alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 353

في صحبة الحميد

19 أبريل 2026 , 09:10م

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا يتخلف لعشرات المرات كل يوم، مع قوله تعالى: [الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالمَيِنَ]، ثم زدْ ما شاء الله من السنن والنوافل، ثم زِدْ بعدها ما شاء الله من الأذكار في الغدو والآصال، الحمد لله الحميد المجيد، الذي ألهمنا حمده في كل حال، قيامًا وقعودًا وعلى الجنوب، ذكرًا بالألسنة، وإقرارًا بالقلوب، الحمدُ للهِ الحميدِ الذي لا يُحمدُ على مكروهٍ سواهُ، وَلا يُستغنى إِلا برضاه، الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه، وله الحمد سبحانه أن علمنا كيف نحمده ونعبده. فقد كان بعض الجاهليّين من الموحِّدين على الحنفية، يَحارون كيف يؤدون لله العبادة، ويبذل كل منهم وُسعه واجتهاده، وقصاراهم أن ينزّهوا الله عن الشركاء، وينبذوا الأصنام وضلالات الأقوام، وكانوا ظامئين إلى خطةٍ للتعبدِ والقنوت، يُخبتون بها لذي الجبروت والملكوت. فلا عجب أن يفتتح ربنا القرآن العظيم بالحمد، وهي منَّةٌ منه على العبد، وتمهيد لخطاب الحميد، ثم الدعاء بالهداية للصراط المستقيم، أُسوة بالمهتدين، وخلافًا للمغضوب عليهم والضالين. ومن أقوال المفسرين وعلماء القرآن وأساطين اللغة والبيان في تفسير اسم الله الحميد، قول أبي جعفر الطبري: «وَالحميدُ الذي استوجبَ عليكم أَيّها الخلقُ الحمدَ بصنائِعِهِ الحميدةِ إليكم، وآلائِهِ الجميلةِ لديكم، فاستديموا ذلك أَيّها الناسُ باتقائه، والمسارعةِ إلى طاعتِهِ فيما يأمركم به، وينهاكم عنه». ولابن القيم الجوزية رحمه الله، قول لافت لكل ذي لبّ، لا يخلو من الجديد البديع من دون الجميع؛ يقول رحمه الله: «الحميد هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودًا، وإن لم يحمده غيره، فهو حميد في نفسه، والمحمود من تعلق به حمد الحامدين». وتكمن الفائدة التي اشتقّها ابن القيم من اللغة والتصريف بتفكُّره وذوقه الحصيف؛ في أنّ الحميد اسم مفعول، وبناءً عليه؛ فالحمد له أبدًا موصول، والثناء دائمًا له مقول، ووزن «فعيل» قد تفيد الفاعل، نحو قول «القدير بمعنى القادر»، وقد تكون بمعنى المفعول، نحو قول: «القتيل بمعنى المقتول»، وكذلك «الحميد بمعنى المحمود»، وهذه الصفة، بما هي عليه من المبالغة، تدل على حالة تشبه الثبات والجمود والاستدامة والصمود، فإذا قلت: إنّ الوطن عزيزٌ، فقد أفهمتَ السامع أنها صفة لا تنفكّ ولا ينتابها الشك، وكذلك هو حال تسمية الله نفسه بالحميد، فقد فهمنا من تلقاء اللفظ أنها صفة لازمة ملازمة، أبدية دائمة، والسؤال الذي ينبعث في الأذهان: ماذا لو عمي القلب وصمّ، وعمّ الجحود وطمّ، فلم يعد في البرية حامد ولا شاكر، ولم يعد على ظهر البسيطة إلا العُتلّ الفاجر؟ يقول ابن القيم: «إنّ الله حميد حتى لو لم يحمده غيره، لأنّ صفة الحمد لا تحول ولا تزول، سواء حمد الحامدون أم جحد الجاحدون». فهنيئًا لمن عرف الله الحميد معرفة يقين، وسار في ركب الحامدين، ولقي ربه الحميد بقلب مطمئن سليم، فحينها سيكون ممن يسمع قول الله تعالى: [ادخلوها بسلام آمنين]. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...