوذ، ويُحتّم التزاماً أمنياً طويل الأمد، ويحدّ من الشركاء العالميين. يبدو أنّ الإدارة الأمريكية نجحت في توظيف الخطأ التاريخي الاستراتيجي الذي وقعت فيه إيران بالاعتداء على دول الخليج،- في سيناريو يُشبه حرب الخليج الثالثة- لترسم مسار استراتيجي مغاير تماماً قد يحوّل المنطقة إلى ركيزة أساسية لتنشيط تجارة الدفاعات الفضائية في القرن الحادي والعشرين، وتعمل من خلاله على تعزيز التكامل الأورو متوسطي–الأطلسي–الإسرائيلي، بما يُمكّنها من امتلاك أدوات نفوذ هائلة، عبر تصدير سلاسل إمداد حساسة ومراكز صيانة وتدريب إقليمية، مع ما يحمله ذلك من تبعات جيوسياسية عميقة على توازنات القوى الإقليمية والدولية. وبالتالي فإنّ الأرباح الحقيقية لهذه التجارة لن تقتصر على بيع الصواريخ، بل على دورة الحياة الكاملة لتشغيل المنظومة الدفاعية لـ»القُباب» ضمن برنامج دفاعات فضائية متكامل تموّله دول الخليج في المنطقة. في المقابل، تكتسب دول الخليج مرونة عملانية، وسعة دفاعية تفوق حدود منظوماتها الوطنية السابقة، لكنها قد تدخلها في أعلى درجات الاعتماد الاستراتيجي على مزودي التكنولوجيا الخارجيين والمشغلين، مما يعيد رسم الخريطة الأمنية الإقليمية بالكامل، ويطرح التساؤل عمّا إذا كان الهدف الحقيقي من الحرب الراهنة هو الخليج وليس إيران فقط ؟ @snasser24

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...

بجوار بيتنا مدرسة

بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...

المرأة مفتاح السلام

تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...

«اللازنيا» بالسياسة

هذا العنوان قد يبدو صديقاً للجميع، وقابلاً للنشر، ربما باستثناء من لديهم حساسية الجلوتين، أو من يدّعون ذلك، لا سيما وأنها أصبحت موضة أكثر منها عارضاً صحياً، ومقاطعي اللحوم، وهم محبّو الخسّ والجرجير إلى الأبد،...

البطة السوداء في الأُسرة

الأسرة تعني الحماية والطمأنينة والعطاء، تعني أن تهبّ إلى نجدة أختك أو أخيك قبل أن يحتاجك، تعني ألّا تقاطع من ظلمك منهم ولو كان الظلم الذي وقع عليك كبيراً، تعني أن تلجأ إليهم عند الضعف...

المستقبل بعد 75 عاماً

منذ 75 عاماً قُتل 85 مليون إنسان. كيف؟ في الحرب العالمية الثانية. لماذا نتذكّرهم اليوم؟ لأن الأمم المتحدة تُخصّص لهم يومي 8 و9 مايو من كلّ عام مناسبةً لكي يتمهّل العالم قليلاً إجلالاً لمن ذهبوا...