


عدد المقالات 354
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه حضارة من قبلها، ولا أمةٌ مِن بعدها حتى عصرنا الراهن، ثوبٍ قوامُه الرحمة والشعور الإنساني المرهف. فعالم الحيوان هو عالم يشبه عالم الإنسان، له خصائصه وطباعه، فقال جلّ وعلا: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام: 38]. ونصَّ القرآن أيضًا على تكريم الحيوان، وبيان مكانته وأهمِّيَّته، وتحديد موقعه إلى جانب الإنسان، قال تعالى: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 5-8]. وقد بيّن الإمام القرطبي في تفسير هذه الآيات الكريمات؛ أنَّ الحيوانَ شديدُ الارتباط بالإنسان، وثيقُ الصلة به، قريبُ الموقع منه. ومِن هنا كان للحيوان على الإنسان حرمةٌ وذمامٌ. وقال عليه السلام في ذلك: «الراحمون يرحمُهم الرَّحمن، ارحموا مَنْ في الأرضِ، يرحمْكم مَنْ في السماء»، وقوله أيضًا: «مَن أُعْطيَ حظَّهُ منَ الرِّفقِ فقد أُعْطيَ حظَّهُ منَ الخيرِ، ومن حُرمَ حظَّهُ منَ الرِّفقِ فقد حُرِمَ حظَّهُ منَ الخيرِ». وعلى النقيض من ذلك، فإن البطش بالحيوان وتعذيبَه والقسوةَ عليه تدخل صاحبها النار، لقوله عليه السلام: «دخلتِ امرأةٌ النارَ في هرَّة، ربطتْها فلم تطعمْها، ولم تدعْها تأكلُ مِن خَشاش الأرض». وإن الشريعة الغرّاء شرّعت قوانينَ وتشريعاتٍ تدعو إلى الرفق بالحيوان، ونبذِ كلّ ما يسيء إليه، أو يؤذيه. ما أروعَ الإسلام، وما أروعَ ما جاءت به الحضارة الإسلامية من رفق ورحمة. وأختم بقول عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه في عظمة الرفق بالحيوان: «كنا مع رسول الله في سَفَر، فرأينا حُمَّرةً، أي: طير يشبه العصفور، معها فرخان لها، فأخذناهما فجاءت الحُمَّرة تُعرِّش، أي: ترفرف بجناحيها، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها». ورأى قرية نمل قد أحرقناها، فقال: «مَن أحرق هذه؟»، قلنا: نحن، قال: «إنه لا ينبغي أن يُعذِّب بالنار إلاَّ ربُّ النار». @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...