alsharq

د. أدهم صولي - أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية معهد الدوحة للدراسات العليا

عدد المقالات 3

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 12 مايو 2026
القابلية للاختراق: أحمديان الإيراني مقابل أحمد العربي
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 11 مايو 2026
إستراتيجية الخروج: آليات اتخاذ القرار ومنطق الفوضى
د. أدهم صولي - أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية معهد الدوحة للدراسات العليا 12 مايو 2026
كيف ستؤثر الحروب المستمرة في الشرق الأوسط على ميزان القوى الإقليمي؟

كيف ستؤثر الحروب المستمرة في الشرق الأوسط على ميزان القوى الإقليمي؟

12 مايو 2026 , 10:37م

تُعدّ الحروب أحداثًا مفصلية تُعيد تشكيل موازين القوى والتحالفات. فحرب غزة التي بدأت عام 2023، والحروب المستمرة في الخليج ولبنان، ستُمهد لظهور توازن إقليمي جديد للقوى في الشرق الأوسط. ومن أبرز نتائج حرب غزة تفكيك «محور المقاومة» الذي تقوده إيران، والذي كان يضم نظام بشار الأسد السابق، وحزب الله، وحماس، والحركات الإسلامية الشيعية في العراق، وأنصار الله. وفي الحرب الجارية في الخليج، سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى القضاء على هذا المحور عبر إسقاط النظام الإيراني. ورغم أن هذا الهدف لم يتحقق، فإن التحالف الإيراني تعرّض لضعف عميق. إن الخطوط الرئيسية للتوازن القديم الذي تشكّل في ظل التنافس بين الولايات المتحدة وإيران بدأت الآن تتراجع لصالح تنافس جديد بين أبرز حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. إن تآكل التحالف الإيراني وصعود الولايات المتحدة كقوة مهيمنة يطويان مرحلة تاريخية طويلة امتدت قرنًا تقريبًا، بين الهيمنة البريطانية-الفرنسية عقب تفكيك الإمبراطورية العثمانية (1920-1952) وحتى عام 2025. وخلال تلك المرحلة، شهدت المنطقة محاولات متعددة من قوى إقليمية، مثل مصر جمال عبد الناصر أو إيران الإمام الخميني، لتحدي الاستراتيجيات الغربية المهيمنة في المنطقة. غير أن هذه المحاولات تعثّرت تباعًا بسبب الصراعات الإقليمية والحروب مع إسرائيل. وقد وفّرت النضالات العربية المناهضة للاستعمار، والتنافسات الإقليمية، والحروب، لإسرائيل — الحليف الأقوى للغرب — فرصًا عديدة لتحقيق أهدافها. وشكّلت هزيمة مصر أمام إسرائيل عام 1967 ضربة قاضية للنظام الإقليمي العربي الذي تمركز حول القاهرة بقيادة عبد الناصر. أما اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 فقد أعادت شبه جزيرة سيناء إلى مصر، لكنها حيّدت مصر في الصراع العربي الإسرائيلي. كما أن الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) أدت فعليًا إلى تحييد اثنين من أبرز خصوم الغرب الإقليميين. بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، أصبحت سوريا وإيران القوتين الإقليميتين اللتين تحدّتا الهيمنة الأمريكية في المنطقة. وقد منح دعمهما لحزب الله، والجهاد الإسلامي، وحماس، نفوذًا كبيرًا لهما في الصراع العربي الإسرائيلي. كما أن فشل عملية «أوسلو للسلام»، وانسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000 ومن غزة عام 2005، عززا هذا التحالف ومنحاه شرعية في نظر كثير من العرب. وأتاح الاحتلال الأمريكي للعراق (2003-2011) وصعود نظام ذي غالبية شيعية هناك فرصة استراتيجية لإيران لربط طهران ببيروت. وبالإضافة إلى برنامجها النووي، شكّل هذا المشروع، الذي وصفه خصومها بـ «الهلال الشيعي»، تهديدًا للأنظمة العربية، ودفع بعض هذه الأنظمة إلى التقارب مع إسرائيل. إلا أن إضعاف محور إيران بدأ مع الانتفاضة السورية التي استهدفت نظام الأسد عام 2011، وأدخلت حلفاءه الإقليميين وخصومه في حرب طويلة لم تدمّر سوريا فحسب، بل قوّضت أيضًا قوة نظام الأسد وجيشه. كما أن تدخل إيران وحزب الله لدعم الأسد، إلى جانب تدخلهما في العراق واليمن، أفقد الطرفين شرعيتهما وعزلهما إقليميًا. وعندما هاجمت حماس إسرائيل عام 2023، وجد محور المقاومة نفسه غير مستعد وغير راغب بالحرب. وقد انضم حزب الله إلى وصفه بأنه حرب الاسناد لغزة. أما الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في سبتمبر 2024، والتي شُبّهت بالضربة القاتلة التي تعرض لها الجيش المصري عام 1967، فقد أضعفت الحزب بشكل كبير. كما أن سقوط نظام الأسد قطع الرابط الجغرافي بين حزب الله وإيران، ما حدّ من النفوذ الاستراتيجي الإيراني. وفي سوريا، برزت هيئة تحرير الشام كقوة تسعى لإعادة بناء الدولة السورية. وأدّى التغيير في سوريا إلى تراجع دور إيران، مقابل تصاعد أدوار تركيا والسعودية وقطر. لقد منحت هذه التطورات الولايات المتحدة نفوذًا غير مسبوق في المنطقة. فما تزال معظم الأنظمة الإقليمية تعتمد على الدعم العسكري والاقتصادي الأمريكي. ومن الناحية النظرية، يمكن للولايات المتحدة أن تؤسس هيمنة ونظامًا إقليميًا جديدًا عبر إدارة حلفائها. وسيؤمّن مثل هذا النظام المصالح الأمريكية، ويسهّل التوجه نحو مواجهة الصين، ويوفر قدرًا من الاستقرار لمنطقة عانت من الحروب والمآسي منذ نشأتها قبل قرن. وقد يُسهم تراجع المشاريع العابرة للحدود، مثل الإسلامية والقومية العربية، في تسهيل الانتقال إلى هذا النظام الإقليمي الجديد. لكن تحقيق ذلك يبدو مستبعدًا بسبب الصراع العربي الإسرائيلي. فالنظام الإقليمي الناشئ سيتشكل وفق الرؤيتين الأمريكية والإسرائيلية — اللتين ليستا متطابقتين بالضرورة — وكذلك وفق مقاومة خصومهما لهذه الرؤى. وترى إسرائيل اليوم فرصة ذهبية لتحقيق أهدافها الصهيونية: إقامة دولة يهودية على كامل الأرض، بما في ذلك الضفة الغربية وقطاع غزة، وربما أيضًا «إسرائيل الكبرى». كما تسعى إلى بناء تحالف يضم قبرص واليونان والهند وبعض دول المنطقة، وتحاول إنشاء نفوذ استراتيجي في أرض الصومال. غير أن المشروع الإسرائيلي يواجه تحديات من معسكر إقليمي آخر يسعى إلى الحد من طموحاته، ويضم تركيا والسعودية وقطر وباكستان، وربما مصر أيضًا. ويتمثل الهدف الرئيسي لهذا المعسكر في كبح الطموحات الإسرائيلية في سوريا ولبنان وشرق البحر المتوسط. فالتوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا ومحاولات احتلال جنوب لبنان تهدد بتفكيك البلدين، وهو ما لن تسمح به تركيا والسعودية. وتتجلى التنافسات الإقليمية الجديدة حاليًا في سوريا ولبنان، حيث تحاول تركيا والسعودية منع إسرائيل من ملء الفراغ الذي خلفه تراجع إيران. كما قد تؤدي الحرب الجارية في الخليج إلى تعميق الانقسام بين المعسكرين، إذ يسعى المعسكر المؤيد لإسرائيل إلى مواصلة الحرب لإسقاط النظام الإيراني، بينما يدفع المعسكر الآخر نحو تسوية سياسية. وستحدد نتائج هذه الحرب طبيعة التفاعل بين هذين المعسكرين خلال العقد القادم.

هل لبنان على وشك توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل؟

طرح هذا السؤال كان مستحيلاً في لبنان قبل أكتوبر 2023، إلا أنه أصبح السؤال المحوري الذي يشغل لبنان الآن. في 14 أبريل، التقت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة بنظيرها الإسرائيلي تحت إشراف أمريكي في واشنطن....

هل كانت الحرب مع إيران حتمية؟

بالنسبة لكثير من المراقبين، كانت الحرب حتمية. وبالنسبة للبعض، كانت ضرورية. يجادل كثيرون بأن برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية يشكلان تهديدًا لأمن المنطقة. ويضيفون أنه منذ عام 1979، حاولت إيران تصدير ثورتها إلى دول المنطقة....