


عدد المقالات 307
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا وذكرياتنا أصبحت رقمية نخزنها في جهاز ذكي، يتحكم بحياتنا من خلال خدمات افتراضية، هدفها أن نثبت لأصحاب الشركات العابرة للقارات أننا ارقامًا ما زلنا على قيد الحياة. الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت- الذي لم يكن يمتلك جهازاً ذكيًا-وهو فيزيائي وعالم رياضيات - أنه:" يجب النظر إلى كل ما يمكن أن يوضع موضع الشك على أنه زائف"، وفي نظرية هذا الرجل الذي لقبّ بـ"أبو الفلسفة الحديثة" أنه كلما شكّ المرء فيما حوله ازداد تفكيره، وكلّما ازداد تفكيره أيقن أنه موجود، وتوصل ديكارت الذي يعدّ إلى يومنا هذا نواة الثورات العلمية إلى خلاصة مفادها:" أنا أفكّر إذن أنا موجود". إلى رينيه ديكارت نقول إن معادلة هذا العصر هي: "أنا أحمّل، وأنزّل، وأسجّل الدخول والخروج، وأبدّل كملة المرور الالكترونية، وأحدّث بياناتي إذن أنا موجود". دون ذلك أنا في العدم. هذه الخلاصة نتيجة ارتباطنا بالرقمنة العاجلة التي فرضتها تداعيات جائحة كوفيد-19، حيث اضطرت الأنظمة التي تريد البقاء على قيد الحياة، لشراء مئات الخدمات الالكترونية التي توفرها الشركات التكنولوجية العابرة للقارات، سواء في مجال الصحة أو التعليم والخدمات المصرفية والغذائية أيضًا. وإذا لم تكن قادراً على مواكبة المتطلبات التكنولوجية في مختلف مجالات الحياة فلا وجود لك. لأنك لن تحصل على وظيفة، ولا على عمل خاص بك، دون تكنولوجيا لن تستطيع تسويق عملك أو ابتكارك ولا حتى أفكارك لأنهم لم يستمعوا لك، بكلّ بساطة. صحيح أن لهذه الثورة التقنية المرتقبة بعد جائحة كوفيد -19 تأثيرات إيجابية في حياتنا اليومية، فما أجمل الحياة بالنسبة للكثيرين وأنت على الكنبة في منزلك، حيث رفاهية إنجاز معاملاتك، والحصول على طعامك المفضل بكبسة زرّ! كلا، هذه الحياة ليست جميلة لا نكهة فيها ولا سعادة، والدليل أن الناس في مختلف أنحاء العالم خرجوا من بيوتهم كالأشباح مع رفع إجراءات الإغلاق، يبحثون عمّا يؤكد لهم أنهم على قيد الحياة، يترقبون وجه جارة أو صديقة أو قطة تصادفهم تؤكد لهم أنهم ليسوا أمواتًا. أسبوعيًا عشرات الرسائل الالكترونية تجبرنا على تحديث بياناتنا، وتبديل كلمات المرور، وتحميل برامج جديدة، من أجل فقط أن نثبت للرقمنة أننا على قيد الحياة. هل فعلًا سنكون قادرين على مجاراة التحديثات التقنية التي لا حدود لها، ألم تصبح الصحة النفسية همّنا الأول بسبب الإحساس بالعجز عن مجاراة نمط هذه الحياة؟ إلى أي مدى نمتلك حرية الاختيار بين أن نكون ارقامًا أم بشرًا؟ هل ناصيتنا ستكون في المستقبل عبارة عن مربّع أسود صغير يُسمى "بار كود". خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة.
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...
بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...
تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...