alsharq

مريم ياسين الحمادي

عدد المقالات 423

راعي دولة المؤسسات

06 يونيو 2026 , 10:15م

يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد خلال وجوده فقط، وإنما بما يتركه من مؤسسات قادرة على الاستمرار، ومن كوادر مؤهلة للمواصلة، ومن رؤية تبقى حاضرة بعد انتقال المسؤولية إلى جيل جديد. ومع اقتراب الخامس والعشرين من يونيو، تستحضر دولة قطر محطة مهمة في تاريخها الحديث، حين أعلن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني انتقال السلطة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى عام 2013. وقد اكتسبت تلك الخطوة أهميتها من كونها جاءت امتداداً لفكر مؤسسي آمن بأن قوة الدولة تكمن في استمرارية العمل وتجدد القيادات وترسخ المؤسسات. وقد عبر صاحب السمو الأمير الوالد عن هذه الرؤية بوضوح في خطابه التاريخي، حين خاطب الشعب القطري قائلاً: «أيها الشعب القطري الكريم، أيها المواطنون والمواطنات أبناء الوطن، أتحدث إليكم اليوم ونحن نستعد لدخول عهد جديد في تاريخ وطننا»، مؤكداً أن أبناء الوطن هم حماته وبناة نهضته وصانعو مستقبله. كما أوضح أن المسؤولية الوطنية كانت دائماً الدافع وراء قراراته، بقوله: «والله يعلم أنني ما أردت السلطة غاية في ذاتها ولا سعيت إليها من دوافع شخصية»، قبل أن يعلن إيمانه بضرورة إفساح المجال للأجيال القادمة، مؤكداً أن الوقت قد حان ليتولى «جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة وأفكارهم الخلاقة». وبعد مرور ثلاثة عشر عاماً، تبدو ملامح تلك الرؤية أكثر وضوحاً. فعندما ينظر القطريون إلى وطنهم اليوم، فإنهم يرون حصيلة مرحلة تأسيسية مهمة امتدت آثارها إلى مختلف جوانب الحياة في الدولة. فقد شهدت قطر خلال عهد صاحب السمو الأمير الوالد تطوراً في مؤسسات الدولة، وتعزيزاً لمكانتها الاقتصادية والدولية، وتقدماً في مجالات الصحة والتعليم والثقافة والإعلام والرياضة، ضمن رؤية جعلت الإنسان محور التنمية، وجعلت بناء المؤسسات أساساً لاستدامة الإنجاز. ومن يتأمل مسيرة صاحب السمو الأمير الوالد يلحظ أن الإنجاز الأهم لم يكن مشروعاً بعينه أو مؤسسة بعينها، وإنما ترسيخ فكرة الدولة المؤسسية التي تقوم على القانون والكفاءة والتخطيط للمستقبل. دولة قادرة على مواصلة مسيرتها بثبات، وتجديد قياداتها بثقة، وتحويل الرؤية إلى واقع يستمر أثره عبر الزمن. ولعل من أجمل ما يكشف فلسفة صاحب السمو الأمير الوالد في القيادة والتنمية ما ورد في خطابه التاريخي عند انتقال السلطة، حين أكد أن سعادة الإنسان القطري كانت غايته الأولى على الدوام. وفي وصيته لأبناء الوطن رسم ملامح الطريق نحو المستقبل بقوله: «ومع ثقتي بأنكم أهل المسؤولية، فإنني أوصيكم بعد تقوى الله بالعلم والعمل، فليكن العلم هو النبراس الذي ينير طريقكم ويعينكم في صناعة مستقبل الوطن على خير وجه، فبالعلم تتخرج الأجيال القادرة على تحمل المسؤولية وبه تسلك الطريق القويم، وليكن العمل الجاد المخلص ديدنكم في خدمة وطنكم بعيداً عن الاتكالية والتراخي والركون إلى الواقع». أطال الله في عمر صاحب السمو الأمير الوالد، ومده بالصحة والعافية، وجزاه الله خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وأبنائه. ففي يونيو انتقلت المسؤولية في مشهد يجسد نضج الدولة وثقتها بمؤسساتها، مع تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى مقاليد الحكم، ليواصل مسيرة النهضة الوطنية ويقود دولة قطر نحو آفاق أرحب من التقدم والازدهار. @maryamhamadi

رحيل رجل الاقتصاد والطاقة

ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...

الحقوق الفكرية للعلماء المسلمين

معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...

«الدوحة الدولي للكتاب».. حالة ثقافية

الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...

كفاءة الإنفاق.. مسؤولية دولة ووعي مجتمع

منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...

إعادة هندسة الممارسات الاجتماعية

أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...

سيادة الإعلام

نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...

اليقين واللا يقين

اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...

تستمر الحياة

في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...

تحت بشت واحد

في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...

حِيل الحروب

في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...

حرب بولينج

لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...

الحرب خدعة

قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...