alsharq

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري

عدد المقالات 4

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 12 مايو 2026
القابلية للاختراق: أحمديان الإيراني مقابل أحمد العربي
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 11 مايو 2026
إستراتيجية الخروج: آليات اتخاذ القرار ومنطق الفوضى
مريم ياسين الحمادي 09 مايو 2026
كفاءة الإنفاق.. مسؤولية دولة ووعي مجتمع

إستراتيجية الخروج: آليات اتخاذ القرار ومنطق الفوضى

11 مايو 2026 , 10:18م

تكشف الحرب الأمريكية– الإسرائيلية على إيران عن واحدة من أكثر إشكاليات الصراع تعقيدًا، والمتمثلة في غياب التوافق السياسي حول كيفية إنهاء الحرب ومعنى «النهاية» ذاتها. فجوهر الخلاف لا يقتصر على إدارة العمليات العسكرية، بل يمتد إلى تعريف الانتصار وطبيعة النظام الإقليمي الذي يُفترض أن يتشكل عقب انتهاء المواجهة. ففي حين تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء النفوذ الإيراني ومنع تحوله إلى تهديد أوسع دون الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة، تركز إسرائيل على إعادة ترميم قوة الردع وإضعاف البنية الإستراتيجية الإيرانية على المدى الطويل، أما إيران فتنظر إلى «إنهاء الحرب» باعتباره مخرجًا يضمن بقاء النظام، ويحافظ على نفوذه الإقليمي، ويعزز صورته بوصفه طرفًا قادرًا على الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية. وتؤدي هذه الرؤى المتباينة إلى إنتاج بيئة إستراتيجية مجزأة تتحرك فيها العمليات العسكرية من دون إطار سياسي مشترك لخفض التصعيد أو تسوية الصراع، بحيث يتحول التصعيد تدريجيًا من وسيلة لتحقيق أهداف سياسية محددة إلى نمط دائم من إدارة المخاطر والتعايش مع حالة مستمرة من عدم اليقين. ويعكس هذا المشهد المضطرب طبيعة البيئة التي تُصاغ ضمنها القرارات السياسية والعسكرية أثناء الحروب، حيث نادرًا ما يمتلك صانعو القرار صورة مكتملة أو يقينًا واضحًا بمآلات التصعيد. ففي ظل ما يُعرف بـ «ضباب الحرب»، تتحرك القيادات داخل بيئة إستراتيجية تتسم بالغموض، وتضارب المعلومات، واحتمالات سوء التقدير، الأمر الذي يجعل القرارات تُبنى على تقديرات واحتمالات بقدر ما تستند إلى حقائق مؤكدة. ومن هذا المنطلق، لا يمكن فهم السلوكيات المتناقضة التي تتبناها الدول خلال الأزمات بوصفها مجرد ارتباك عشوائي، بل باعتبارها انعكاسًا لمنطق العقلانية المقيّدة، حيث تُفسر التهديدات عبر عدسات متعددة تتداخل فيها الحسابات المؤسسية، والالتزامات التحالفية، والضغوط السياسية الداخلية، إلى جانب هواجس فقدان المصداقية. وفي ظل هذه الضغوط المتشابكة، قد يتحول التصعيد إلى خيار يبدو عقلانيًا من منظور صانعي القرار، حتى وإن أسهم في تعميق حالة عدم الاستقرار الإستراتيجي. فالدول لا تتحرك فقط وفق حسابات الكلفة العسكرية المباشرة، بل أيضًا تحت تأثير اعتبارات المصداقية والردع. وقد تلجأ بعض الحكومات إلى تكثيف عملياتها العسكرية بهدف إظهار الحزم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على قنوات التفاوض والدبلوماسية مفتوحة لتفادي الانزلاق إلى المواجهة يصعب التحكم بمساراتها. وبهذا، ترتبط ديناميات الصراع بنمط من العقلانية المقيّدة التي تُنتج قرارات تبدو منطقية ضمن الضغوط الآنية لكل طرف، لكنها تدفع البيئة الإقليمية تدريجيًا نحو مزيد من الضبابية، وتفاقم احتمالات سوء التقدير الذي يحكم مسار الحرب. وينبع منطق الفوضى من إشكالية جوهرية تتمثل في غياب الأهداف الواضحة والإطار السياسي المشترك، القادر على تحديد شكل النهاية الممكنة للحرب وحدودها. ونتيجة لذلك، تتحول العمليات العسكرية تدريجيًا من أدوات يُفترض أن تعزز الأمن والاستقرار إلى عوامل تُعيد إنتاج انعدام الأمن وتوسع نطاق عدم اليقين بين الأطراف. ويغدو التصعيد عملية ذاتية التعزيز، إذ يعتقد كل طرف أن زيادة الضغط العسكري أو السياسي قد تمنحه موقعًا تفاوضيًا أكثر قوة قبل الوصول إلى أي تسوية محتملة. ومن هذا المنظور، لا يمكن التعامل مع «إستراتيجية الخروج» باعتبارها مرحلة تلي الحرب أو مسارًا منفصلًا عنها، بل بوصفها جزءًا بنيويًا من ديناميات الصراع ذاته، فالمواجهة القائمة تمتد إلى التنافس على المعنى السياسي لنهاية الحرب. ولهذا، يتحول التصعيد العسكري إلى أداة للمساومة القسرية، يسعى كل طرف عبرها إلى تعزيز موقعه التفاوضي قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار أو تسوية دبلوماسية. وتكشف هذه الحرب أن الفوضى المصاحبة لها لا تمثل انحرافًا عن مسارها، بل تُعد نتيجة مباشرة لتصادم رؤى متنافسة حول كيفية إنهائها، ومن يملك حق تعريف «النهاية» ذاتها.

إنهاء الحرب مقابل إنهاء الحرب

لم يعد «إنهاء الحرب» في النزاعات يشير إلى لحظة حاسمة تُطوى فيها المواجهة بنتيجة نهائية واضحة، بل مفارقة إستراتيجية مركبة: فإما أن يُفهم بوصفه سعيًا لتفكيك قدرات الخصم بشكل جذري، أو كنهج يهدف إلى ضبط...

التوازن الهش بين الردع والتصعيد.. إعادة التفكير في معضلة الأمن

تُعيد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تأكيد الأهمية التفسيرية لمعضلة الأمن في تحليل ديناميات التصعيد. ففي ظل نظام دولي يتسم بالفوضوية البنيوية وغياب سلطة مركزية ضامنة للأمن، تميل الدول إلى تأويل الإجراءات الدفاعية للآخرين...

التصعيد المُدار: حين تُستبدل معادلة النصر بمنطق الكلفة

لم تُعد الحروب تُدار بعقلية الحسم العسكري التقليدي، بل وفق منطق إدارة المخاطر، حيث يصبح الهدف الأساسي هو احتواء التصعيد وتوجيهه بدلاً من السعي إلى انتصار نهائي. فالسؤال أصبح غير مرتبط بمن سينتصر؟ بل بات...