alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 359

مريم ياسين الحمادي 30 مايو 2026
رحيل رجل الاقتصاد والطاقة
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 01 يونيو 2026
من الصراع الصفري إلى الرابح - الرابح.. حدود التسوية في المواجهة الأمريكية - الإيرانية
رأي العرب 29 مايو 2026
وجهة سياحية متفردة

ظاهرٌ باطنٌ

22 مارس 2026 , 10:11م

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٍ»، وسبحان من هذا كلامه، وتبارك من هذا نظامه، ختم ربنا الآية أنه «بكل شيء عليم»، بعد أن ذكر دعائم هذا العلم وأركانه التي تقوم ببنيانه، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهذه إحاطة تلفُّ الوجود من الذرَّة إلى المجرَّةِ، وما فوق ذلك من المخلوقات العظيمة التي لا ندركها ويدركها الظاهر، وما دون ذلك من الدقائق التي خفت علينا، ويدركها الباطن، وإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الخلق تفسيرًا لكتاب الله، وهو المتصل دائمًا بالسماء، ينقل لنا السناء والعطاء من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، ومن دعائه المأثور عنه قوله: «اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ»، وهذا من أحسن التفسير والتأويل لمحكم التنزيل. إذًا، أولوية لله غير مسبوقة، وآخرية غير ملحوقة، وظاهرية مشرفة على كل شيء، وباطنية كاشفة لكل شيء، فناسب بعد هذا الأمد الممتد والاتساع الذي لا يُحَدّ، أن يعقبه قوله سبحانه: «وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ»، ومن هذه صفاته وسماته فمن أين تتطرق له غفلة الغافلين وجهل الجاهلين، سبحانه وتعالى عن كل الظنون التي تسوّل تحسس كنهه، وتلمّس عظمته. الظهور «لغويًا» هو البروز والإشراف والانكشاف، وهو مشتق من ظهر الإنسان. والباطن مشتق من البَطن، وهو مقتبل الإنسان وداخله. وتتفرع من مادة «ظهر» مواد لغوية كثيرة، ومشتقات وفيرة، ولكلها نصيب من جذرها، فالظهير هو السند والمعين، وانظروا قوله تعالى: «قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا»، أي لو كان بعضهم لبعض معاضدًا ومساندًا. وكذلك، تطلق «التظاهرة» على الاحتجاجات الشعبية التي يكون قوامها تكتل الحشود والمواكب؛ لإلزام المعنيين بتلبية المطالب، وهذه كلّها مشتقة من الظهر، ولعلكم، يومًا، رأيتم مشهدًا للمحاربين بالسيوف إذا حمي الوطيس، والتقى الخميس بالخميس، [والخميس هو الجيش]، فإذا كانت إحدى الفئتين قليلة، تشكّل حلقة تكون ظهور المقاتلين فيها إلى بعضها، ورماحهم وسلاحهم إلى نحور أعدائهم وصدورهم، وإذا انفرطت الحلقة، يتظاهر كلّ فارسين منها ليأمنا على ظهريمها، ويقاتلا من يليهما، فهذه الحركة تسمى التظاهر أو المظاهرة. وتكون غايتها تغطية الظهر الذي هو مصدر البروز ولانكشافه وموضع الحذر والمخافة، والظاهر سبحانه هو المحيط البارز الذي أشرف على كل عالٍ منيف، والباطن سبحانه هو العليم بالبواطن وبكل دقيق لطيف، وهو القائل جل وعلا: }يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية{، فأما خافية المظهر، فهي تحت علم الظاهر، وأما خافية البواطن والسرائر، فهي تحت علم الباطن، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وفي «شرح مشكل الآثار» للطحاوي، أدرج حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهرٌ وبطنٌ»، فكان أحسن ما في تأويل هذا الحديث الذي أشكل على الأصحاب، وأولي الألباب؛ أنَّ لكلِّ آيةٍ من كلام الله معاني ظاهرة سائغة يلتقطها العامة والبسطاء، ثم يكون لها معانٍ خافيةٌ بعيدةُ الغور، تحتاج إلى التدبر وإعمال الفكر، وهذه مهمة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، وكلّ من سعى بإخلاص لفهم كتاب الله تعالى وتدبر ما فيه. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...