


عدد المقالات 17
لا تخطئ فهم غلاف الرواية، ولا تظن أن الروائي المصري محمد بركة يتحدث عن المؤسسات السرية التي تمسك خيوط العالم، فالعين داخل المثلث على الغلاف لا ترتبط بتلك الصورة الشهيرة لنفس العين داخل المثلث على رأس الهرم المرسومة على ورقة الدولار الأمريكي، كل ما يربط بين الصورتين هو عالم السرية المحاط بالألغاز وربما المؤامرات الدولية، هنا يسقط منا ما يُسمى عتبة النص الأولى وهي رسم الغلاف، فالكاتب المصري محمد بركة لا يخطط مسبقاً لكسر التابوهات لمجرد الخروج عن المألوف، وكما في روايته السابقة «عرش على الماء « 2024 والإيحاء الذي يأتي به عنوان تم اختياره بدقة، فهو لا يتكلم أن الذات الإلهية مطلقاً ولا يتطرق لجوهر الأديان لكنه يقدم شخصية روائية فريدة من نوعها، قد يُسقطها القارئ على هذا النموذج البشري أو ذاك، وهو حق مكفول للقارئ و للناقد أيضا، وحيث إن الحياة مفتوحة على كل النماذج. اصطاد لنا الكاتب في روايته الجديدة الصادرة عن أقلام عربية للنشر والتوزيع هذا العام 2025، نموذجا إنسانيا آخر، غير متداول في الرواية العربية، ربما يراه الآخر متفرداً، ربما صادفته يوماً ما من خلال صفحات الأخبار الاجتماعية، وربما وجدت منه جزءاً في رواية غربية أو شاهدت مشهداً يشبه صاحبنا هذا على شاشة هوليودية، لكنك لم تقرأ منه شيئاً في رواية عربية قبل اليوم – على حد علمي -، فصاحبنا هذا الشيخ العجوز في نهاية الرواية وهو الشاب اليافع في متن الرواية وفصولها، وهو من يتمتع بالثروة الطائلة والمال الذي يتزايد ويتكاثر دون تعب ودون عناء، الشيخ الذي يسكن الفيلا الكبيرة لكن خطواته هو وحده من ترن في ممراتها الواسعة، يتحدث عن نفسه ربما للمرة الأولى أمام امرأة جاءت لتسأل فقط، تسأل وهو يجيب، كل إجابة جملة، ثم كل إجابة فصل من فصول الرواية. تقنية روائية مستجدة يتبناها الكاتب محمد بركة، هي المرأة صاحبة الأسئلة، المحاورة أو الصحفية أو أنها المغرمة بمعرفة تلك المهمات السرية التي قام بها الشيخ في صباه، فصار الثراء من نصيبه دون مطاردة قانونية بل دون إرهاق عصبي أو جسدي، أسئلة اختارها الكاتب بذكاء الروائي، ليتسنى له الحكي تحت كل سؤال: ما الغضب ؟ما المرأة الألمانية ؟ ما الحرمان ؟ ما المناسبات العامة ؟ ما الغيرة ؟ ما المرأة الإيطالية ؟ ما السر ؟ ما الشعر ؟ ما الجنون ؟ ما الحب ؟ ما الإنسان ؟ ما الثورة ؟ ما الروح ؟ ما الموت و ما النهاية ؟ عشرون سؤالا وعشرون فصلاً تعرف من خلالها سيرة حياة شخصية متفردة، عاشت داخل قوقعة من مهام سرية متتالية، فكسبت الكثير و خسرت الكثير في المقابل، تبدأ الحكي حول الأم والخالة، لتتلوث العلاقة مع النساء منذ البدايات، تستمر الأسئلة حتى تصل الى الألمانية والإيطالية وأخريات من السائحات في شرم الشيخ، وأما الموت والنهاية فيأتي به الكاتب كقذيفة سريعة على صفحاته الأخيرة، كسلاح لم تكن تستعد له، وما تزال مهيأ لحكايات أخرى، تذكرني سيرة الحياة هذه بسيرة حياة جان باتيست غرونوي في رواية العطر للفرنسي باتريك زوسكيند، الصادرة عام 1985 والتي أثارت وما تزال تثير الجدل في غرائبيتها، قد يختلف جان باتيست عن شيخنا الحكاء هنا، وتظل مهنته السرية هي البطل المحكي.
شيماء غنيم، كاتبة مصرية شابة تُصدر روايتها الثالثة العام الماضي، لم أقرأ روايتها الأولى «أبواب النخبة» التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة خيري شلبي عام 2022 ولا الرواية الثانية «رَبع الرز» عام 2024 وقد وصلت للقائمة...
لم تُطلق حنين الصايغ، على روايتها الثانية «ثمرة النار» عبارة جزء ثان للرواية الأولى ميثاق النساء، حتى يكتشف القارئ بنفسه انه يعيش في نفس القرية اللبنانية، القرية المحافظة الدرزية، بعاداتها القاسية على أبنائها. تواصل حنين...
طالما أسمعنا المتحذلقون من المثقفين العرب أسماء فلاسفة الغرب وقاموا بالنقل عن ألسنتهم أمثلة وأقوالا دون أن يتبرع أحدهم بالحديث المختصر عن هؤلاء، فكم من المرات تتوقف عند اسم أرسطوا وتقرأ عنه لأحدهم، وكم من...
لازمني كثيراً، وانا اشاهد الأفلام المدبلجة، تساؤل مفاده كيف يستطيع هؤلاء – المدبلجون – ان يصنعوا كلمات عربية تُشبه الكلمات في اللغة الأصلية للفيلم.؟ وظل هذا تساؤلاً منزوياً في الذاكرة حتى صعد على السطح مرة...
إذا وافقنا على أن غلاف الكتاب هو العتبة الأولى لقراءته، وإذا وافقنا على أن الكتاب يُقرأ من عنوانه، فعلى ماذا سوف يأخذنا غلاف رواية الكاتب والناقد والسينارست المصري مجدي نصَّار؟ رواية بعنوان «روح الله الفضل...
نصحني أحد العارفين بأسرار الكتابة قبل سنوات، تريدين أن تكوني كاتبة بحق ؟ عليك بقراءة خالد حسيني، وكانت نصيحة بجمل كما يقال، قرأت لخالد حسيني، الكاتب، والطبيب الأفغاني المهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1980،...
لا أحب القطط، هذا اعتراف مني بذلك، صورة قطٍ على غلاف أي رواية لا تجعلني أمد يدي لتناولها لاقتنائها ناهيك عن تصفحها، لكنه اسم الروائية اللبنانية، والاعلامية نجوى بركات، في آخر ابداعها الروائي «غيبة مي»...
في بداية حياتي العملية، سمعت زميلا لي من الجنسية اللبنانية يحكي بأنه لا يصوم رمضان بناء على ديانته، وأكمل جملته بأنه درزي، فتحت عيني على وسعها، وأنا أسمع لأول مرة عن الدرزية، وانتشارها في مناطق...
لم أقرأ حول أدب الرحلات منذ زمن، ربما لأن الرحلات صارت متاحة، وميسرة جدا، وربما لاعتقادي أن الكتاب لن يقدم اكثر مما تقدمه الشاشات الكبيرة، والصغيرة اليوم على وسائل التواصل مثل اليوتيوب والتيك توك، وغيرهما،...
«أو هكذا تقول الأسطورة» ليست الأسطورة التي تقول، ولكنها الروائية المصرية الدكتورة رشا سمير، طبيبة الأسنان التي أصدرت أربع روايات قبل هذه الرواية التي بين أيدينا اليوم، رواية المسحورة التي صدرت منها ثلاث طبعات خلال...
يكتب الروائي السوري الكردي جان دوست رواية شيقة حول رجل فرنسي يحمل رسالة من الإمبراطور نابليون بونابرت إلى شاه إيران القاجاري عام 1805، يحملها مع الهدايا والتحف الثمينة، ويمر عبر المساحات الشاسعة، وفي ما هو...
«تركت بيروت ورائي، مدمرة راكعة حزينة فاقدة روحها وناسها و شبابها»هذا ما كتبته ايمان حميدان، الروائية اللبنانية على لسان احدى شخصياتها في روايتها الأخيرة (أغنيات للعتمة) شخصية اسمهان التي غادرت بيروت الى نيويورك عام ١٩٨٢...