alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 244

الحضارة الإسلامية... مسؤولية تجاه الأجيال القادمة

06 يونيو 2026 , 10:15م

من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية قامت على الإسلام عقيدة ومنهج حياة، واستمدت منه قيمها وأخلاقها وهويتها التي شكلت عبر القرون أساس نهضتها ووحدتها واستقرارها. واليوم، وفي ظل المتغيرات المتسارعة والانفتاح الثقافي العالمي، تبرز مسؤوليتنا تجاه أبنائنا والأجيال القادمة في تعريفهم بحضارتهم الإسلامية وترسيخ ارتباطهم بها، ليس من باب التفاخر بالماضي فقط، وإنما من أجل المحافظة على الهوية والقيم والمبادئ التي قامت عليها مجتمعاتنا. فالحضارة الإسلامية ليست آثارًا ومخطوطات ومقتنيات تاريخية فحسب، بل هي منظومة متكاملة من العلم والأخلاق والإنسانية والاعتدال والتسامح والعمل والإبداع. وقد جاءت ندوة “تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية” المنبثقة عن المؤتمر الدولي للاستشراق، والتي نظمتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع مبادرة “الإسلام والمسلمون”، لتؤكد أهمية إعادة قراءة الحضارة الإسلامية من منظور علمي ومعرفي معاصر. فقد هدفت الندوة إلى إعادة التفكير في موقع تاريخ العلوم الإسلامية ضمن تاريخ العلوم العالمي، من خلال رؤية تتجاوز السرديات التقليدية والقراءات الاحتفالية، وتسلط الضوء على دور الحضارة الإسلامية في تشكل العلوم وانتقال المعارف والتفاعل الحضاري بين الأمم، بما يسهم في تقديم فهم أكثر توازنًا وعمقًا لتاريخ المعرفة الإنسانية. ومن وجهة نظري، فإن أهمية هذه الندوة تكمن في أنها تنقل الحديث عن الحضارة الإسلامية من دائرة الفخر بالماضي إلى دائرة المسؤولية تجاه المستقبل، وتؤكد أن الحضارتين العربية والإسلامية لم تكونا مجرد متلقيتين للمعرفة، بل كانتا شريكتين أساسيتين في إنتاجها وتطويرها ونقلها إلى العالم. كما أن تحويل المخرجات العلمية إلى حوار مجتمعي يسهم في تعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة. وفي هذا السياق، تقدم دولة قطر نموذجًا رائدًا في المحافظة على الهوية الإسلامية وتعزيز حضورها في المجتمع من خلال الاهتمام بالثقافة والتراث والقيم الأخلاقية المستمدة من تعاليم الإسلام، إدراكًا منها بأن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم والمعرفة فحسب، بل يشمل أيضًا تعزيز الانتماء الحضاري والثقافي. ويأتي متحف الفن الإسلامي كواحد من أبرز الشواهد على هذا التوجه، إذ يمثل منصة حضارية ومعرفية تعكس عظمة الحضارة الإسلامية وإسهاماتها في مختلف المجالات. ومن وجهة نظري، فإن الدور الذي يؤديه متحف الفن الإسلامي يتجاوز كونه صرحًا ثقافيًا إلى كونه شريكًا في بناء الوعي المجتمعي، وترسيخ القناعة بأن الحضارة الإسلامية ليست ماضيًا ندرسه فقط، بل منهج حياة وقيم مستمرة ينبغي أن تنتقل إلى الأبناء والأحفاد ليواصلوا مسيرة البناء والعطاء ويحافظوا على هويتهم.وأوصي بزيادة البرامج التوعوية الموجهة للشباب، وتعزيز الزيارات التعليمية للمتاحف والمواقع التراثية، وإدماج مفاهيم الحضارة الإسلامية في الأنشطة الثقافية والتعليمية، ودعم المبادرات التي تُعرّف الأجيال الجديدة بإسهامات العلماء المسلمين ودورهم في تقدم البشرية. أرى أن الحديث عن الحضارة الإسلامية ليس حديثًا عن الماضي بقدر ما هو حديث عن الحاضر والمستقبل، فهي عقيدة ومنهج وقيم شكلت هوية الأمة العربية والإسلامية عبر القرون. ومن واجبنا اليوم أن ننقل هذا الإرث الحضاري إلى أبنائنا وأحفادنا @najat.bint.ali

من تعظيم الشعائر إلى برّ الوالدين

استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....

الكتاب رسالة علمٍ وأخلاق... وبأخلاقنا نترك أثرًا

منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...

مشاركة أولى ورؤية ثقافية واعدة

تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...

بين الوالدين والمجتمع... تُصنع هوية الجيل

في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...

العمل والإنسانية... شراكة تصنع

يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...

الكلمة تصنع المستقبل

يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...

الأسرة بين القيم والبناء.. حيث تُصنع إنسانية المجتمع

لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...

هدنة... أملٌ للعالم

في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...

البيئة التعليمية الآمنة

في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....

رسالة ثقة وأمل

في أوقات تتلبد فيها السماء بأخبار الحروب، وتثقل القلوب بمشاعر القلق والخوف، تأتي العودة إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر المبارك مختلفة عما اعتدناه. فلم تعد مجرد انتقال من الراحة إلى العمل، بل أصبحت مواجهة...

فرحة العيد... طمأنينة رغم كل الظروف

الأعياد ليست مجرد مناسبة للفرح، بل هي رسالة إنسانية تؤكد أهمية التكاتف والتراحم. ففي هذه الأيام، تزداد المبادرات الخيرية، وتُمد يد العون للمحتاجين، مما يعزز الشعور بالأمان المجتمعي، ويُبعد القلق والخوف من النفوس. كما يلعب...

المسؤولية المجتمعية في تعزيز الأمن والاستقرار

تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...