alsharq

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر

عدد المقالات 9

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 16 يونيو 2026
الأساطير السياسية: صناعة الوهم في مواجهة الحقيقة
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 15 يونيو 2026
التوقيع ليس النهاية: اختبار الالتزام والامتثال في الاتفاق الأمريكي - الإيراني
فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 15 يونيو 2026
مدرجات أمريكا.. العنابي يكتب التاريخ من قلب «سانتا كلارا»

التوقيع ليس النهاية: اختبار الالتزام والامتثال في الاتفاق الأمريكي - الإيراني

15 يونيو 2026 , 11:53م

لا يتمثل التحدي الحقيقي لأي اتفاق أمريكي–إيراني في مجرد الجلوس إلى طاولة المفاوضات أو التوصل إلى تفاهم دبلوماسي يرضي الطرفين، بل في القدرة على تحويل ما يدون في نصوص الاتفاق إلى سلوك سياسي فعلي، فغالبًا ما تظهر الفجوة الحقيقية بعد التوقيع، عندما تنتقل الأطراف من مرحلة التعهد إلى مرحلة التنفيذ. وفي هذا السياق، يعكس الالتزام القبول الرسمي بمجموعة من الواجبات والتعهدات المتبادلة، في حين يشير الامتثال إلى ترجمة تلك التعهدات إلى إجراءات وممارسات قابلة للتحقق والقياس. فالتحدي الأساسي لا يكمن في الوصول إلى الاتفاق ذاته، وإنما في الحفاظ على مصداقيته وتحويله من تعهد دبلوماسي إلى واقع سياسي مستقر. تفسر أدبيات العلاقات الدولية هذه الإشكالية من خلال ما يعرف بـ«مشكلة الالتزام الموثوق»، وهي معضلة تنشأ عندما تشك الأطراف المتنافسة، في قدرة أو رغبة الطرف الآخر على الوفاء بتعهداته على المدى الطويل، فكلما ارتفعت مستويات الشك وانخفضت الثقة المتبادلة، وتزايدت احتمالات التغيرات السياسية الداخلية، أصبحت الالتزامات أكثر عرضة للهشاشة. وفي الحالة الأمريكية–الإيرانية، لا يمكن فصل أي تفاوض جديد عن إرث الاتفاق النووي لعام 2015 وما تلاه من تطورات، وهو إرث ما زال يلقي بظلاله على حسابات الطرفين ويغذي الشكوك المتبادلة بشأن مصداقية التعهدات المستقبلية. فمن جهة، تتساءل طهران عما إذا كانت الالتزامات الأمريكية ستبقى قائمة رغم تغير الإدارات وتبدل الأولويات السياسية في واشنطن. ومن جهة أخرى، تواصل الولايات المتحدة التشكيك في مدى استعداد إيران للالتزام بقيود طويلة الأمد، على أنشطتها النووية بصورة شفافة وقابلة للتحقق. وبذلك، لا تتمثل العقبة الأساسية في صياغة الالتزامات أو التوافق عليها، بقدر ما تكمن في بناء قناعة متبادلة، بأن هذه الالتزامات ستظل قائمة وقابلة للتنفيذ، حتى عندما تتغير الظروف السياسية وتتعارض المصالح الاستراتيجية. وتزداد معضلة الامتثال تعقيدًا بفعل الترابط الوثيق بين القضايا المطروحة على طاولة التفاوض، إذ لا يقتصر الخلاف على البرنامج النووي الإيراني وحده، بل يمتد إلى شبكة متداخلة من الملفات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، ويجعل هذا التشابك أي تقدم أو تنازل في أحد الملفات، مرتبطًا بحسابات تتعلق بالمكاسب والخسائر المحتملة في ملفات أخرى. فمن منظور طهران، قد ينظر إلى فرض قيود إضافية على قدراتها الاستراتيجية باعتباره تنازلًا مكلفًا، ما لم يقترن بعوائد اقتصادية ملموسة. وفي المقابل، تتردد واشنطن في تقديم حوافز أو تخفيف جوهري للعقوبات، إذا كانت ترى أن إيران لا تزال تمتلك أدوات تمكنها من إعادة بناء مصادر القوة والضغط مستقبلاً. ومن هنا تنشأ هواجس ما يمكن تسميته بـ«الامتثال غير المتكافئ»، حيث يخشى كل طرف أن يلتزم بتعهداته، بينما يتمكن الطرف الآخر من تحقيق مزايا إضافية، أو استغلال الثغرات والغموض في بنود الاتفاق بما يخدم مصالحه الاستراتيجية. لذلك، لا يكفي أن تكون الالتزامات قابلة للتحقق، بل يجب أن ترتبط بحوافز ذات قيمة ومصداقية، تجعل المحافظة عليها أكثر جدوى من التراجع عنها. فالامتثال يصبح أكثر استدامة، عندما يدرك كل طرف أن المكاسب الناتجة عن الالتزام تفوق كلفة الإخلال به، بينما يؤدي غياب الفوائد الملموسة، إلى إضعاف الاتفاق وجعله أكثر عرضة للضغوط. وفي هذا السياق، ورغم أن الدبلوماسية تمثل المدخل الأساسي لأي اتفاق، فإن استمراريته تعتمد على وجود بيئة استراتيجية، تعزز الامتثال وتحد من دوافع الانسحاب أو المماطلة. ومن هنا تبرز أهمية الردع بوصفه أداة مكملة للدبلوماسية، إذ إن الاتفاقات لا تقوم على الثقة المطلقة، بل على توازن دقيق بين الطمأنة والضغط، فالطمأنة تقلل من مخاوف الاستغلال، في حين ترفع أدوات الردع كلفة عدم الالتزام. وفي العلاقات التي تتسم بارتفاع مستويات الشك، كما هو الحال بين الولايات المتحدة وإيران، لا يرتبط نجاح الاتفاق بالنوايا المعلنة وحدها، بل بوجود قواعد واضحة، وآليات تنفيذ، ومؤسسات فاعلة على المتابعة والتحقق، بما يضمن إدارة الخلافات وتعزيز فرص استمرارية الاتفاق على المدى الطويل. في المحصلة، تمثل الفجوة بين الالتزام والامتثال التحدي الأساسي، الذي سيحدد مصير أي تسوية مستقبلية بين واشنطن وطهران، فاستدامة الاتفاقات لا تقوم على افتراض وجود الثقة بين الأطراف المتنافسة، بل على قدرتها على إدارة الشكوك المتبادلة عبر قواعد واضحة، وآليات تنفيذ فعالة، وحوافز تضمن استمرار الالتزام. ومن هذا المنطلق، فالقيمة الحقيقية للاتفاق لا تكمن في الوعود التي يتضمنها، بل فيما يستطيع أن يحققه ويبقي عليه في مواجهة التحولات والأزمات والتنافس المستمر بين الطرفين.

حافة الهاوية: إدارة الصراع في المنطقة الرمادية

في المشهد الدولي الراهن، لم تعد سياسة حافة الهاوية مرادفًا للاقتراب من الحرب فحسب، بل أصبحت أسلوبًا متكاملًا لإدارة التنافس بين القوى المتصارعة، فالدول لم تعد تسعى بالضرورة إلى خوض الحروب، وإنما إلى توظيف الضغوط...

من الصراع الصفري إلى الرابح - الرابح.. حدود التسوية في المواجهة الأمريكية - الإيرانية

رغم الجاذبية النظرية التي يتمتع بها مفهوم «الرابح-الرابح»، فإن تطبيقه يصبح أكثر تعقيدًا عندما يتعلق الأمر بصراعات ترتبط بالأمن القومي وتوازنات القوة، حيث لا تقاس المكاسب بما يتحقق من منافع فقط، بل بما يحافظ عليه...

القوة الناعمة بين منطق الوساطة وحسابات الهيمنة

أصبحت القوة الناعمة أكثر من مجرد أداة لتحسين الصورة أو تعزيز الحضور الدبلوماسي، بل غدت جزءًا أساسيًا من معادلة النفوذ وإدارة الصراع في المنطقة، فمع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، برزت الوساطة، والدبلوماسية، وإدارة...

الغموض البنَّاء: من أداة دبلوماسية لإنهاء الصراع إلى إستراتيجية لإدارة الردع

لم يعد الغموض البنَّاء في البيئة الإستراتيجية المعاصرة مجرد أداة دبلوماسية لتخفيف التوتر أو تأجيل المواجهة، بل تحول تدريجيًا إلى جزء من بنية الردع ذاتها، ففي الحروب شديدة التعقيد لم تعد الأطراف تسعى بالضرورة إلى...

إستراتيجية الخروج: آليات اتخاذ القرار ومنطق الفوضى

تكشف الحرب الأمريكية– الإسرائيلية على إيران عن واحدة من أكثر إشكاليات الصراع تعقيدًا، والمتمثلة في غياب التوافق السياسي حول كيفية إنهاء الحرب ومعنى «النهاية» ذاتها. فجوهر الخلاف لا يقتصر على إدارة العمليات العسكرية، بل يمتد...

إنهاء الحرب مقابل إنهاء الحرب

لم يعد «إنهاء الحرب» في النزاعات يشير إلى لحظة حاسمة تُطوى فيها المواجهة بنتيجة نهائية واضحة، بل مفارقة إستراتيجية مركبة: فإما أن يُفهم بوصفه سعيًا لتفكيك قدرات الخصم بشكل جذري، أو كنهج يهدف إلى ضبط...

التوازن الهش بين الردع والتصعيد.. إعادة التفكير في معضلة الأمن

تُعيد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تأكيد الأهمية التفسيرية لمعضلة الأمن في تحليل ديناميات التصعيد. ففي ظل نظام دولي يتسم بالفوضوية البنيوية وغياب سلطة مركزية ضامنة للأمن، تميل الدول إلى تأويل الإجراءات الدفاعية للآخرين...

التصعيد المُدار: حين تُستبدل معادلة النصر بمنطق الكلفة

لم تُعد الحروب تُدار بعقلية الحسم العسكري التقليدي، بل وفق منطق إدارة المخاطر، حيث يصبح الهدف الأساسي هو احتواء التصعيد وتوجيهه بدلاً من السعي إلى انتصار نهائي. فالسؤال أصبح غير مرتبط بمن سينتصر؟ بل بات...